• ×

04:11 مساءً , الإثنين 9 ديسمبر 2019

أحمد إسظاعيل زين *
أحمد إسظاعيل زين *

"ابنتي" الحبيبة لن تحتفل باليوم الوطني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ففي ظهيرة يوم الأحد الماضي كنت ـ وبقية الأسرة ـ أنتظر عودة ابنتي الوسطى (أسماء) من كلية طب الأسنان لتناول وجبة الغداء المعتادة ، وعلى الموعد شبه المحدد دخلت علينا بلباسها (السماوي) اللون ، وتتوشح فوقه (البالطو الأبيض) المشع كنور وجهها من طلب العلم . فقمت أرحب بها بحرارة محفزة لدرجة أنني سمعتها ـ وهي لا تعلم ـ تقول لإخوتها بفرحة : (أجمل ما حصل معي ونساني يومي الطويل المتعب هو ترحيب بابا) .

جلسنا نتناول وجبة الغداء وقمت أسأل كل واحد منهم عن يومه الدراسي كيف كان ؟ وأسمع منهم ونتناقش ونتحاور فيما بيننا في جو أسري لا يخلو من الحميمية إلى أن أنهينا تناول الوجبة قاموا البنات بمساعدة أمهم برفع السفرة وغسل المواعين ، وقمت للراحة في غرفة الجلوس للحظات معدودة وإذا بالدكتورة أسماء ـ اللقب الذي أنادي به ابنتي ـ تستأذن وتدخل عليّ قائلة : بابا ممكن أطلب منك طلب ؟ مباشرة قفزت إلى ذهني ما تحدثني عنه من صعوبات تواجهها في السنة الرابعة بكلية طب الأسنان ،

ورغم ذلك قلت لها : أطلبي أيّ شيء حتى عيوني مستعد أنزعها وأقدمها لك هدية ، ولكن بشرط لا تطلبي مني أوافق على نقلك لكلية أُخرى ؟! تبسمت الدكتورة قائلة : طلبي هو أن أحضر الحفلة الغنائية المقامة بالمركز الحضاري بمناسبة اليوم الوطني ؟ تبسمت لها ، ومن سوء ظني من طلبها ، وقلت لها : بإذن الله أحاول أوفر لك تذكرة لحضور الحفلة . فنهضت تقبل رأسي ويدي وذهبت فرحة تخبر إخوتها بما قلته لها فحضر الجميع ، ومعهم أمهم ، يطلب مني تذكرة مثلها لحضور الحفلة !.

غادر الجميع المجلس يرسم حلم حضوره للحفل الغنائي ، وبدأ مشوار بحثي عن تحقيق حلمهم بالاتصال على الأصدقاء في هيئة السياحة الراعية للمحفل الوطني الترفيهي للحصول على التذاكر ، ولكن مات حلمي ـ حتى الآن ـ وحلمهم بحضور الحفلة حين أخبروني الأصدقاء بأن سعر تذكرة الحضور الموحد ـ للكبار والصغار ـ هو 400 ريال .

فعددنا سبعة أفراد من سن عشرة أعوام إلى الخمسين سنة وهذا يعني أن المبلغ المطلوب منا لشراء التذاكر 2800 ريال ، وهذا المبلغ يعتبر ثروة لعاطل ـ من 15 سنة ـ مثلي يصعب أدفعه لحضوري وأسرتي لحفلة ، وزاد من صعوبته تأخر حصولي على مساعدة (الضمان المقطوعة) التي قدمت من أشهر عليها ، وقتل (حساب المواطن) حلم تحقيق حلمنا حين نزل في حسابي بمبلغ وقدره 986 ريال وفاتورة الكهرباء بمبلغ 1400 ريالًا.

هذا التوضيح ليس شكوى ، ولا تسول ـ (أو شحاتة) ـ الكترونية ، وإنما اعتذار ـ مني وعن منهم مثلي ـ أقدمه لابنتي الحبيبة الدكتورة أسماء قائلاً : عذراً ابنتي الحبيبة لن نتمكن من حضور الحفل الغنائي لنحتفل باليوم الوطني ، وكلي رجاء في قبول عذرها .
..................................
*ـ كاتب وقاص سعودي

بواسطة : المدير
 0  344  403
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:11 مساءً الإثنين 9 ديسمبر 2019.