• ×

02:39 مساءً , الخميس 21 نوفمبر 2019

أحمد الحربي
أحمد الحربي

إبراهيم صعابي والأعمال الكاملة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كنت من الحريصين على أن تصدر الأعمال الشعرية الكاملة لشاعر البحر إبراهيم عمر صعابي ، وقد فرحت بها كثيراً عندما صدرت عن نادي جازان الأدبي في طبعة أنيقة، تحتوي على ثمان مجموعات شعرية سبق وأن صدرت مفرقة في سنوات سابقة، بالإضافة إلى بعض التغريدات التي حرص على توثيقها، فهي تمثل مرحلة تاريخية مهمة جداً في أدب منطقة كبيرة تعجّ بالشعر والشعراء.

وقد حرصت في وقت مبكر على حيازة نسخة منها ، وقد حصلت عليها بالصدفة من النادي الأدبي في جازان دون أن يعلم شاعرها بأن النسخ وصلت من دار النشر ، ولكن إعلام النادي لا يسكت فقد عرف صاحبنا في اليوم التالي مباشرة وأحرق علي المفاجأة التي كنت أعدها له.

أعرف أن صديقي الشاعر سيرسل نسخة موقعة بإهدائه إن لم يأت بنفسه ويهديني كعادته، وقبل أن تصل هذه النسخة من النادي كان من الواجب أن أكتب شيئا مستحقا عن الشاعر الصعابي الذي عرفته في ريعان الصبا والشباب حيث التقينا في أبها البهية قبل ما يزيد عن أربعين عاماً، كان يتدفق حيوية وشبابا، وله روح وثابة وأخلاق نابعة من القيم والمثل والتقاليد الأصيلة التي تأكدت من مصدرها بعد لقائي بأبيه رحمه الله حيث قابلته أكثر من مرة قبل وفاته عندما كنا نزور الأستاذ إبراهيم صعابي في منزلهم القديم في (حشوة بني حنين) شارع الملك فيصل الواقعة بين حارتي (امحافة) و (امّسطاح) لتتسمى جميعاً فيما بعد باسم الحارة الشامية وقد سلمت جميع تلك المنازل العشوائية للدولة لتصحيح وضعها .

انتقل شاعرنا إلى منزله الجديد المبني على الطراز الحديث في حي الروضة وقد رتب فيه مكتبة أدبية ضخمة وثرية بالعلوم والمعارف فكانت مزاراً للطلاب والباحثين، وقد زرناه مراراً عديدة في مبناه الجديد فبيته مفتوح دائماً لزائريه، وانتقل مؤخراً إلى فلته الجديدة في نفس الحي وقد زرته هناك مرة أو مرتين لا أذكر بالتحديد، والذي أريد أن أصل إليه في رسالتي هذه أن التواصل مع شاعر البحر لم ينقطع بيننا منذ أن التقينا للمرة الأولى على صدر جبال السروات، وهو سباق دائم لزيارتي سواء في المستشفى عند أية عارض صحي أو في منزلي.

إبراهيم صعابي عاش بين جيلين ، واستفاد من جيل الرواد لاقترابه منهم وأصدر مجموعته الأولى (حبيبتي والبحر) في وقت مبكر جداً وقد حظيت باهتمام كبير من النقاد والدارسين في الوطن العربي داخل المملكة وخارجها، على الرغم من أنها مجموعة شعر كلاسيكي صدرت عن نادي جازان الأدبي في مرحلة ثورة الحداثة الشعرية في البلاد إلا أنها استطاعت أن تجد لنفسها مكاناً متميزاً في خارطة الشعر السعودي آنذاك.

الصعابي شاعر متمكن من أدواته الشعرية وعاشق للغة العربية ، وليس مثلي من يقيم شعره أو يقف على خصائصه وجماله لأنه سبقني بمراحل عديدة، بل أعد نفسي أحد الذين تتلمذوا على يديه في كتابة القصيدة، فقد كنت أعطيه قصائدي البكر لمراجعتها وتنقيحها، وقد ساهم في نشر الكثير منها في الصحف المحلية، وتعرفت من خلاله على بعض المشرفين على الصفحات الثقافية في بعض الصحف مثل عكاظ والمدينة ، في الوقت الذي ساهمنا فيه بنشر قصائدنا في الندوة والبلاد من خلال الصفحات التي كانت تعد لشعراء الجنوب ويشرف عليها عدد من الأصدقاء المشتركين مثل منصور مذكور وعلي الألمعي وأحمد مسلم وغيرهم لا تحضرني أسماؤهم الآن.

تزاملت مع شاعرنا في مجلس إدارة نادي جازان الأدبي وقد كان المسؤل الإداري في إحدى الفترات وكان خلالها أنموذجاً للموظف المخلص الذي يعمل بإتقان، ساعده أيضا خطه الجميل وأناقته في ترتيب الملفات، وساهم في تلك الفترة بالإعداد والتنظيم للعديد من الفعاليات الثقافية والأدبية، كنا نتفق ونختلف ولكن ذلك لا يتعدى أسوار القاعة التي نجتمع فيها، فنحن أصدقاء من قبل النادي ومن بعده، فقد خرجنا بعد أداء مهمتنا ونحن نحمل قلوباً بيضاء لم يعكر صفوها المغرضون الذين توهم بعضهم خلافاً بين أعضاء مجلس إدارة النادي الأدبي في تلك الفترة..

وهناك محطات كثيرة تحتاج إلى مساحة أكبر بحجم صديقنا الشاعر الكبير إبراهيم عمر صعابي، لعلنا نستطيع أن نعرج عليها في مرات قادمة بإذن الله.

بواسطة : المدير
 0  0  455
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:39 مساءً الخميس 21 نوفمبر 2019.