• ×

09:41 مساءً , الثلاثاء 11 أغسطس 2020

عمر  عقيل المصلحي
عمر عقيل المصلحي

افتحوا النَّوافذ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عندما يشرع الإنسان في بناء منزل العمر ، يأتي بالورق ، والقلم الرصاص ، ويبدأ يرسم رسماً كروكياً يُظْهِرُ فيه تصوره المبدئي للمنزل ؛ فيبدأ يوزع الغرف بين غرف نوم رئيسية ، غرف استقبال ، دورات مياه ، صالات ، بلكونات ...

ويعمل هذا كله بكل سهولة دون أن يرفع يده عن الورق؛حتى إذا وصل النوافذ ، مرة يرسم ، ومرة يمسح ، إنه في حيرة من أمره ؛، لذلك يجعل الأمر شورى ؛ يستدعي الأم ، ينادي الأب ، يجتمع بالزوجة والأبناء الكبار، يأخذ رأي، ويصادر آراء ، حتى يصل إلى الحل الذي يقتنع به وكُلَّ الأطراف . هذا ما يحدث في البناء المادي المحسوس، الذي يكون فيه مساحة ، في الأخذ والرد، والشطب والتعديل .

لكن هناك بناء في غاية التعقيد ، يحتاج إلى بناء معرفي جيد ، وخبرات موثوقة، محكمة بمقاييس مقننة ، ثبت صحتها بعد إخضاعها للتجارب الواقعية ؛ إنه بناء الشخصية الإنسانية السوية ، فنوافذ هذا البنيان ، يجب أن تحدد أماكنها، و مساحتها من قبل الإنسان نفسه ، فهو الذي يملك القرار النهائي وحده .

وإن طلب رأياً أو مشورةً ممن يثق بهم ؛ فيفتح نافذة جنان فعل الخيرات ، وسبل الطاعات ، الذي يقربه من خالقه سبحانه وتعالى ؛ لينال خيري الدنيا والآخرة ، يفتح نافذة حب الناس ، مساعدتهم ، حفظ أعراضهم ، أسرارهم ، يفتح نافذة التفاؤل ، رسم المستقبل الواعد ،قريب المدى ، طويل المدى ، يفتح نافذة خفض جناح الذل للوالدين وطاعتهما في غير معصية الخالق ، يفتح نافذة صلة الرحم ؛ فَيَصِل حتى من قطعوه ، يفتح نافذة السعادة ؛ فيسعى إليها ولا ينتظرها ، ينظر دائماً إلى الأمام، ويدع الالتفات إلى الخلف ...لهذا أنادي من منبري ... وأقول : افتحوا النوافذ !!

بواسطة : المدير
 0  0  244
التعليقات ( 0 )