• ×

06:28 صباحًا , الثلاثاء 22 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

لنجرب تكذيب قناعتنا وننتظر ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
انفصال غزة عن الضفة الذي تسببت فيه حماس أدى لضعف الموقف الفلسطيني بعد انقلابها على السلطة الفلسطينية ، وقد تعاهد الطرفان حماس وحركة فتح ممثلة في السلطة الفلسطينية اجتماع رعاه الملك فهد يرحمه الله في مكة المكرمة ، بالضبط كما تعاهد حكمتيار وسياف ورباني ، فانطلق رباني إلى ايران ، وسياف الى باكستان ، لذلك سافر خالد مشعل حينذاك الى قطر ثم إلى إيران ،وصولًا لآخر اتفاق وقعه الطرفان في القاهرة في منتصف 2018 ، ووضعت حماس العصي في دواليب الاتفاقية حيث رفضت اجراء انتخابات ، إلى تلقيها ضغوط من الحلف الثلاثي ؛ إيران ، تركيا ،وقطر؛ لأن الحل تم في القاهرة برعاية الرئيس السيسي، معلوم أن قطر تقاطع السلطة الفلسطينية وتقوم بدور الوسيط بين اسرائيل وحماس .

الرئيس محمود عباس من حقه أن يرفض أي تطبيع لعوامل داخلية ولقناعاته الشخصية وثوابت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ؛ التي تقود منظمة التحرير الفلسطينية ، نعم قد اختارت المنظمة بعد مؤتمر مدريد وجميع الدول العربية التي شاركت ، مصر، سوريا ، الأردن ، السعودية أن لا حل إلا سلميًا وعن طريق المفاوضات ولم ولن تتحدث السلطة الفلسطينية عن مقاومة مسلحة عطفًا على اتفاقية أوسلو .

نعود لما استجد مؤخرًا من معاهدة السلام الاسرائيلية الإماراتية ، خاصة وقد وصل الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية الاماراتي ليوفع الاتفاقية مع وزير الخارجية الاسرائيلي، فهل سيتضح من المعاهدة التي سيتم التوقيع عليها في واشنطن ، الجزء الخاص بالمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية ، مع أن كل المؤشرات تجزم أن إسرائيل لن تنفذ تفاهماتها مع الامارات بخصوص المستوطنات ، فإسرائيل ستتخذ من رفض السلطة الفلسطينية وادانتها للمعاهدة الاماراتية الاسرائيلية ذريعة تواجه بها الامارات ،والأمارات لن تتحمس لفعل شيء يوقف الاستيطان لأن رئيس السلطة الفلسطينية قال : ان الامارات وجهت إليها طعنة في الظهر وبأن إسرائيل لن تلتزم حتى لو وقعت على معاهدة السلام وإن تضمنت بند الاستيطان كما كشف عنه وزير الدولة للشؤون الخارجية الاماراتي الدكتور أنوا قرقاش ..

ولا اعتقد اطلاقًا ان الإمارات وقعت اتفاقية سلام من اجل اقامة حل يقضي لإقامة دولة فلسطينية فقط بل من اجل قناعات لها وحسابات اقليمية ولا من أجل أن تساهم الخبرة الاسرائيلية لتطوير اساليب الزراعة ..!! وكذلك البحرين قالت : ان موافقتها على توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل ،لا تعني تخليها عن دعم القضية الفلسطينية ، لكن المعاهدتين برأيي تدخلان في إطار الخطة الأمريكية للسلام التي اعلنت فيما اُطلق عليها " صفقة القرن" بعد أن نفذ منها الرئيس ترمب وعوده بانتخابات 2016 ، إذ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ، الاعتراف بما أسماه حق اسرائيلي التاريخي في الجولان . والذي سبق وأن رفضت اميركا قرار أحادي اتخذته اسرائيل عام 1988 بضم الجولان للكيان الاسرائيلي ، وتأتي المعاهدتين التعجيل بعقد صفقة التطبيع بين الإمارات والبحرين مع اسرائيل بعد قطع المعونات الأمريكية للسلطة الفلسطينية من قبل رفضها العلني للخطة الأمريكية للسلام ، وتأكيدها رفضها بعد إعلانها .

السبب الآخر للتعجيل بالمعاهدتين ، للأوضاع الاقتصادية العالمية ، وزاد الطين بلة ما نال اقتصاد العالم من تراجع لما أحدثه كوفيد١٩ وانخفاض اسعار النفط ، حيث انما تسرب من خطة السلام الأمريكية " صفقة القرن " كانت تقوم على الاعتماد على مئات المليارات ،من دول الخليج واليابان وامريكا والاتحاد الاوروبي وكوريا الجنوبية وكندا واستراليا وغيرها ، حاليًا تحتاج غالبية تلك الدول لأعوام حتى تتعافى اقتصاديًا ، ولذلك البديل للخطة الأمريكية الشاملة ،معاهدات سلام تنفذ بالقطعة ، بدءًا بالإمارات ثم البحرين وكما قال الرئيس ترمب وستلتحق دول أخرى وستكون المنطقة افضل اقتصاديًا واكثر امنا واستقرارًا وفقًا لما قاله مؤخرًا .

أميركا؛ لم تعد لديها ملاءة نقدية تستخدمها للضغط الناعم على إسرائيل نظرا لتنامي التفوق الصيني الاقتصادي حيث بلغ حجم الصادرات الصينية الى الولايات المتحدة من عام 2000 إلى العام الحالي 2020 "ستة تريليون دولار" مقابل تريليون وربع تريليون حجم الصادرات الأمريكية الى الصين ، إضافة إلى دعم الصين السياسي والتجاري لإيران ومعها روسيا في اي قرارات ضد ايران وقد أجهضتا ومعهما فرنسا وبريطانيا العضوين الدائمين إضافة لألمانيا وهي الموقعة على الاتفاقية النووية، مشروعَ قرارٍ امريكي يمدد حظر استيراد السلاح على إيران ، الذي حدده قرار سابق صادر عن مجلس الأمن يشير إلى رفعه عام ٢٠٢٠ ..

كل ذلك ساهم في تنفيذ الجزء الخاص بسلام بين إسرائيل والدول العربية ضمن صفقة القرن ،واختارت اميركا البديل بالقطارة ..ويأتي التوقيت لصعوبة الوفاء بما واجهته من رفض رسمي وشعبي فلسطيني لخطة السلام الأمريكية التي أعلنها الرئيس ترمب بحضور نتنياهو .

وأعتقد أن الهجمة الاعلامية الشرسة التي تشنها دوائر فلسطينية في ظل عجز السلطة عما يطلقه اعلاميون وناشطون مأجورون من قطر وإيران وتركيا باستخدام اقسى النعوت ضد الدول الأربع المقاطعة لقطر عبر مظاهرات نظير مواقفها التي انهت حلم الاخوان والتمدد الايراني والتركي في المنطقة ووصمهم لتلك الدول بالعمالة والخيانة بالرغم أنها الداعم الأكبر لقضية فلسطين .

المأجورون لا تهمهم فلسطين بقدر ما يهمهم ما يتقاضونه من فتات قطري يوظف أيضًا لاستدامة خطة اعلامية همجية تنال من الدول الأربع التي تقاطع قطر ويصمتون عنها وهي التي تعد الداعم لسائر المنظمات الارهابية من الحوثيين الى الاخوان مرورا بالفصائل الارهابية في سوريا ، وحلف قطر مع إيران وتركيا يرتكز أساسًا على تأييد حزب الله والحشد الطائفي في العراق ولأثيوبيا والمرتزقة السوريين وغيرهم ..متغاضين عن عمالة قطر لإسرائيل ووجود ممثلها في غزة ؛محمد العمادي الذي يعد الوسيط بين اسرائيل وحماس وتخريب قطر لأي اتفاق بين حماس والسلطة الفلسطينية ولمنع إعادة توحيد الضفة وغزة و التي وقعت في القاهرة 2018 . في الواقع أن أكبر خادم لإسرائيل بالمنطقة هي قطر التي تحرص إبقاء فصل غزة عن الضفة وذلك كي تتذرع اسرائيل بعدم جدوى الوصول الى حل مع كيانين منفصلين ..

كل تلك التشعبات ، حدت بأمريكا أيضًا لبالستثمار لتشرذم الفلسطيني لتنفيذ معاهدات سلام مبرمجة مع إسرائيل وتعليقها لفظيا بجزرة المستوطنات وتعلم ان الفلسطينيين لن يوافقوا على خطة السلام وأن أي معاهدة سلام ستحشر بند المستوطنات الاسرائيلية المقيدة بمفاوضات اسرائيلية فلسطينية دون الارتكاز للقرارات الدولية بل في اطار تحقيق الأمن لإسرائيل وتحسين هامشي للاقتصاد الفلسطيني وبالتالي تجعل الكرة في الملعب الفلسطيني حصريًا ، واستطرادًا لن يتم تنفيذ ما قد يشترط من عدم شرعية المستوطنات ،وستظل اسرائيل ترفض أي قرار بعودتها الى حدود الرابع من شهر يونيو 1967، وتظل الدول التي ستقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل وفق معاهدات سلام معها، وعمليًا وكأنها ستسقط المبادرة العربية التي رفضتها إسرائيل، ولم تتحمس لها أميركا والدول الأوروبية الفاعلة التي التفت عليها بلجنة رباعية أأجهزت عليها اسرائيل دون ردود أفعال تذكر من أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا .

فهل سيتم اختراق جدار التعنت الاسرائيلي وتقدم على الانسحاب من المستوطنات أو معظمها والغاء المشاريع الاستيطانية الحالية كبادرة حسن نية تدفع بتوحيد كيان غزة والضفة الغربية ، تقود إلى البدء بمفاوضات تدعمها الدول التي ستوقع اتفاقيات ومعاهدات سلام مع إسرائيل وبضمانات أميركية للبدء في مفاوضات مباشرة فلسطينية اسرائيلية تفضي لتنفيذ القرار 242 الذي يعد تفكيك المستوطنات الحل الناجع والاجرائي ، والقبول بتعويضات مالية خاصة بحق العودة الذي يستحيل تنفيذه وكما نصت المبادرة العربية واللجنة الرباعية بما سمي بحل " الدولتين "؟

لنجرب أن نكذب قناعاتنا المبنية على تراكم مواقف اسرائيل المتعنتة وعدم وجود رد فعل قوي ضدها ، ونغلب حسن الظن وأن السلام مطلب رئيس لشعوب المنطقة ولايوجد مانع شرعي يحرم الصلح مع اليهود لكن بعد أن تظهر بنود معاهدة السلام التي ستوقع الأسبوع القادم بين الامارات وإسرائيل ، وربما ستكون المعاهدة البحرينية الاسرائيلية وما سيتبعها من معاهدات صورة طبق الأصل لتي ستوقعها الامارات ، أم ستختلف إذ تنفرد المعاهدة الاسرائيلية الاماراتية " بحل مشكلة الاستيطان " وما بعدها ستأتي على القدس الشرقية عاصمة لفلسطين والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين.

ننتظر لنرى؛ ونكذب قناعتنا ،بيد أن الأقرب إلى المؤكد؛ لن تنفذ إسرائيل القرارات الدولية الخاصة باحتلال اسرائيل للضفة وغزة عام 1967 كاملة بل ستظل العقبة الكؤود " القدس " و" حق اللاجئين بالعودة ولو على نطاق ضيق ، وكما اشترطت اسرائيل سابقًا بعدًا عنصريا الى امكانية موافقتها أن يعود اللاجئون للضفة الغربية وغزة في دولة فلسطينية عربية ، وافراغ فلسطين عام 48 من العرب الفلسطينيين وتهجيرهم إلى أراضٍ فلسطينية تحقق اقامة دولة ذات سيادة بأدنى مقوماتها ، وبدون امتلاك سلاح أكثر من السلاح الشخصي لرجال الشرطة وحرس الحدود .

بواسطة : المدير
 0  0  551
التعليقات ( 0 )