• ×

02:00 مساءً , الأحد 22 سبتمبر 2019

محمد العبدلي
محمد العبدلي

( التوطين و قانون الإزاحة )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في الفترة الماضية فعلت وزارة العمل كل ما في وسعها لدفع شركات القطاع الخاص لتبني برامج التوطين وتوظيف الشباب السعودي إِلَّا أن كثيراً من تلك الخطط لم يكتب لها النجاح المنشود ، إذ قوبلت تلك الخطط والمبادرات بالممانعة أحياناً أو بالتوطين الوهمي من خلال ممارسات التضييق والتهميش الممنهج للكوادر السعودية بطريقة تدفع تلك الكفاءات لمغادرة العمل لتحصل تلك الشركات حينها على مبرر أمام وزارة العمل والجهات الرقابية الأخرى ذلك أن الشباب السعودي ليس لديه الصبر والكفاءة المطلوبة .

لكن مع الرؤية الجديدة يبدو أن قواعد اللعبة ستتغير تماماً ، فمن خلال عملي الحالي في برنامج "بادر" وهو أحد المبادرات التي تتبناها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والتي يرأس مجلس إدارتها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ؛ أستطيع القول أن هناك توجه قوي جداً لدعم الشباب السعودي لإنشاء مشاريعهم الخاصة ، هذا الدعم لا يتوقف فقط عند توفير التمويل بل يتعداه الى توفير الإستشارات القانونية والفنية واللوجستية وتوفير الخدمات والأجهزة وحتى المعامل التي تصل كُلفتها إلى مبالغ مليونية.! يترافق هذا مع تعديلات متسارعة في التشريعات والقوانين المنظمة للسوق لجعله أكثر حيوية وجاذبية للشباب السعودي ، وقد رأيت عدداً من المشاريع الرائعة والمبتكرة بدايةً من تصنيع المشروبات الطبيعية الى تقنية المحاكاة والنمذجة ومشاريع تقنية قائمة على استخدام المعرفة والبيانات ، ومشاريع طبية وصحية أخرى فريدة من نوعها في المنطقة العربية بكاملها .

يروي لي أحد الشباب المتخرجين حديثاً قصة نجاحه ورحلة كفاحه في انشاء شركته المتخصصة في تقديم الإستشارات والتدريب في مجال التصنيع الدوائي وكيف نجح في إقناع هيئة الغذاء والدواء في سن تشريعات جديدة لقضاء على ما أسماها " ظاهرة تُجار الشنطة " الذين يقدمون الإستشارات الفنية لشركات الأدوية فيما يختص بدراسات التيقظ الدوائي ، أو تقديم تقارير عن مستوى ممارسات التصنيع في المصانع المحلية لإعتمادها كمنشآت تصنيع للشركات الأجنبية من خلال ممارسات تزوير لا علاقة لها بالواقع ( شاهدتُ هذه الممارسة كثيراً في عملي السابق وأشعر بتأنيب الظمير الآن لعدم الإبلاغ عنها )، تجّار الشنطة هؤلاء مجرد وافدون قدم بعضهم للسياحة ويمارسون أعمالهم دون رقيب ويُسيؤون الى سمعة التصنيع السعودي دون أي مبالاة .

هذه التشريعات والأنظمة المستحدثة والشركات السعودية الناشئة بسواعد شباب الوطن ستدفع بلا شك تلك الشركات " المتقوقعة " و المُتنكرة للكفاءة السعودية إلى عزلة ثقافية عما يدور حولها .. هذه العزلة لم تفرضها الجهات الحكومية عن قصد ، وإنما تفرضها هذه الشركات الهرمة على نفسها بنفسها ، فإستقطاب الكفاءة الأجنبية على حساب الكفاءة السعودية هو تقطيع لأواصر العلاقة بالمجتمع وإضعاف للقدرة على فهم السوق ومتغيراته الإجتماعية والثقافية إلى المرحلة التي ستجد فيها هذه الشركات نفسها في عزلة عن الواقع الذي تعمل فيه محدثةً إنفصاماً في شخصيتها وغرابةً في أسلوب تعاملاتها ، وفي النهاية حتى تلك الكفاءات الأجنبية ستُغادرها الى بيئات عمل أكثر إبداعاً واستقراراً وأكثر أماناً .. "وعلى نفسها جنت براقش".
*مستشار تطوير أعمال - برنامج بادر لحاضنات التقنية

بواسطة : المدير
 0  0  324
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:00 مساءً الأحد 22 سبتمبر 2019.