• ×

03:59 مساءً , الجمعة 9 ديسمبر 2022

عمر طاهر زيلع
عمر طاهر زيلع

بطل الاستقرار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كتبت موضوعا عن الامن في المخلاف ( منطقة جازان ) ونشرته في موقع ( تاريخ منطقة جازان : احمد النعمان) وهذه نسخة منه بمناسبة اليوم الوطني..

منذ أكثر من عشرين عاما تقريبا نشرتُ في ملحق الاربعاء( جريدة المدينة ) الشهير موضوعا عن التحولات الاجتماعية في منطقة جازان ، ثم انبعثت لدي فكرة البحث عن " الأمن حتى بدايات العهد السعودي الميمون" ؛ كنت ما أزال حينها امتلك الرغبة والحيوية في البحث والتنقيب في الكتب، وفي نشوة الكتابة عموما . استهواني موضوع الأمن الذي كان نادرا في وسط الجزيرة العربية وتهائم جنوبها ندرةَ الواحات فيها ولكنه لم يكن مفقودا بدرجة تامة ؛ حيث امتد ت ظِلال منه في أرجاء منها ، لاسيما في رقعة ( المخلاف السليماني سابقا) وتهامة و بعض هضابها الشرقية في فترات متقطعة من عهود الأشراف حتى سنوات الأدارسة الأولى ، حيث وُجِدَت شخصيات قائدة ومؤثرة تحققت بها واحات أمنية كانت سرعان ما تجف منابعها بعد غياب تلك الشخصيات .

ومن خلال القراءة الفاحصة المحايدة.. يلمس المرء حضور الأمن بمعناه الشامل و بكل أبعاده ومعانيه الراسخة والمتجددة والمتطورةوالمنظمة على يد المؤسس الملك : عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود - تغمده الله بواسع رحمته ...

لا أقول هذا الكلام مجازفة أوبدوافع شخصية خاصة ؛ وإنما ذلك هو ماتشير اليه الوقائع المكتوبة التي في المتداول ، والشواهدالناطقة بثبات التجربة واستمرارها في عهده وفي الأثر الملموس الحي الممتد منه للأبناء والاحفاد المتمثل في استقرار الحاضر وثباته أرضًا خصبة للازدهار ، ومن الإنصاف القول أيضا أن اليمن حُظِيَتْ بمقدار من الاستقرار الداخلي والخارجي في عهدي الإمام يحي حميد الدين ونجله الإمام أحمد رحمهما الله اللذين كانا قد بذلا في عهديهما جهودا حققت استقرارا وأمنًا مقارنة بما سبقهما من اضطرابات دامية ومفجعة...

كان الملك عبد العزيز رحمه الله مدرسة أمنية حصينة حية لاهمّ لها في البدايات إلا ترسيخ الأمن والأمان بعد توحيد الكيان ، ولم يكن ميالا للأخذ بنظام الرهائن الذي كان سائدا قبله ، ولا إلى التوسع في بناء الحاميات الانشائية في علمي حتى الان - على أهميتها كمعلم حضاري وحربي - ؛ ( القلاع والحاميات المعمارية ذات دلالات جمالية وفنية وعسكرية الى جانب دلالتها على الترقُّب وضعف السيطرة الحقيقية وكانت تلجأ إليها غالبا القوى الخارجية الطارئة على ارض الجزيرة العربية وغيرها لمقتضيات أمنية تخصها وتنسجم مع وضعها .. )- ؛ بل كان هو نفسه ( قامة شامخة ومنيعة ذات حنكةوموهبة) تفردت بفهمها للقوة الذاتية لتحقيق الأمن الداخلي والخارجي و اتخذ حصونًا متينة من اولاده النبلاء ؛ الذين تعاقبوا على الحكم من بعده وجنبوا البلاد مغبات الانزلاق في ( الأيديولوجيات والمخاطر الخارجية الطوباوية )، كما اتخذ من الرجال الأشداء المخلصين حاميات متحركة توطِّدُ واقع ترسيخ الأمن باللين والشدة والحكمة والصرامة الشديدة أحيانا ( من أول مندوب في المنطقة: صالح بن عبد الوحد = 1346-1927 - الذي أعقبه المندوب السامي: عبدالله بن خثلان = 1347- 1928م وماتلى ذلك من مندوبين وأمراء أقوياء حتى عهدنا الحاضر رحم الله من رحل منهم جميعا ، ومدّ في أعمار الأحياء بالخير والنفع ).

كان ذكاؤه متقدا وعمليا وتفكيره واضح الرؤية لأحوال الداخل والخارج ، شخصية ذات قدرة. على الاستنتاج والحدس القوي تستثمر التجارب وتستوعب سياق الاحداث ، وتنظر إلى بعيد بقدر نظرتها للقريب..

بقيت فكرة البحث عند خطوطها الأولى في الورق والذهن تتطلب وقتا وجهودا وثبت مراجع ومصادر متاحة تدعم فكرة مشروع البحث المأمول.. والله المستعان.

بواسطة : المدير
 0  0  747
التعليقات ( 0 )