• ×

02:26 مساءً , الخميس 21 نوفمبر 2019

أحمد الحربي
أحمد الحربي

لبنان الكرامة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لم أنم ليلة البارحة كانت الآلام شديدة جداً فالعصب الوركي ملتهب والعضلات مشدودة وعرق النسا في قمة نشاطه، ولكن الذكريات كانت أشد وطئاً ، أخذت المسكنات فهدأ الألم قليلا، وضعت رأسي على المخدة ولكن من سيهدئ الذكريات التي تمر أمامي؟ بعضها تجاوز نصف قرن وبعضها أربعين عاما وثلاثين وعشرين، ولكنني توقفت أمام مشهد في آواخر السبعينات الميلادية عندما كنت طالباً في جامعة الرياض .

فقد سنحت لي فرصة زيارة مصر بمرافقة شقيقي الأكبر حفظه الله وشفاه وتعرفت على فيروز العظيمة وهي تنشد (بحبك يالبنان يا وطني بحبك)، كانت كلماتها الصادقة تزلزل الصالة وتهز كراسي الجمهور العظيم في حديقة الأندلس بقاهرة المعز، والعم حسن عبدالرحيم أشهر المصورين في الحديقة يأخذ لي صوراً تحفظ ذكرياتي ، ويالها من لحظات فارقة عادت بي إلى ذلك المساء الدافئ والحضور المهيب لرموز الفن في لبنان أيام العز والمجد الفني أيام كانت بيروت محجة الفنانين والمحطة الأولى لهم، كان الرموز تلك الليلة ( الأخوين رحباني- فيروز - نصري شمس الدين - هدى حداد - جوزيف صقر) ومرت وقفاتهم على خشبة المسرح ومن خلفهم فرقة الفنون الشعبية اللبنانية ورقصات الدبكة التي تهز أركان المسرح؛ تأتي هدى تناجي الليل ( بيني وبينك ياهالليل في حب وغنية)، ونصري مفتول الشنبات يشدوا راقصا :
(علا عالي الدار عليها ... لا النا الدار وال فيها
فيها الكرامة تسقيها ... وداير من دار نحميها )
وجوزيف يبكي فقره لحبيبته
(الحال تعبانة ياليلى خطبة مافيش)،
ونحن بين الجمهور نشجع هذا وندندن مع ذاك ونهنئ أنفسنا بسهرة لا تعود، كالماضي يذهب بعيدا ولا يعود، وربما بعد كل مائة عام تجد مثلها.
يااااه يا لبنان..
كيف كانت قبل جعجع وعون ونصر الله ورفاقهم وكيف عادت؟
قالوا لي شو صاير ببلد العيد
مزروعة ع الداير نار وبواريد
قلتلهن بلدنا عم يخلق جديد
لبنان الكرامة والشعب العنيد

عندما أرى تجمهر الشباب اللبناني وشاباته في شوارع مدن لبنان ينادون بالتحرر من جبروت الطبقة السياسية الحاكمة، في تجمعات سلمية لا تستطيع التأكيد إنها ثورة ولا توافق على إنها انتفاضة شعبية، لأن هناك شيء مختلف، كل ماهنالك شباب متعطش للحياة يريد أن يعيش في حب وسلام ويريد إقتصاداً للبلد يخدم شعبه لينام خاليا من الضغوط السياسية الحزبية، ويصحو مرتاح البال من هم المليشيات والطوائف الدينية، شباب يريد الحياة ولا شيء غير الحياة .

أحمد الحربي
٢٠١٩/١٠/٣١م

بواسطة : المدير
 0  0  286
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    منذ 2 أسبوع 03:30 مساءً جمعان المرت :
    أدعو الله أن يمن عليك أستاذنا أحمد بالشفاء كم انت أنيق الفكرة بهي الأسلوب رائع الخلق أعدت لنا ذكريات مع أيقونة الطرب فيروز تقبل وافر وافر تحياتي
  • #2
    منذ 2 أسبوع 03:30 مساءً جمعان الكرت :
    أدعو الله أن يمن عليك أستاذنا أحمد بالشفاء كم انت أنيق الفكرة بهي الأسلوب رائع الخلق أعدت لنا ذكريات مع أيقونة الطرب فيروز تقبل وافر وافر تحياتي
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:26 مساءً الخميس 21 نوفمبر 2019.