• ×

05:38 مساءً , الجمعة 14 أغسطس 2020

أحمد الحربي
أحمد الحربي

عذراً معرض القاهرة 2020

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
منذ عام 2011م لم أغبْ عن معرض القاهرة الدولي للكتاب، عقد من الزمان وأنا بكل شوق انتظر المعرض في آخر يناير من كل عام، كثيرة هي الذكريات والمواقف مع ليالي القاهرة والبرد والفنادق وسيارات الأجرة قبل أن يستقر بي المقام على سكن ثابت وسائق خاص.

تعرفت خلال تلك الفترة على شرائح عديدة في المجتمع المصري، بدءاً بالنخب المثقفة من الأدباء والإعلاميين، وانتهاءً بالكادحين المجاهدين في سبيل الحياة.

عندما تأسست دار النابغة للنشر والتوزيع، كنت من أوائل المساهمين فيها بطبع أعمالي الإبداعية ووقعت أول عمل إبداعي تم طباعته ونشره في الدار عام2016م وهو ديوان شعر ( مع الريح) وتم ترشيحه في نفس العام لينال شرف الفوز بجائزة القرشي للشعر العربي التي تقام في القاهرة كل عام.

عشر سنوات لم أغب عن معرض القاهرة الدولي للكتاب على الرغم من أن السنوات الست الأخيرة كنت مصاباً بالسرطان الذي تم اكتشافه في يناير 2014م بعد عودتي من المشاركة في مهرجان الشارقة للشعر العربي، وذهبت للقاهرة لحضور معرض الكتاب وفعالياته بعد أسبوع واحد من إجراء عملية جراحية تم فيها فتح بطني واستئصال ورم في القولون والمستقيم وعمل فتحة إخراج في البطن ( كولوستمي) ولم يعلم أحد من الأصدقاء في مصر بما أصابني ولم يشعر أحد بما أعاني منه سوى الصديق الشاعر سامح محجوب الذي أسعفني في ليلة شتوية باردة، عندما زارني في فندق ( راديسون بلو) في القاهرة ولم يكن يعلم بما أعانيه سوى ما ذكرته له بأن البرد قارس وبطني مفتوحة جراء عملية جراحية وقد دخل البرد إلى جسمي، وبعد عودتي من القاهرة تم إكمال البرامج العلاجية، وبقيت أرتب برنامجي العلاجي الكيماوي والاشعاعي بحيث انتهي منه قبل يناير أو في بدايته ليتسنى لي حضور معرض القاهرة الدولي للكتاب.

في هذا العام 2020م كانت الحالة الصحية متردية، فقد ضغطت العقد الليمفاوية على فقرات العمود الفقري ما جعلني أعجز عن الوقوف والمشي، وألازم الكرسي المتحرك، وقد رتبت مع طبيبي برنامجي العلاجي لانتهي منه قبل يناير كالمعتاد، ولكن للأسف البرنامج لم ينته بعد ، فمازلت أحتاج قرابة الشهرين، لأستطيع التأكد من إنني قادر على ممارسة حياتي الطبيعية.

لابد من الاعتراف بأن البرنامج العلاجي سيطر على الوقت هذا العام، واغتصب مني أحلى الأيام، ولابد من الرضوخ لأمره لأغني مع حليم (ياسيدي أمرك، أمرك ياسيدي)، لذا لم أستطع الذهاب هذا العام إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب وقبل أن أعتذر للقاهرة وناسها ومعرضها أعرف بأن قلبي ملتاع لأنني سأفتقد الأحباب والأصدقاء الذين التقيهم على أرض النيل كلّ عام.

بواسطة : المدير
 0  0  744
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-23-2020 11:20 صباحًا شوق عبدالله :
    *أنت قامة ادبية ورمز من رموز الأدب
    حتى لو غبت يبقى معرض القاهرة للكتاب وفيا لك،ولحضورك وذكرياتك حتى لو غبت تبقى سيرتك،مسيطرة في معرض الكتاب
    شفاك الله وعافاك دعواتي لك بالشفاء وجميع المسلمين