• ×

05:46 مساءً , الخميس 20 فبراير 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

شكرًا.. ترمب لصراحتك و بجاحتك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرئيس ترمب واضح لا يخفي شيئًا حتى وإن قال بأسلوب فضّ مطعم بخيلاء؛ وبكل بساطة لا يحسب لقيم أو مُثُل أو يحفظ مكانة لأحد أو لشعوب ودول . .كتاب مفتوح يستند على قوة دولة هي الأولى في العالم... حتى نواياه وخططه لم يخْفِها .ومن يتقبلون صلفه و عنجهيته الصادمة، لاشك على مضض لارتباط مصالح بلدانهم مع بلاده .. فما زرعوه يحصدوه الآن؛ لا فكاك أو حل ناجعًا ، دون أن نترسم خططًا نصير معها مكتفين بكل ما نحتاج، وسائل نقل ، سلاح ، تدريب ، تعليم ، صناعة ، تجهيزات طبية والأهم من ذلك نأكل مما نزرع.

من جهة أخرى، دندنة ترمب على النفط وأطماعه فيه ، فالنفط لولا وجود دول صناعية تستهلك مصانعها ملايين البراميل .يوميًّا ، من سيستوعبه وأنَّى تضَخ لنا أموالٌ .المشكلة أننا لم تُستثمر مداخيلنا منذ عقود لبناء قاعدة صناعية تنتج سلعًا ضرورية ، لا نزال نستوردها ، ومن المستحيل و بإطار المعقول فما يصعب علينا تصنيعه نستورده ، لكن ليس الى الأبد .

بيد أن الواقع؛ دول الغرب والشرق تصنع لتبيع وتكسب وتوفر أموالًا لتستورد النفط لتشغيل مصانعها وتجبي ضرائب على شركات النفط وعلى مواطنيها مقابل تأمينها وظائف لهم وقبل ذلك وقد تخرجوا في جامعات تعدهم للعمل لا للوظيفة فحسب ، فجعلت من أسواق دول النفط تعج بصناعاتها كونها الأقدر على الشراء .

اكتفت عددٌ من الدول العربية بصناعة الشيبس ومناديل الورق وتدشين شركات تعبئة قناني مياه ، كان علينا استصلاح الأراضي الزراعية للاكتفاء الذاتي لا لننافس دولًا مداخيلها تعتمد على الزراعة ، وتبتاع منا النفط لتسيير معداتها الزراعية وتوليد الطاقة الكهربائية ، والأدهى من ذلك ، أن بلدانًا عربية لديها أنهار وأراضٍ خصبة ،وبنفس الوقت من أكبر الدول المستوردة للقمح والأرز والسكر والبن والشاي وكافة السلع الغذائية الاستهلاكية و الاستراتيجية في آن .

لن يتأتى الاكتفاء الذاتي المطلق بأي دولة في العالم بكل السلع، والأدوات، والنفط ، الله قسم لأرزاق ، وحث على اعداد القوة ، ومنها القوة الاقتصادية والاكتفاء بتوطين السلع الاستراتيجية بمختلف أنواعها في حدود الاكتفاء كالأسلحة وقطع الغيار الرئيسية ، وما يتعلق بضمان الأمن والاستقرار بكل دولة وطرديًا الأمن القومي العربي .

من يتوقع أن من يبيع الأسلحة تحت أهدف وأجندة نبيلة لما هو ظاهر من روابط وعلاقات دولية فقد جانب الصواب، بل لابتزاز مداخيل الدول وخفض توجيهها لبناء الانسان وبناء قوة تمكن تلك الدول من مقارعة خصومها بقوة الردع لا العدوان ، وبالتالي تهدف دول الغرب والشرق لإثارة عدد من الشعوب ابتليت ببعض الأنظمة التي لا هم للطبقة السياسية فيها سوى ابتلاع مقدراتها لفترة تحكمها ومع اي انتخابات تفرز الأسوأ ، وربطت دولها بجهات أجنبية تعادي العروبة والاسلام، فأنى يكون تدخلها فيها سندًا أمام أعدائها .

الرئيس ترمب بقدر سوء تصريحاته وميله الواضح غير الموارب لتركيع دول وشعوب العالم وخاصة العرب والمسلمين وجرهم لخططه المجنونة بتغيير خارطة الشرق الأوسط خدمة لأهواء الصهيونية العالمية ورأس حربتها اسرائيل ، ولأنها تمتلك الأموال والأسهم في كبريات المصارف و الشركات والمصانع، وتستقطب عبر كبريات المحطات الفضائية والاذاعات ومواقع التواصل لحشد الأصوات التي توصل ترمب لعهدة رئاسية ثانية ، ولم يكفه ذلك ، بل أنه كشف للعلن عن كراهية دول " الفيتو " وعلى رأسها بلاده لكل من هو عربي ومسلم وأن دماء المسلمين لا تهمه قدر ما يهمه الخلاص منهم .

فهل وصلت رسالته لتوقف كل الصراعات والحروب بعدد من الدول، وهل وصلوا الى قناعة أن لا خلاص إلا بامتلاك قوة ردع ذاتية ونهضة صناعية وتوسيع الرقعة الزراعية ، فلا يمكن لأي خطط عشرية لعدد من الدول أن تنهي حالة الفوضى التي باتت حصريًا عربية بامتياز بكثير من الدول.

ومن العقل أولًا وعاشرًا توحيد الرؤى والأهداف والاستراتيجيات في جميع الدول العربية، وإلجام جموح لدولتين إقليميتين "تركيا وايران"، ودولية "أميركية أو روسية"، وأن تسير على نسق الاتحاد الأوروبي في السياسة الخارجية والدفاع والأمن والتكامل الاقتصادي، لتتحرر من تشدق ما تحفل به دول الغرب والشرق من آلاف على شاكلة " ترمب" ..

شكرًا ترمب وقد فتحت أعينًا وأسمعت آذانًا، بأن استراتيجية أميركا والأربع الكبرى/ وديمومة قوتها، تظل رهينة بقرابين بشرية عربية واسلامية تراق دماؤها، لتظل دولها متخلفة هام أمانيها الفكاك من الصراعات ، ليستمر تسلط تلك الدول وتقدمها .

أما وقد وصف ترمب العرب بخدمة بلده وأترابه الأربعة فيما هو يخدم مصالح اسرائيل ، بحسب قوله ، لأن شعوبهم يقتلون بعضهم بأسلحة بلده وأسلحة دول " الفيتو"، كذريعة لخططه بتصفيتهم لأنهم كما قال يشكلون خطرًا على أنفسهم ..فلا يهمه توفير حياتهم ونزف دمائهم واستلاب قرارهم واستنزاف ثرواتهم ..فهل وعي العرب ما يقول ...

بواسطة : المدير
 0  0  1288
التعليقات ( 0 )