• ×

07:49 صباحًا , السبت 28 نوفمبر 2020

أحمد الحربي
أحمد الحربي

ما قيمة الاعتذار يا عائض؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ما عرف بمرحلة الصحوة ليست كلها سيئة، ففيها من الايجابيات ما لاينكره عاقل، وليس كل من ركب تلك الموجة كان سيئاً ، فهناك معتدلون كانت أفكارهم معتدلة دينياً ودنيويًا، وهمّهم إصلاح شباب المجتمع وتقويمه بما يتناسب وكونهم يعيشون على أرض الحرمين الشريفين، وإن كنا نلوم هؤلاء أيضًا لأنهم دخلوا في النوايا، وبنوا عليها أفكارهم الإصلاحية.

وفي المقابل ما أكثر الذين جنوا على المجتمع وافتروا عليه وحملوا الإسلام بمبالغاتهم وافتراءآتهم مالا يقره عقل، ولا يحتمله منطق ماجعل المجتمع السعودي يعيش في عزلة كبيرة باسم الخصوصية، وظل بعيداً عن المجتمعات العربية والإسلامية والمجتمعات الإنسانية السوية، بل كان يعيش في حالة انفصام وانقسام وقلق وخوف وهلوسات بسبب أولئك الجناة الذين جعلوا من المنابر سياطاً لجلد المجتمع وتقسيمه وترغيبه وترهيبه، والتضييق عليه، وإن بدأ عددهم يتناقص مؤخراً، وبدأ بعضهم يعود إلى رشده ويعتذر عن تلك المرحلة التي تصدّر فيها خطابهم المتشدد الذي سيطر على كامل المشهد، وهم الذين عاندوا وكفروا ولبرلوا المعارضين لهم واتهموهم باتهامات ثبت الآن بطلانها بألسنتهم، ومع اعتذارهم العلني للمجتمع أجدني واحداً من المجتمع لا أبرئ أحداً ممن عاثوا في عقول العامة وسلبوا الشباب الغض أفكارهم ومارسوا الوصاية على المجتمع وقتلوا جيلاً كاملاً لم يعش حياة سوية كغيره من نفس المرحلة التي عاشها أجيال الأمم الأخرى، ولا أبرئ الرعاة الذين منحوهم مساحةً كبيرةً ليعبثوا في عقول الناس.

وأتساءل بغصة ماقيمة الاعتذار الآن؟ وما أهميته؟ ومن سيعيد الأعمار التي ضاعت ؟ ومن سيرد الآمان للذين كانوا ينامون كلّ ليلةٍ في خوفٍ ورعبٍ وقلقٍ على الغد ومنه وما بعده؟، ومن سيعوض الجيل عن سنوات عمره التي ضاعت في وهم الصحوة؟

بواسطة : المدير
 0  0  655
التعليقات ( 0 )