• ×

07:32 صباحًا , السبت 28 نوفمبر 2020

مضاوي القويضي
مضاوي القويضي

وقفات مع بعض آيات الصيام ... ( الحلقة الأولى)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن فريضة الصيام * لما افترضت على المسلمين في السنة الثانية للهجرة النبوية المباركة إنما شرعت لتهذيب النفس وضبط الشهوات والوقاية الروحية من الوقوع في الذنوب والخطايا فهي رياضة روحية للنفس البشرية التي تتوق لرمضان مايقارب عام كامل طلبا لتزكية الأنفس ناهيكم عن الشعور بالتكافل الاجتماعي فالكثير من المسلمين يخرح زكاة امواله في رمضان فضلا عن زكاة الفطر الواجبة قبل العيد .

هذا عدا عن سنة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان بلزوم المسجد والانقطاع للعبادة الا لحاجة ملحة * زيدوا عليها تفطير الصائمين وصلاة التراويح السنة النبوية المؤكدة التي لا تكون الا في رمضان *ثم إن الصوم جنة تقي الإنسان من تسلط شهواته وتهذب روحه وتقربه إلى خالقه عزوجل فعندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا *فإن معناها: الصوم جنة) اي وقاية من عذاب الله *كما ورد *بالحديث الشريف *الذي رواه البخاري (1894) ، ومسلم (1151) .

ومن فضائل الصوم أيضا: عنه قال:*سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا. متفق عليه وهذا لفظ*البخاري.*كما رواه*الترمذي والنسائي وابن ماجه*في سننه)) .

وقد ورد في تفسير قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "البقرة (183)يقول تعالى مخاطبا للمؤمنين من هذه الأمة وآمرا لهم بالصيام ، وهو : الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع بنية خالصة لله عز وجل ، لما فيه من زكاة النفس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة .

وذذكر أنه كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم ، فلهم فيه أسوة ، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك ، كما قال تعالى : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات " [ المائدة : 48 ]

ولهذا قال هاهنا : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " لأن الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان ; ولهذا ثبت في الصحيحين : " يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " ثم بين مقدار الصوم ، وأنه ليس في كل يوم ، لئلا يشق على النفوس فتضعف عن حمله وأدائه ، بل في أيام معدودات .
وقد كان هذا في ابتداء الإسلام يصومون من كل شهر ثلاثة *ثم نسخ ذلك بصوم شهر رمضان بيانه . وقد روي أن الصيام كان أولا كما كان عليه الأمم قبلنا ، من كل شهر ثلاثة أيام عن معاذ ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وعطاء ، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم . وزاد : لم يزل هذا مشروعا من زمان نوح إلى أن نسخ الله ذلك بصيام شهر رمضان .

وقال عباد بن منصور ، عن الحسن البصري : "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات " فقال : نعم ، والله لقد كتب الصيام على كل أمة قد خلت كما كتب علينا شهرا كاملا وأياما معدودات : عددا معلوما . *

و عن السدي ، نحوه . تفسير القرآن العظيم لابن كثير *بعد استعراض بعض ماورد في تفسير ابن كثيرأقول إن الصيام *قد فرض علينا وعلى الأمم السابقة من قبلنا تزكية للنفس وتطهيرا لها من الإفراط في تتبع شهوات النفس ولا مانع *من الترفيه عن النفس بالمتع البريئة ولكن *ان تضيع كل اوقاتنا في * متابعة كل مسلسلات السباق الدرامي الرمضاني وكأن رمضان شهر ملأ البطون والأنظار والأسماع بمشاهدة التلفاز فقط * وصنوف الطعام.

فالمسألة مسألة توازن بين الترفيه المباح الذي لم يحرمه الدين قط بل على العكس قد دعا إليه في النصوص الشرعية في اكثر من موضع ولكن يجب أن يكون تحقيق الهدف من الصيام أهم مايحرص عليه المؤمنون * لذلك صوموا لتطهروا قلوبكم وليكن رمضان للمسلمين ولادة جديدة



بواسطة : المدير
 0  0  791
التعليقات ( 0 )