• ×

11:59 مساءً , السبت 28 يناير 2023

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

لبنان و العراق ...والحل الأمثل ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إذا أردنا أن نعرف ما يجري في لبنان علينا أن نعرف ما يجري في العراق ، فالجهة المخربة واحدة (إيران)،في العراق ؛ممثلة بقاسم سليماني ، وفي لبنان ليست في حاجة لتدخلات قاسم سليماني ، فلديها (حسن نصر الله) ..

المتظاهرون ومطالبهم لمحاربة الفساد والهدر المالي والامتيازات التي يوفرها الغطاء الإيراني لممثليْه في لبنان والعراق ، في لبنان 18 طائفة يتحكم فيها حزب مسلح إلى النخاع ، وفي العراق ميليشيا الحشد التي هب إليها طائفة تلبية لنداء المرجع السيستاني الذي أعلن النفير لمحاربة داعش ، واستلم رايتها سليماني ، ليس لتحرير محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل معقل "داعش " في العراق بعد تسليمها من قبل حكومة المالكي .بل لتحريك المليشيات لقمع أي حركة احتجاجية تطالب بإنهاء التدخلات الايرانية في شؤون العراق كافة.

ومع المظاهرات الاحتجاجية السلمية في البلدين اتضح أن الغاضبين في الساحات والشوارع بلبنان والعراق من جميع الطوائف تحت علم واحد بكلا البلدين ، وهذا ما أرعب إيران بالدرجة الأولى من أن تفقد نفوذها في عاصمتين عربيتين ، فأفلتت عقال الحشد في العراق بقيادة المندوب السامي الإيراني في العراق ؛ قاسم سليماني ، جميع العراقيين بمختلف أطيافهم يعلمون أن لا سوى الحشد، ولا غير سليماني يخطط ،وينفذ الحشد خططه بضرب المتظاهرين بالنار ، والاختطاف والتعذيب ، ظنًا منه أن ما مورس ضد متظاهري ايران في مرات عديدة سينجح في العراق .. بل ازدادت النقمة الشعبية على تبعية المتسلطين عليهم ونهبهم مقدرات بلدهم ،تظاهروا أكثر ، وهاجموا إيران مطالبين برحيلهم ،وقطعوا صور الولي الفقيه "خامنئي" وأحرقوا القنصلية الايرانية في النجف ، واتضح أن المتظاهرين هم من شيعة العراق العرب الأقحاح .

في لبنان؛ حزب الله منذ استشهاد الحريري نفش ريشه ، يرشح رئيس الجمهورية ويفرض شروطه على من يتولى رئاسة مجلس الوزراء ، فيما مجلس النواب بعهدة أحد اقطاب الحرب الأهلية اللبنانية ، وأضحى تولي رئاسة مجلس الوزراء " سني" بتصرف أمل وحزب الله ، ورئيس جمهورية هما من جاءا به ، مقابل رئيس مجلس وزراء بشروطهما .

ومع احتدام التظاهرات في لبنان اقترح الحريري تعديلات على حكومته من التكنوقراط والسياسيين ، رفض حزب الله ونبيه بري والرئيس عون ، ومكث يحاول ، فقدم استقالته ، وأنه لن يقبل بتأليف حكومة إلا من التكنوقراط تناغمًا مع مطالب المتظاهرين، بالعرف اللبناني، منذ الاستقلال عن فرنسا؛ ورئيس الوزراء اللبناني ،مسلم "سني"، لذلك لا بد أن يحصل على إجماع سني لأن المنصب من حق الطائفة ، وهذا منعدم ، ويعلم اللبنانيون أن اي رئيس وزراء منذ 2006 ما لم يحُز على موافقة حزب الله لن يكتب له النجاح ، لم يعِ الحزب أن الوضع الحالي لم يعد كما كان سابقًا ، لذلك تمسكه بالرئيس سعد الحريري ، ليس حبًا فيه ، بل لاستمرار اتفاقية غير معلنة إبان الفراغ بمنصب رئيس الجمهورية والترتيب لعون رئيسًا للجمهورية ، ولسعد الحريري رئاسة الوزراء.

مارس حزب الله بتوجيه أزلامه وزعرانه لمحاولة إجهاض الاحتجاجات والمظاهرات ، وكذلك عناصر من حركة أمل ، ونجحت القوى الأمنية والجيش في صدهم وحماية المتظاهرين ، فيما كانت تفرق من يتجاوز من متظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع ، تصد المهاجمين من أمل وحزب الله بحواجز أرضية وبأجسادهم .وكلما أعلن مرشح لرئاسة الوزراء في لبنان ، كانت الجهة المرشحة حزب الله وأمل ، فيما رئيس الجمهورية قابع في بعبدا لتلقي الضوء الأخضر لمن استقرا عليه ليعلن عن استشارات نيابية ، اختارا الصفدي ؛ قوبل برفض شعبي عارم خاصة مسقط رأسه طرابلس ، ثم جرب عن اختيار آخر فتم رفضه بعد ان سرب اسمه ، وأخيرًا اختارا الدكتور حسان دياب وزير التعليم وأكاديمي ميوله لـ 8 آذار " "حزب الله ، أمل ، وتيار رئيس الجمهورية ميشال عون " .

المتظاهرون في لبنان والعراق الآن في الساحات بحناجرهم وصمودهم ، وأعينهم على التحركات السياسية لاختيار رئيس للوزراء ، في العراق طرحت أسماء عديدة رفضت شعبيًا ومن المتظاهرين ، هم يريدون قانون انتخابات عادل مشرف لمن يشارك في الانتخابات ،وأن لا يجيَّر صوته لتكتل يذوب فيه الأقل عددًا ويسود الأكثر عددا .وبالتالي يريدون رئيس وزراء لستة اشهر مهمته الوحيدة اصدار قانون جديد للانتخابات يحقق طموحاتهم ويأتي بشخصيات نزيهة من غير النواب الذين يتكرر انتخابهم .

واذا استمر فرض تطبيق ما كان قبل تظاهرات العراقيين ؛ فلا حل بلبي طموحاتهم سوى قائد عسكري، يقلب الطاولة ولفترة عامين يصدر قرارات لها قوة القانون بإعلان دستوري ، يحل جميع الأحزاب الطائفية ، والدستور ويرسم علاقة جديدة مع ايران تحت عنوان المصالح المشتركة وحسن الجوار ، وإنهاء أي تواجد أي لتنظيمات مسلحة ، ويخير أفراد الميليشيات بالعودة الى وظائفهم السابقة ، وراتب تقاعدي ، ويعتقل الرؤوس المتحكمة والفاسدة في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين ، وتشكل حكومة مدنية تشرع في باختيار لجنة من اختصاصيين في القانون الدستوري ومن مختلف الخبرات غير الحزبية تجري تعديلات دستورية منها الغاء المحاصصة الطائفية في رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب . و تعديلات تضمن صلاحيات اضافية تقوي من مركز رئيس الجمهورية منها إعفاء رئيس الوزراء في حال أخفقت الحكومة وتعديل قانون الانتخابات، بمعزل عن المحاصصة الطائفية ،وينتهي نظام الكتل النيابية ، وبهذا تنتهي اشكاليات الصفقات في اختيار رئيس للوزراء بالقانون الحالي .

أما في لبنان والذي تحكمه اتفاقية الطائف يمكن في حال إجراء انتخابات نيابية مبكرة ؛ وفق قانون انتخابات يضمن مشاركة واسعة للشباب بالترشح فيها لمن يشاء بعيدًا عن ضغوط أمراء الطوائف ، ولا حل سوى تطبيق اتفاقية الطائف التي تنص أن تسلم جميع الجهات المشاركة بمؤتمر الطائف أسلحتها ،وفعلًا سلمت جميعها أسلحتها عدا حزب الله ، الذي استقوى بعد الاتفاقية ، كونه لم يكن حينها طرفًا فاعلًا فيها إذ أبرمت قبل تشكيله قوة عسكرية فاعلة بدعم إيراني ، واتفاقية الطائف لم يحضرها ميشال عون، وطالما دعا لتعديلات عليها تفرغها من مضمونها .

ولذلك انتهك ما سار عليه لبنان ودعا لاستشارات نيابية حاز فيها حسان دياب اصوات نواب حزب الله وأمل والتيار الوطني الحر (حزب الرئيس عون، الذي يترأسه حاليا زوج ابنته ؛جبران باسيل ،ولم يشارك فيها نواب تابعين للوزير السابق كمال جنبلاط والقوات اللبنانية وتيار المستقبل الذي يتزعمه سعد الحريري، والذين يرفضون الآن المشاركة في حكومة يشكلها حسان دياب كونها تجاوزت الطائفة السنية والتي من حقها أن ترشح رئيس الحكومة الذي أجري رئيس الجمهورية استشاراته للنواب حوله ،لذلك باعتقادي لن تنجح حتى وإن نالت أصوات من رشحوه لامتلاكهم الأغلبية بمجلس النواب ،ناهيك عن معارضة المتظاهرين لأن المرشح جاء باختيار حزب الله وأمل وببصمة الرئيس عون وكأن تظاهراتهم جاءت ضد الطائفة السنية.


بواسطة : المدير
 0  0  945
التعليقات ( 0 )