• ×

04:30 مساءً , السبت 21 سبتمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

الحُكم ... بين زهد العلماء الأتقياء ...وعشق "علماء الاخوان "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في العصور الاسلامية ،الخلفاء الأربعة كانوا يتوفرون على مهارات قيادية ، وعلم شرعي ، لكنهم عرف عنهم الحكمة والحصافة المتوجة بالصلاح والتقى ، وبأن الحكم تشريف وخدمة لا مغنم .

عينوا الولاة من أهل السياسة والدراية ، ومن لهم خبرات قيادية ، ونصيبٌ من العلم الشرعي أيضًا , ثم بعد توريث الخلافة بالدولتين الأموية والعباسية ، تولوا الحكم وعينوا الولاة من أهل السياسة والفروسية ، وقليل من العلماء والفقهاء قبلوا بمناصب القضاء واشترطوا على الخلفاء أو الولاة استقلاليتهم وبالفعل لم يتدخل من عينوهم في شؤون القضاء .

وظل العلماء والفقهاء يحدبون على حلقات العلم ، ونشطوا في توعية المجتمع بدروس علمية في المساجد ، يوجهون الأمة ويقومون على تثقيف المجتمع بقيم الاسلام وانغمسوا في البحث والتأليف وتنوير المسلمين بشؤون دينهم على بصيرة ولم يتدخلوا بشؤون الحكم ويحظون بإجلال الخلفاء والولاة لهم . عدا حالات محدودة ونادرة يذكر منها الإنكار على الحجاج أفعاله من بطش وتجاوز في سفك الدماء . حيث نصح له ابن المسيب يرحمه الله واتهم بدعم وجهة نظر من شكلوا معارضة مسلحة ، واقتيد من ملجئه في مكة وكبل بالأغلال وواجه مصيره . ولم تتكرر تلك الحالة إلا عندما تدخل الفرس في الحكم بعهد هارون الرشيد من قبل البرامكة وتخلص منهم ومن تجاوزاتهم .

بيد أن دورهم لم ينته بعد تصفية البرامكة وظل متأصلًا فيهم استعادة قيادتهم للعرب الذين افتتحوا فارس وانتهى حكم الدولة الكسروية ، رتبوا أمورهم واستغلوا خؤولتهم للمأمون ، فزرعوا اسفينًا بينه وبين أخيه الأمين الذي ورث والده الرشيد ونفذت وصية الرشيد بتمليك الأمين الشام والعراق وسائر بلاد العرب وخراجها ، والمأمون على خراسان وسائر بلاد فارس ، وكذلك أوغلت حاشية الأمين في تحذيره من أخيه وحشد له ، وحشد المأمون وصار ما صار ، ومن أكبر أخطاء المأمون أن أصاغ أذنه لابن دؤاد ومن معه بقضية خلق القرآن وما جرى لابن حنبل الذي لم يرتض مسايرة مقولتهم ، مع أنه لم يتدخل بشؤون الحكم ، عدا ابنه عبدالله الذي عمل ببلاط الرشيد والمهدي .

في العصور المتأخرة وبالتحديد منذ أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين، وبدأت دعوية ، ثم اجتماعية ، وأصدرت توجهاتها علانية ، وشاركت بحرب فلسطين 1948 ليس كجهاد بل كمدخل للتعاون مع ضباط الجيش "الأحرار" ، فيما كانوا على علاقة مع الانجليز ومع القصر الملكي ، وبدءوا يعرضون على قيادة انقلاب 1952 مشاركتهم في الحكم ، وقد كانوا عرضوا على رؤساء حكومات الملك فاروق مشاركتهم بالحكم ، وعندها لم تلبى مطالبهم وقد رخص للجماعة كمنظمة دينية واجتماعية ، فلم ترضِ تطلعاتهم التي دونوها في دستورهم الخاص ، بأنهم جماعة عالمية لا تعترف بالقطرية والوطنية، ففاقت طموحاتهم قدراتهم بأرض الواقع ، ولم يعد الزمان صالحًا ليستنسخوا حكم الخلافة ، وسببوا قلاقل لمصر ، فقضوا بالسجون والمعتقلات ..

وتمخض عن فكرهم حركة سرية مسلحة أقامت معسكرات تدريب ، وبموازاتها جمعيات تقدم الغذاء والكساء لتضم أبناءهم الى معسكراتها لتضمن ولاءهم لها والخروج على نظام البلد حين ،هذا شأنهم دس السم في العسل ، نشأت من رحمها جماعات شتى تؤمن بمنهج الاخوان بالخروج على الحكام باعتبارهم "كفرة" والمجتمع كافر عدا من ينتمي إليهم ، وهكذا استمر نهجها لأكثر من ثمانين عامًا، أداروا خلالها مؤسسات اقتصادية ومالية وتخرج من تابعيها أساتذة جامعات ، من مهندسين وأطباء وبشتى العلوم ، وسيطروا على معظم النقابات المهنية ، واستثمروا أموالهم التي كان يجبونها من تابعيهم العاملين بالخارج ، ومن عائلات ثرية لها انتماءات اخوانية ... ظلوا يقنعون السذج بأن قياداتهم علماء وفقهاء وأن شغلهم الشاغل الدعوة الى الله ، فيما سلوكهم يؤكد هرولتهم نحو أن يبلغوا عبر "الدين" للحكم ..

لم يؤمن الاخوان الخوارج بما قاله الله تعلى في كتابه الكريم : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير " آية 27" آل عمران .. وليعلموا أن الله آتاهم الحكم سواء بانتخابات أو غيرها ، لم يكن ليأتيهم إلا بتقدير الله وتدبيره ، وحين نزع عنهم بمشيئة الله وإرادته ، ولو كانوا حقيقية أهل علم ودين وقبول بحكم الله ؛ لما تباكوا وكفَّروا وشتموا وزندقوا مخالفيهم ، ولما حرضوا على سفك الدماء ، سيقول قائل منهم ، والنظام يفعل ويفعل .

الجواب بمنطقهم أنهم يدعون أنهم أهل علم وتقى وأن سواهم كفارًا، فيها هم حرضون على قتل أبناء بلدهم من جنود وضباط جيش وشرطة ، يستهدفونهم حصريًا دون أي جريرة سوى أنهم موالون لوطنهم ودولتهم ، يهدفون إلى زعزعة الأمن وزرع الخوف في نفوس أسرهم؛ ويتوهمون بأن ذلك سيقود لتذمر الناس وانبثاق فوضى وخلل مجتمعي ، وسيفرش لهم الشعب المصري السجاد الأحمر ليحكموه ، وقد قتل ارهابهم جنودًا وضباطًا ، فهل هذا سلوك من يدعي التدين والعلم الشرعي .

ومن العار أن يدعون أنهم "جماعة اسلامية" ؛ بل جعلوا من الاسلام مطية للحكم والسلطة، ولو آمنوا بأن الله هو من يؤتي الملك وهو من ينزعه بتقديره وتدبيره ، لما أمضوا على الأقل ستة أعوام يستهدفون أبناء بلدهم ، ويحرضون على الارهاب ويمولونه لبلوغ حلم عقيم، بأمانيهم أن تعود رؤوس من قياداتهم على متن طائرة تركية ، ويعود البقية ؛ من الدوحة على طائرة قطرية ،ويُخْرِجون من بقي منهم بالسجون ، ليهلكوا الحرث والنسل ، وليقيموا ومعهم ممولتهم قطر المستضيفة لرؤوس من قياداتهم لتأكيد تحالفهم مع مع قطر و إيران ، وتركيا ،فليؤمنوا أن الله نزع منهم " الحكم " وهو من آتاهم ..ولو كان فيهم خيرًا لما نزع ملكهم "حكمهم".

بواسطة : المدير
 0  0  399
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:30 مساءً السبت 21 سبتمبر 2019.