• ×

12:06 مساءً , الخميس 2 يوليو 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

من أجل ذلك ... نعى العالم ( نجوى قاسم )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

تابعت على مدى 17 عامًا ، عبر قناتي "العربية و"الحدث " الاعلامية نجوى قاسم يرحمها الله ، فلم أجد اعلامية أو إعلامي " يفري فريها" ، ومن الصعوبة تعويض الفراغ الذي سيظل شاغرًا ، مساء كل يوم وبرنامج حدث اليوم الذي يبث مباشرة في " الثامنة مساءً " كانت نجوى قاسم ،تاجه وعنوانه ، نادرًا ما يحل مكانها أحدزملائها أو زميلاتها ، منذ أسبوع تقريبًا ، أجد الاعلامي الناجح محمود الورواري هو من يقدم البرنامج ، انتابتني أسئلة ، قلت لعلها في " استراحة محارب" أو في وعكة صحية وستعود، بيد أنها لن تعود،وبثت "الحدث" في الثامنة مساء "الأربعاء " برنامجًا خاصًا ، يخلد ذكرها ، بعد وخبر فاتها حاز على ترند هو الأعلى في العالم وأكبر تغطية خاصة عن وفاة اعلامي أو اعلامية عربية .

عادة ،أحرص على متابعة قناة "الحدث" الثامنة مساء منذ استحدثت الفقيدة برنامج " حدث اليوم " بعيد انتقالها من قناة "العربية" إلى قناة "الحدث" الذي يغطي مختلف الأحداث العربية والعالمية ، بادئة بالأكثر أهمية من حيث جِدَّة الحدث أو حجم أصدائه، مستطلعة آراء المحللين السياسيين والعسكريين ،والكتاب المتخصصين من ذات البلد الذي يتناوله أحد محاور برنامج "حدث اليوم "، وبمهارة فائقة تمزج الآراء بعد غربلتها ذهنيًا مع أراء المسؤولين الحاليين أو السابقين بالبلد محل النقاش وتقدم خلاصة مع نهاية كل محور.

أثناء البرنامج ،تعود إلى مراسل قناة الحدث بموقع الحدث ليطلع المشاهدين وعلى الهواء مباشرة على ما استجد من أخبار عن محور الحدث ، ليقدم آراء مواطني بلد الحدث ، وآخر ما وصله من أخبار ، وبجميع محاور البرنامج اليومي الذي يبدأ من الثامنة مساءً إلى العاشرة ، التي تشمل مواطن الأحداث بأي دولة عربية بنفس اليوم ،وما يطرأ من أخبار عاجلة ، لدرجة حينما أكون أكتب مقالًا أو أراجع خبرًا وأذني معها ، وحين تقطع الحوار مؤقتًا بعد استئذانها من ضيوف البرنامج ، لتنقل عنوان خبر عاجل، اقتنص الفرصة للبحث عن تفاصيل عنوان الخبر وما يزود به المراسل القناة عما وراء الحدث ،وتطعيمه مما أسمعه حين تحوم حوله معلقة وبلطف في أقل من دقيقة، وتعود لمتابعة نقاشاتها مع ضيوفها سواء ممن تواجدوا بالأستوديو ، أو من استضيفوا عبر الشاشات المثبتة بالأُستوديو .

دأبت يرحمها الله في إدارتها للحوارات بالبرنامج؛ عين على شريط الأخبار، تلتقط العاجلة منها ، وأخرى على الوقت ، وحين تتلقى اتصالًا عبر سماعة الأذن ،بالقدر من الاهتمام تظل منصتة لأقل من نصف دقيقة ، وتتابع ما يقوله أحد الضيوف ، تلمح إليهم ومشاهديها عن حدث جديد عبر ما أبلغها به المتصل ،أو عبر رسالة فورية عبر موقع القناة بتويتر أو فيس بوك ، أو عبر رسالة واتس على حاسوبها المثبت على مكتبها، قدر دأبها على تمحيص الخبر ، والتواصل مع مراسل البرنامج من البلد مصدر الحدث ،وتباشر بالقول " لا ننفي أو نثبت الخبر إلا بعد صدور بيان رسمي" ، وتظل حريصة على تدقيق الخبر، وعلى الوقت ، متنبهة لأي خروج لمستضاف عن جوهر الموضوع لتناوله شخصَ المحاور، في ثوانٍ تحسم الأمر ، وإذا تواصلت مع ضيف بمداخلة له ووجدته لا يملك أي رأي حصيف عدا أن فرصة سنحت له ليتهجم ويناور تستاذنه للانتقال لضيوف البرنامج أو لأحد مراسلي القناة.

بجانب أنها اعلامية؛ صحفية ومقدمة برامج بأهم قناة عربية تتناول الأحداث بعالمنا العربي المتخم بالأحداث، لديها ثقافة سياسية عبر متابعاتها واطلاعها ، وخلفيتها المعرفية بالتاريخ السياسي الحديث والمعاصر، تصحح أي معلومة، تناقش بفن ومهارة لتقول الحقيقة ولا غير الحقيقة بلباقة وحرفية ، لا تعطي فرصة للمشادات الكلامية الحافلة بالشخصنة أو الاستعلاء ، فتقرر وبحزم إنهائها وبسرعة فائقة وبمرونة تلطف الموقف بكلمات ممزوجة بابتسامتها الجميلة المتوجة بثقة واقتدار، لم تكن تطرب لأي رأي يثير شخص المقابل ؛ بل على الفور تضبط الايقاع ، بقولها :" سأضطر للانتقال لمراسلنا عما استجد لديه ، أو لفاصل اعلاني " كما هو قراراها مع أي متداخل عبر اتصال كما أسلفت ، وبدقائق تعود وقد فهم المتحاورون الدرس والتزموا بموضوع الحوار لا غير ، هكذا هو حال الاعلاميين الذين يعملون بشفافية بعيدًا عن قناعة الاعلامي وميوله ، لا كما يحدث بفضائية الجزيرة " عبر الاتجاه المعاكس ، وعرابه فيصل القاسم ،الذي هجره الكثيرون لفضاضته وعهره المكشوف، وتابعوا " حدث اليوم " فشتان بين "قاسم والقاسم"، بين " الثرى والثريا" ، بين مهرج في مزاد ،لن يجد أحدًا من " المحترمين " ينعيه ومعه قناته المسخرة لأعداء العرب والمسلمين سوى الارهابيين والدول المارقة التي تعبث بالأمن القومي العربي ، وبين إعلامية حفل إعلان وفاتها بأصداء كبيرة عبرت عن فقدانها لمهنيتها وثقافتها وتألقها ،و من مختلف الدول العربية.

وبالرغم من أن "نجوى قاسم" كانت تنتقد السياسة الخارجية الأمريكية حيث يكون ثمة ما يستوجب النقد ،كقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ، وبقرار أمريكا شرعنة قرار إسرائيل بضم الجولان، وخالفت فيه بعهد ترمب جميع الرؤساء السابقين .انتقدتها ،وبشدة مبررة عبر حلقات برنامجها " حدث اليوم " تناولت عددًا من المواقف السلبية ضد الفلسطينيين ، وتناولت موقفها غير الحازم مع إيران بعدم اتخاذها ردود حازمة على تدخلاتها في المنطقة العربية ، وتناولت غض أميركا ،الطرف عن واد القرار 2216 ، كما تناولت انسحاب أمريكا من شمال شرقي سوريا ، تزامنًا مع اعلان اردوغان نيته بغزو لنفس المنطقة ، وبعد أن نفذت غزوها. وكان آخر انتقاداتها ، صمت أميركا عن نقل تركيا الأسلحة والمقاتلين لليبيا ،إلا أن وزارة الخارجية الأميركية ، أصدرت أمس (الأربعاء) بيانًا رسميًّا نعت فيه الفقيدة " نجوى قاسم" ،مشيدة بمهنيتها ومكانتها في العالم العربي يرحمها الله، وهكذا يحترم العالم، الواضح والصادع بالرأي الحق حتى لو كا ينتقد أكبر دولة في العالم في عدد من قراراتها وسياستها دون تجريح وإسفاف، ويَزْدِري المتلون الذي لا يملك رؤية سوية ..

وقد كرمت الفقيدة في حياتها بجوائز، من أهمها جائزة أفضل مذيعة من المهرجان العربي الرابع للإعلام عام 2001؛ رشحت ضمن قائمة أقوى مائة سيدة في العالم العربي واختارتها مجلة أريبيان بزنس، وفي عام 2012 جائزة الإبداع التلفزيوني . وبمماتها نالت ما لم ينله اعلامي عربي من إشادة وإكبار واحترام ، رحم الله نجوى قاسم واسكنها فسيح جناته.


بواسطة : المدير
 0  0  220
التعليقات ( 0 )