• ×

01:32 مساءً , الخميس 21 نوفمبر 2019

محمد خضير *
محمد خضير *

سؤال الغيب من سيرة المصطفى عليه السلام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بَكى قلبي.. فَأنكَرني عَذولُ = وجسْمِي باردٌ، قَلِقٌ، نَحيلُ
كأنَّ العُمْرَ ماءٌ فوقَ كَفٍّ =إذا ارتجَفتْ أصابعُها يَسيلُ
ويُمْسي محْضَ ذكْرى مِن كلامٍ = ويُنْسَى كلَّما اتَّسَعَ الرَّحيلُ
سألتُ الناسَ: هلْ أُنْسَى؟ أَجابوا: = عبيرُ الورْدِ يَمْحوهُ الذُّبولُ
فما أَحَدٌ أَصَابَ الخُلْدَ ذِكْرًا = كَمَن ضَحِكَتْ لِمولدهِ الطُّلولُ
يتيمٌ قدْ بَراهُ الفَرْدُ فَرْدًا = بِلا أمٍّ، ولا عَمٍّ يُقيلُ
أتاهُ الوحْيُ؛ لا إِنْسٌ فَيَنْسَى = ولا جِنٌ لَهُ قلْبٌ مَلولُ
تَلاهُ الصَّوْتُ مِلءَ الغارِ: اقْرأْ = فَقالَ مُحَمَّدٌ: ماذا أَقولُ؟
ولَسْتُ بقارئٍ ما لَسْتُ أدْري = ولَسْتُ بِغافلٍ عمّا تَقولُ
فَنادى: يا خَليلةُ دثِّريني =أُوارُ البرْدِ في رُوحي نَزيلُ
وصوتُ الحقِّ في الأسماعِ يَسْري = لهُ وقْعٌ على صَدْري ثَقيلُ
فما وَجِلَت، كأنَّ القلْبَ يدْري = وما كَتمَتْ، فأَنْطقَها الذُّهولُ:
لعمرُكَ قد حَملْتَ الكَلَّ رِفْقًا = وغيرُكَ في الوَرَى أَبدًا عَجُولُ
لأنتَ نبيُّ مَنْ وَهَبَ البَرايا =سؤالَ الغيْبِ فانتبهتْ عُقولُ
وَشاعَ الأمرُ بينَ النّاسِ حتّى = تَقطَّعَ في خُطى الهَجْرِ السَّبيلُ
فَجاءوا أرضَ طيبةَ في خَفاءٍ = كَأنَّ خُطاهمُ العَجْلى خُيولُ
وسائرةٍ إلى ثَوْرٍ تَلاها = حَمامُ الأيْكِ يَسبِقهُ الهَديلُ
على أعتابهِ قوْمٌ تَناهوْا = بأنَّ الغارَ مَهْجورٌ، مَهيلُ
تولَّوْا بعدَما شاهَت وُجوهٌ = فما قَدِرُوا، وما تمَّ الدُّخولُ
وما بَصَروا ولو نَظروا وغالَوْا = وما ظَفَروا وإنْ صَدَقَ الدَّليلُ
فَسارَ الصَّاحبانِ على جَناحٍ = خِفافًا ويكأنَّ الأرضَ مِيلُ
تآخَى النَّاسُ، والقَصْواءُ أرْسَت = مَكانَ البَيْتِ يَشْهَدُها سَلولُ
عَلا شَأنُ الظَّلومِ فَجاءَ يسْعَى = وصَوْتُ الموْتِ تقْرَعُهُ الطُّبولُ
وما شَهِدُوا قبُيلَ الصُلْحِ حَرْبًا =كبدرٍ يوْمَ عافَتْها الفُلولُ
تلاهُ الفتحُ، والأصْنامُ قتلى = فلا هُبَلٌ ولا عُزَّى تَصُولُ
أُسَارَى دونَ قيدٍ قدْ أَفاضوا: = كريمٌ تحتَ إمرتهِ ذَليلُ
وطافَ البيْتَ سَبْعًا في وَداعٍ = كما قمَرٌ سَيدْركُهُ الأُفول
أَلا يا أَيّها النَّاسُ اسْمَعُوني =لَعلِّي بعْدَ عاميَ لا أَحُولُ
وجاءَ الموْتُ في خَجَلٍ، وألقَى =كِتابَ الغيْبِ: قدْ آنَ الرَّحيلُ
مَضى والأرضُ خاشعةٌ تصلي = عليهِ، ودمْعُ قِبلَتِها يَسيلُ
*شاعر أردني

بواسطة : المدير
 0  0  579
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:32 مساءً الخميس 21 نوفمبر 2019.