• ×

08:19 صباحًا , الإثنين 21 سبتمبر 2020

هادي مدخلي
هادي مدخلي

فن التغافل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التغافل، إظهار الغفلة عن عيب أو نقص مع علمه به واطلاعه عليه تفضلاً على المتغافل عنه وترفعاً عن صغائر الأمور وتوافه العقول. ويحضرني موقفٌ يؤكد أن فن التعامل مع إدارة موقف بالتغافل له إيجابيات جمة ، واضرب مثالًا ؛ في إحدى المدارس وفي أول يوم دراسي وأثناء صعود الطلاب للدور الثاني شتم تلميذ زميله والتفت للخلف وإذ به يشاهد أحد المعلمين الجدد خلفه تماماً ، تلبس الطالب خجلًا حمله أن يعدو إلى فصله؛ ليتجنب الحرج ومواجهة المعلم.

ومن سوء حظ الطالب أن المعلم دلف لذات الفصل ، واستهل أول يوم له في فصل ليس متدربًا بل معلمًا ، بدأ بالتعرف على الطلاب وكان كلما عرف طالب باسمه طلب منه المعلم أن يقترب منه ويرفع صوته بحسبانه لم يسمع جيداً في حين أن المعلم يتمتع بسمع جيد، لكنه أراد أن يوصل للطالب رسالة أنه لم يسمع ما حدث منه. وقد ضرب المعلم مثلًا في فن التغافل الذي لا يتقنه إلا قلة قليلة من الناس ، وصلت حينها إلى قناعة أن معظم المشاكل والخلافات التي تنشأ بين الأفراد والأصدقاء والأهل والأقارب هو التركيز في صغائر الأمور ، نحنُ نعلم علم اليقين أن الجميع لديهم جوانب نقص ومن المستحيل أن يجد كل منا ما يلمسه في الطرف الآخر كاملاً..

ومن الطبيعي جداً أن تشعر أحياناً بالضيق من تصرف الآخرين تجاهك ، ولهذا كان لزاماً على كل واحد منا تقبل الطرف الآخر والتغاضي عما لا يعجبه فيه من صفات ، أو طبائع ، فالعلاقة الحقيقية المبنية على محبة ومودة أن تتقبل صديقك أو شريكك كما هو لا أن تغيره كما تريد بل قد تستطيع التاثير في ما لا تراه بنظرك بحاجة الى ارتقاء معمدًا بالقدوة ، وأيضًا أن تستطلع منه رأيه بصورة غير مباشرة أن يكون منه ما يجب أن يكون ومن واقع أنك لا تقترف نفس الملاحظة التي للأسف الشديد البعض يبحثُ عن زلات الآخرين لا عن بذل مايقدم بصورة غير مباشرة لمساعدتهم على تخطيها، عوضًا عن الانشغال بعيوبهم ونقائصهم ولا يمنح نفسه فرصة لتلمس مواطن الجمال والخير فيهم

بل المؤسف أن تعدى سوء ظن البعض ممن يعيش يظل كبرياء مزيف ، فعندما يقع أحدنا في خلاف مع صديقه أو يقع صديقه في زلة لا يعطيه فرصة حتى للدفاع عن نفسه ولا سماع رأيه بل يحاول أن يثبت بكل قوة للأخرين أن هذا الشخص أخطأ في حقه وأنه على صواب متناسياً ما كان بينهم من مودة وكأنهم لم يكونوا أحبة يؤلمهم ما يؤلمنا ويحزنهم

المحزن؛ أن نستنكف تصديقهم، ونتعمد الضغط على أعصابهم ونجرح كبرياءهم فيقرروا التأقلم مع جراحهم والاستغناء عن حبنا لهم إلى الأبد. وعندما يتعودون على العيش ونحنُ خارج حساباتهم فمن الصعب استرجاعهم ، وقد فاتنا القطار لأنهم قد أصيبوا بجراح أدمت قلوبهم وتعصى أن تبلسمها الأيام .

بواسطة : المدير
 0  0  710
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-17-2020 04:14 صباحًا الحسن مهجري :
    تألق فاق حدود الإبداع حروف تقطر تميز ورقيّ.
  • #2
    07-17-2020 04:32 صباحًا أحمد مدخلي ابو زياد :
    ابدعت وصورت لنا اشياء من الواقع بارك الله فيك وفي احاسيسك وانتقاء اجمل المعاني اسعدك الله

    تلقي على خير يامرشدنا قريبا بإذن الله
    اشتقنا .........
  • #3
    07-17-2020 01:36 مساءً ابراهيم عواجي :
    للحرف مع الاستاذ هادي بصمه خاصة فهو محترف ، رقيق و سهل و سلس تستمتع به اذا بدأت لا تستطيع ان تقف الا بعد انهاء المقال .

    لك مني كل التقدير والاحترام
  • #4
    07-22-2020 01:12 صباحًا يحي مدخلي :
    أستاذ هادي سلمت يداك*