• ×

08:35 مساءً , السبت 6 مارس 2021

عمر طاهر زيلع
عمر طاهر زيلع

"وجد" ... وطقس الشتاء التهامي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كلما دخلتُ على ( وَجْدَ ) شعّتُّْْ في بصري بسمتُها العذرية ، وشممتُ منها : "طِيبًا وإن لم تَطيَّبِ " ، أشهُرُها الثمانية تنأى بها عن الروائح الأخرى ، هي آخر العنقود وان لم تكن أحلاه ؤيتي لها في كل مرة أراها فيها تبعث فيّ شعورا مخاتلا بأنني في بداية المشوار أو وسطه وأنني مازلت في ربوع الأيام الخوالي فأحمّلُ شيخوختي مالا تطيق من نَزَق الشباب اللذيذ ..

بالأمس أغرانا طقس الشتاء التهامي أن نحملها معنا في كامل زينتها ويقظتها الحالمة وثوبها الوردي إلى موقع ( هالة ) القريبة من برج جامعة جازان (( مرتفع رملي ناصع البياض يدور حوله مايشبه الأساطير و أنها موطن تخييم ملهمات لعدد من شعراء تهامة ومنهم الشاعر الشعبي القناعي الذي يقال أنه نعاها في ليلة ربيعية سيلها : "" شلَّ هالة "" نص شجي أضاعته الذاكرة ، والقناعي صنو السلامي في ابداعات شعر الطارق التهامي : الوالش ، ( والدلوع ) "" قال امْسلامي لي سنََهْ تحْتَ هَمّا من عِشْقَةِ الِّلي لاتراها ولاتِْرَاكْ "" ))

وقد اندمجتْ وجدْ مع السحب وهمس الموج وزقزقة الطيور وخفق أجنحة النوارس ونعيق الغربان ولغط الناس تناسيناها تغط في أحلامها وعشنا أحلامنا التي نراها رأيَ العين ؛ أمامنا البحر بامتداده الازرق الغامض وتكسر مويجاته على الصخور برفق وابتهاج ، ووراءنا ( برج ) الجامعة بقامته العملاقة وقد بدا كحسناء تكتهل وتترهل ولكنها تتثنّى استعدادًا للرقص ، ، تتوسط سورا واسعا وأنيقا وزاهيا وشفاَّفا لكنه لايسمحُ لك برؤية مفاتن الداخل الا لمحات عابرة لاتُغنى نوازعك ولاتمكِّن نظراتك أن تسرح وتمرح في التفاصيل ، ترى ذلك الصرح الاسطواني .. المتثنّي ، و ماحوله وذلك الشاطئ الرملي الواعد بمزيد من الإنجازات الهائلة التي تُصنع لأبنائنا وأحفادنا محطات مستقبلهم الآمن المريح - ان شاء الله - فتشعر بامتنان كبير تجاه من يخطّط ومن ينفّذ هذه المشاريع الحضارية الواعدة وتتفهم الواقع بحياد وعقلانية وعرفان .

غادرنا ذلك المشهد جنوبا ولأني نادرا ماأخرج متنزهًا فقد بدت إشارات مستقبل شواطئ جازان تلوّح بمزيد من الازدهار استنتاجا مما يجري الاعداد له ...

هنا أمام هذه المشاهد عادتْ بيَ الذاكرة إلى طريق جازان -- صبيا الساحلي القديم الذي هو أحد امتدادات طريق الجمالة ، أيام كنا نتراكض لنظفر بمقعد في صندوق سيارة ( الأبلكاش ) ؛ نغادر حدود البندر القديمة عبر ( المنجارة التي وصفها استاذُنا محمد العقيلي رحمه الله وصفًا دقيقا --المعجم الجغرافي -- وانها ذات آثار قديمة وتشغلها الان سورٍ للامارة تشرفه قامات ومقامات وتزهو به إبداعات راقية ، مرورًا بما كان يسمّيه الشواجرة : " قنوع الساحل " ؛ طعوس ومرتفعات رملية خفيضة ، ثمّ هالة ثم ساحل -- الجعافرة -- إلى السبخة والباحر ....

عادت وَجْدُ إلى مهدها وصدى النعيق على لسانها : قاق ، قاق ؛ وذلك كلُّ ما في وسع ذاكرتها أن تستعيده ولسانها الصغير الخليِّ أن يلهج به ...

كانت لوحة قد تكون مشوشة ومثقلة بشظايا الذكريات ، والله المستعان.

بواسطة : المدير
 0  0  247
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    منذ 2 أسبوع 05:06 صباحًا ا.دمحمدمنصورالربيعي المدخلي :
    روعة الابداع من اسطورة الشفق الى جماليات المكان الاخذ دام بوحك ساردنا الانيق