• ×

05:35 مساءً , الثلاثاء 2 يونيو 2020

عبد القادر سفر لغامدي
عبد القادر سفر لغامدي

إغفاءة عمر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يمشي إليها منحني القامة متعثرا بطرف ثوبه كأنه طفل للتو يتعلم خطواته الأولى في الحياة تأملها وكأنه لم يشاهدها من قبل ، وهو الذي قضى أيام طفولته وصباه تحتها ، يلعب البربر مرةً ، والقطْرة التي كان قليلا مايفوز على بنت عمه صالحة في هذه اللعبة التي كان يراها تحتاج إلى ذكاء وسرعة بديهة حتى يصف الثلاث حصوات في خط مستقيم .

يتكئ على جذعها المستدير الذي طالما اتخذه متكأ يغفو عليه أيام الصيف وهو يرعى شياه جدته خضراء التي طالما أيقظه صوتها الحاد وهي تصرخ :- رد الغنم ياعلي لاتعدّي في حق الناس يافرخي سنوات طويلة من عمره انقضت يراها أمام عينيه كشريط فيلم سينمائي يوشك على الانتهاء .يحاول أن يتلمس تلك النسمات الصباحية الباردة على خديه التي كان يتلذذ بها في فصل الصيف .

ينظر إلى أياديها الخضراء وقد هاجرت بفعل الجفاف الذي أتى على كل شيء في قريته الصغيرة التي يرى الشحوب قد أتى عليها هي الأخرى فأحالها إلى وجه اسمنتي عابس يُسْلم نفسه إلى ذلك الجذع غافيا على كركرة الرعاة وأصوات الطبيعة التي ماتزال تتجذر في دهاليز ذاكرته القروية .

يصحو مذعورا على نباح كلب جده صالح ، يتلفت يمنة فيسرة فلايجد سوى حفيده متبسما وهو يقول :- لقد مللنا هنا ياجدي ،الكل ينتظرك في السيارة سنعود أخيرا إلى بيتنا في مدينة جدة.




بواسطة : المدير
 0  0  511
التعليقات ( 0 )