• ×

11:06 صباحًا , الجمعة 23 أغسطس 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

من الذاكرة ... صحويات (1- 5 ) *

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كان الجامع الوحيد بمدينة ضمد ، وكان إمامه وخطيبه الشيخ محمد عبدالرحمن القاضي ، ثم خلفه ؛الشيخ يحيى بن أحمد عاكش ، ثم الشيخ أحمد محمد عبدالرحمن القاضي(يرحمهم الله .، الجامع كان بناؤه تحفة معماريّة ، بناؤه من الحجارة والجص ، يبلغ طوله سبعون مترًا وعرضه عشرة أمتار تقريبًا ، محرابه كان يحتوي على نقوش اسلامية ، ويعرف بقبته الأشهر على مستوى منطقة جازان ، وللأسف تم هدمه بالكامل وشيد مكانه جامعٌ أكثر اتساعًا ، وكان بالإمكان الابقاء عليه وتوسعته جنوبًا أو البحث عن مكان آخر ، فالمدينة تتوسع وعدد سكانها يتضاعف ،وها هي الآن يوجد بها أربعة جوامع ، وفي ضاحية السليل جامعين ،والزاهر جامع ، ولم يكلف المسؤولون ولا القائمين عليه على الأقل التقاط صورة تخلد ذكراه.

و مع انبثاق ما أطلق عليها "الصحوة " ، تعلم على أيديهم عدد من الطلاب الذين أكملوا بعد نيلهم ثانوية المعاهد العلمية حيث يكملون عامًا لدراسة التربية ويتم بعد اجتياز العام معلمين بالمرتبة الخامسة مساواة بخريجي معاهد إعداد المعلمين ، فأنشئ معهد في الرياض وآخر في مكة المكرمة وكان ذلك عام 1394هـ ، "كفاءة المعلمين"لمدة عام.

نظم اثنان من المعلمين اللذين كانا من ضمن طلاب المعاهد العلمية الذين أكملوا عامًا لتأهيليهم للتدريس بالمرحلة الابتدائية ، باشرا دورهما " الدعوي " كان أحدهما متحمسًا ومندفعًا ، كانيتصع الزهد في سكنه ، لبسه ، ينتقد كثيرًا الأوضاع الطبيعية التي عليها المجتمع ، اسسا ندوة تقام بعد صلاة مغرب كل يوم جمعة ، تتناول كلمات وتسنضيف بعض المشايخ الذين تخرجوا من "كلية الشريعة واللغة العربية لم يكونوا على نهجهم ، توعية ودروس في العقيدة ، وتصب في أغلبها على العبادات ...بالتوازي يتم تناول التلفزيون وبرامجه والتحذير من مشاهدة المسلسلات ، وذلك بعد انشاء محطة تلفزيون أبها / من عام 1397هـ إلى عام 1400هـ .

كانا يستقطبان زملاءهم المعلمين ، كنت تخرجت معلمًا كما عام 1394هـ ، وباشرت العمل الفعلي بالعام الدراسي 1395/1394هـ ، وإلى الآن لا أعلم سر ترددهما عليَّ لأشارك بكلمة ، كنت أعتذر ، فلما حانت الفرصة التي كنت امتلك فيها موضوعًا ساخنًا كي أقدم كلمة اقتنع بجدواها وبنفس الوقت أواجه بها ما وجدته غريبًا على مجتمعنا الطبيعي ...

كان أحدهما في ندوة حضرتها مستمعًا يهاجم التلفزيون ، وحرمة متابعته ، وبرامج عن الشركيات ، لدرجة أنني كنت ذات ليلة حاضرًا وكان أحدهما يحذر من الشرك والأصنام والأوثان والتولة والتمائم وما إلى ذلك ؛فيما المتواجدون من كبار السن ومنهم من يمتلكون ثقافة دينية ، انتفض الوالد أحمد بن محمد بن ناصر الحازمي يرحمه الله ، مستهجنًا ما ورد في كلمته عن الشركيات ، فوقف وقال : تحدثنا عن الأصنام والأوثان وغيرها من الشرك ، نحن يا ابني لا نعرف ما تقول ، وقد عاصرت والدي وجدي ، فلم نسمع بما تقول في مجتمعنا ، اذا لم يكن لديك إلا تكرار هذه الأمور لا يشرفني أن اضيع وقتي في هذه الخرافات التي تقولها ، ثم انصرف .

وكان أن زار مدينة ضمد فريق اعلامي من محطة تلفزيون أبها لتسجيل حلقة عن مدينة ضمد ، وانتشر الخبر ، وبعد صلاة العصر مباشرة ، توافد جمع غفير فرادى ووحدانًا من بينهم من كانوا يهاجمون التلفزيون وبرامجه ، كانت المسافة إلى الموقع الذي تم اختياره ما يقارب كيلومترين ، وحصل ما لم يكن بالحسبان إذا كان عدد من المشايخ يتحلقون حول المذيع مقبل العصيمي للاقتراب من كاميرا الفيديو التي تسجل الحلقة ، وقد تدافع أحد الأشخاص ، مع أحد المشايخ الذي اصر على أن يجلس بالقرب فدفع ذلك الشخص ، ليلحق بمعاشر المتحلقين .

وجدتها فرصة ، لأبلغ القائميْْن على الندوة واللذين حضرا اللقاء التفزيوني ، موافقتي الحضور بعد مغرب الجمعة ،جهزت كلمتي ، وتوجهت للجامع ، وبعد صلاة المغرب ، قدم أحدهما نبذة مختصرة عني ، فتقدمت والقيت كلمتي تناولت فيها ، ما استجد عما كنا عليه إخوة متحابين مسلمين سواسية ، فيما انبثقت تقسيمات مسلم درجة أولى وآخر درجة ثانية ، "ملتزم" "وغير ملتزم"لدرجة أن البعض لا يرد السلام على مسلم درجة ثانية ، وهذا الفرز كانشكليًّا يعتمد على اللباس منتف الساق، وتصنع الوقار ، من يربي لحية ومن يحلقها ، ومن يحلق توليت وآخر يحلق شعره كاملًا .

وكان أحدهما ممن يدعي أنه ملتزمٌ يقاطع أمه بحجة أن بيتها تم دهانه بالألوان ، فيما هو يفترش الأرض وكره تزيين بيته ،وهجر أمه التي رفضت أن تزيل طلاء بيتها ،وأن أولئك " الملتزمين " ممن حرموا التلفزيون ومشاهدته ، توافدوا الى موقع تصوير برنامج تلفزيوني ، وتدافعوا بالمناكب كي يكونوا بالقرب من المذيع ،وليظهروا في البرنامج ..

أنهيت كلمتي ، وعلى الفور ؛ عقب الاستاذ حجاب الحازمي ملطّفًا الجو ، ولم يعقبا بكلمة واحدة ،وبعدها لم يوجها أي دعوة ؛ ولم آبه بهما ،وإن وجهت إلي سأتناول ما يصحح مفاهيمهم المغلوطة ، فقد قلت ما يعتلج بصدري من تناقضات وخزعبلات ومن مستجدات بعيدة عن الاسلام الوسطي ، واوسط الشيء ليس بين بين بل أكمله ،لسان حالي، لقد أوصلت رسالتي وكفى ..ولكن بقي التوجس نحوي منهم ، سيد الموقف ، وبأنني مناهض للدعوة ، لدرجة أنهم وتابعيهم بدأوا ينسجون احتمالات من خيالاتهم عن أنني أسأت إلي الملتزمين ، واستطرادًا للإسلام ، بالرغم أنني لم اذكر شخصًا بعينه أو بصفته ، ولم آت بكلمة واحدة من بنات أفكاري ، بل فندت تناقضاتهم وغرابة منهجهم.


* من كتابي ."شذرات من الذاكرة"

بواسطة : المدير
 0  0  619
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
+ إظهار التعليق
  • #1
    05-14-2019 03:14 صباحًا احمد الحازمي :
    أحسنت ياابي الحبيب كلام في الصميم
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:06 صباحًا الجمعة 23 أغسطس 2019.