• ×

02:36 صباحًا , الجمعة 23 أكتوبر 2020

عبدالله بن أحمد قهار صميلي
عبدالله بن أحمد قهار صميلي

ألا يستحق التسمية معالي الوزير؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
انطلاقا من قول الله تعالى : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) ومن قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس منَّا مَنْ لم يُجِلَّ كبيرَنا ويرحمْ صغيرَنا ويَعْرِفْ لعالِمِنا حقَّهُ ) فإنني أتحدث عن رجل عظيم من رجال التربية والتعليم أدى رسالته بكل عزيمة واقتدار في زمن قديم وفي منطقة نائية وفي ظروف صعبة وأناشد وبكل إصرار معالي وزير التعليم ليطلق اسمه الكريم على مدرسة الموسم التي افتتحت على يديه قبل خمسة وخمسين عاما تقريبا والتي عمل بها مديراً لأكثر من أربعين عاما قبل أن يحال للتقاعد النظامي منذ عدة سنين... إنه أستاذنا الكبير عبده بن محمد العبد الله الموينع.

قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا

أعلمت أشرف أو أجل من الذي
يبني وينشئ أنفساً وعقولا؟!

بصفتي أحد طلابه من الأول الابتدائي، فإنه ليشرفني ويسعدني أن أتكلم عن هذا المربي الفاضل وهذا الأستاذ الكبير... عبده بن محمد العبد الله الموينع... وذلك عرفاناً بفضله علينا في مدرسة الموسم والتي هي آخر مدرسة تقع في جنوب جازان على الحدود مع اليمن الشقيقة على ساحل البحر الأحمر الجميل ...

مع بداية تأسيس الدولة قدم والده رحمه الله من منطقة القصيم وتحديداً من رياض الخبرا، وعاش في مركز الموسم؛ بداعي الوظيفة التي جاء بسببها، وطاب له المقام في مركز الموسم -جنوب جازان- وأسس أسرة كريمة هناك تحوز كل احترام وتقدير ...

الموينع الأب تزوج في الموسم ورزقه الله بعدد من الأبناء منهم أستاذنا عبده بن محمد الموينع والذي أتحدث عنه بمناسبة اليوم العالمي للمعلم ...

ولد أستاذنا قبل ثمانين عاما تقريبا ونشأ في مركز الموسم، ولأنه لم تكن في الموسم مدرسة في ذلك الزمان فقد ذهب به والده إلى مدينة جيزان التي تبعد عن الموسم نحو مئة كيلو متر ليدرس هناك...

مع صغر سنه وبعده عن أسرته التي تركها مع والده في الموسم ومع بعد المسافة ووعورة الطريق وقلة المادة ولم تكن هناك سيارات ولا وسائل اتصال ومع ذلك كله فقد اجتهد وثابر حتى أكمل دراسته الابتدائية ثم المتوسطة حيث لم تكن هناك مدارس في ذلك الزمن إلا في مدينة جيزان.

حصل أستاذنا على شهادته الابتدائية ثم المتوسطة ليتم تعيينه معلماً في إحدى مدارس منطقة جازان...

عندما تم افتتاح مدرسة الموسم الابتدائية في عام ١٣٨٩ هجري تقريبا وبطلب من أهالي الموسم اختير الأستاذ الشاب عبده الموينع ليكون مديرا لهذه المدرسة واستمر بها أكثر من أربعين عاما خدم فيها بكل جد واجتهاد وكان يتعامل مع الجميع بكل بشاشة وبكل أريحية وسعة صدر ...

كان حريصا على الطلاب ونشر التعليم بين الناس حتى أنه كان يذهب إلى البيوت والقرى المجاورة ليحث الطلاب لكي يلتحقوا بالمدرسة وكان يجتهد في إقناع الجميع بضرورة الدراسة وينصح الآباء بأهمية ذلك...

وبفضل الله استجاب له معظم الناس واقتنعوا بكلامه وأدخلوا أولادهم في المدرسة بل إن بعضا من الآباء التحقوا بصفوف المدرسة في المساء _ الليلية _ فحصل أن تعلم على يديه الآباء والأبناء وأبناء الأبناء ولا نقول إلا جزاه الله خيرا عن الجميع وجعل الله ذلك في موازين حسناته ...

كانت المدرسة في ذلك الزمان عبارة عن مبان من الجريد والقش تتناسب وظروف الحياة ثم تطور البناء مع تطور الوضع العام في المملكة العربية السعودية ...

دارت عجلة الحياة وتطور كل شيء وتغير كل شيء وخلال تلك المراحل تخرج من تحت يدي أستاذنا الكبير عبده الموينع آلاف الطلاب والذين برز منهم الكثير والكثير، منهم المعلم ومنهم الإداري ومنهم الضابط ومنهم الطيار ومنهم رجل الأمن ومنهم الطبيب ومنهم المهندس ومنهم من ترقى في مراتب الحياة حتى أصبح مسؤولا ومنهم من أصبح سفيرا يمثل وطنه في خارج البلاد...

الأستاذ عبده الموينع رجل حكيم استطاع بحسن تعامله أن يكسب مودة وثقة الجميع من طلاب وآباء وزملاء وجميع فئات المجتمع فهو أخ للجميع وقدوة للجميع وحبيب للجميع ...

أستاذنا الكبير عبده الموينع رجل عصامي وصاحب همة عالية فمع ظروف الحياة وبعد المسافة إلا أنه استطاع أن يحصل على دبلوم ما بعد المتوسطة وذلك في مدينة الطائف ...

تمر الأيام سريعة ويتخرج الكثير من طلابه من الجامعات وأصبح البعض من طلابه يعمل معه وتحت إدارته فكان الجميع يتعامل معه تعامل الابن مع والده والطالب مع أستاذه وفي المقابل كان يعامل الجميع معاملة القائد الفخور بنجاح رجاله الذين يشاركونه الفوز والانتصار ...

في كل مكان يذهب إليه أستاذنا الكبير عبده الموينع يجد طلابه أمامه يجلونه ويحترمونه ويخدمونه ويقبلون رأسه ويده عرفاناً منهم بفضله الكبير عليهم ...

على مدى أربعين عاما وأكثر تعاقبت على يديه أجيال وأجيال من الطلاب وهو صامد في وجه الحياة بكل قوة وكل شموخ حتى أدى رسالته وتقاعد عن العمل ومع كل هذا فقد ظل أستاذنا الفاضل عبده الموينع هذا الرجل المحبوب الذي يجد حبه وتقديره في كل مكان ...

أستاذنا الفاضل مع مرور الحياة أصبح شيخا كبيراً يعاني من بعض الأمراض بأمر الله ثم بسبب كبر سنه ولكن الله قد من عليه بأبناء كرام يبرون به ويحيطونه برعايتهم ويتفانون في خدمته ويتسابقون للفوز برضاه وهذا من فضل الله عليه ثم بما قدمه من تربية وتعليم ونصيحة لطلابه وللمجتمع الذي يعيش فيه ...

وفي هذا اليوم وفي هذه المناسبة العالمية التي يحتفل بها العالم كله بالمعلم فإنني أناشد معالي وزير التعليم لكي يطلق اسم هذا المربي الفاضل والأستاذ الكبير عبده بن محمد العبد الله الموينع على مدرسة الموسم الابتدائية والتي افتتحت على يديه وعمل مديراً لها أكثر من أربعين عاماً من حين تأسيسها وهي عبارة عن مباني بسيطة من الجريد والقش حتى أصبحت من أفضل المباني الحديثة والتي تعاقبت عليها أجيال وأجيال كلهم يدينون بالفضل لله ثم لهذا المربي العظيم الأستاذ الفاضل عبده الموينع رعاه الله ولطف به وبارك فيه وفي ذريته وفي طلابه ومحبيه أجمعين ...

أكرر رجائي هذا إلى معالي وزير التعليم وكلي ثقة بأن يصدر توجيهاته الكريمة للجهات المختصة في الوزارة لكي تحمل مدرسة الموسم الابتدائية اسم هذا المربي العظيم ليصبح اسمها ( مدرسة الأستاذ عبده الموينع الابتدائية بالموسم )

وفي الختام نحن في بلد يقدر العلم وأهله وأستاذنا عبده الموينع واحد من رجال العلم الذين يستحقون منا كل التقدير والعرفان لهم بالجميل والعمل على إظهار فضلهم وخدمتهم وشكرهم والدعاء لهم...

وأخيرا فإنني أقول: يا معالي الوزير إن هذا أقل شيء يمكن أن نقدمه لرجل عظيم خدم التعليم بكل صدق في زمن قديم وفي منطقة نائية وفي ظروف صعبة أكثر من أربعين عاماً تكللت بالنجاح بفضل الله العلي العظيم ...

شكرا أستاذي الكريم أن جعلت قلمي يكتب عنك وفاءً ويزهو بك فخراً... فتقبل كلام تلميذك الذي أحبك وتعلم على يديك، وشكراً لك وجزاك الله عني خير الجزاء ...

بواسطة : ميرا فادي
 0  0  188
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    منذ 5 يوم 11:35 صباحًا علي الطيب :
    إنه أهل للتكريم*
    فهو صاحب رحلة مشرفة مع التعليم في مدينة الموسم ،فكل المتعلمين فيها تتلمذوا على يديه ،معلما ومديرا
    نعم الزميل الخلوق المتواضع دمث الأخلاق
  • #2
    منذ 5 يوم 11:36 صباحًا علي الطيب :
    أسأل الله له الصحة والعافية
    جزبت خير أستاذ عبدالله