• ×

04:27 مساءً , الأحد 11 أبريل 2021

أمل  المالكي
أمل المالكي

الأرملة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
‏بين الأمس واليوم فرق شاسع ومسافة بعيدة فهي التي كانت تعيش في نعيم وعز تحت ظل راعيها وحاميها وأنيسها، صارت فجأة محبوسة المكان مقهورة القلب كسيرة الخاطر لا تسليها غير الذكرى ولا تواسيها غير الدموع.

‏إنها الأرملة كسيرة الجناح التي افتقدت أغلى وأعز ما تملكه وهو الزوج الحاني الذي تعيش بظله كريمة شامخة مرفوعة الرأس لتكسوها الحياة بموت زوجها ثياب الاسى والحزن تتوارى عن الأعين والألسن وتنكفئ على نفسها وذاتها تخاف من القريب قبل الغريب ، من يبدد حزنها ووحدتها ويواسيها ومن يخفف احمالها التي كالجبال، انها تشكو وتئن فمن يسمع شكواها وأنينها ومن يلئم ويدمل جراح قلبها الغائرة ومن يخفف عنها بؤس الأيام ومن ينصفها من غوائل الزمان بعد ان احنى الدهر ظهرها وقصمه وأحزنها الزمن بفقد زوجها وعصاتها التي تتكئ عليها ومن يتحسس همومها ومشاكلها وامانيها وأحلامها ومن يحاول يزرع البسمة على ثغرها بعد ان ذبلت ويبدد جزءا من همها وحزنهاْ.

‏انها الأرملة التي تفقد زوجها تفقد حياتها البراقة وتوهجها وسعادتها ، كثيرة هي المآسي والأوجاع التي تعاني منها الأرملة وكثيرة هي مصاعب الحياة التي تعترضها أولها اهمال الجميع لها وعدم الإلتفات اليها وتركها تعيش عزلة نفسية وروحية لا يلتفت اليها احد ولا يواسيها مواسي ..وحيدة تتخبطها الحياة لا حول لها ولا قوة يقوم على عاتقها العبئ الكبير لا سيما إذا كانت تعيل اطفالا قصر يحتاجون لحنان الأب وقضاء حوائجهم وينعمون بظل ابيهم بحياة هانئة إذ تتحمل هي أعباء حياتهم محاولة ان توفر لهم ما افتقدوه بموت ابيهم حاميهم وراعيهم.

‏إنها المجاهدة الصامتة والوديعة الحنونة والظل الوارف المهجور والسكينة المبعدة من واقع الفرح وهي مع ذلك الأم الكريمة أم اليتامى الذين اوصى الله بهم في الحياة.

بواسطة : المدير
 0  0  233
التعليقات ( 0 )