• ×

12:18 صباحًا , الجمعة 15 نوفمبر 2019

أحمد الحربي
أحمد الحربي

خربشات - غريبة بلا وطن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كانت هناك في أقصى الأرض حيث الشتاء القارس والشجر يخلس جلده ويرمي أوراقه فيبقى جريداً يغطيه (السنو) كما يغطي الشوارع ورؤوس المارة، وهي معلقة في نافذتها تطل على العالم الخارجي وحيدة في بلاد غريبة، تشعر بالبرد والغربة وتكتب خربشاتها على صفحات دفترها ، حتى التقت بمنتديات المرابع الثقافية فكانت لها الوطن، وكان أعضاؤها هم الأهل والأحباب والأصدقاء والأصحاب.

هكذا كانت البداية مع الاسم المستعار (غريبة بلا وطن)، التي تكتب خربشات ذات معانٍ عميقة، ورسائل ليس من السهل فك رموزها إلا من ذوي الاختصاص الذين يؤولون الكلام بحسب رؤاهم ويبقى المعنى الحقيقي في قلب الكاتبة يسرح ويمرح ولا يختلق لنفسه الأعذار كي يبرر ما يسطره القلم على الصفحات البيضاء كبياض قلبها.

كانت تعجبني تلك الخربشات للدرجة التي جعلتني اتجرأ وأطلب منها أن تكتب اسمها الصريح بدلاً من المستعار حتى تحفظ حقوق النشر باسمها الصريح وتمنيت عليها أن تجمع تلك الخربشات وتطبعها فهي ثرية جداً وفيها تجربة إبداعية تستحق التوثيق.

لم يكن الأمر صعباً على كاتبتنا الجميلة فوافقت على الفور وقالت اسمي ( رنا ابا نمي) عرفت فيما بعد أن ثقافتها الدراسية سهلت مهمة التخلص من الاسم المستعار فهي متخصصة في اللغة الإنجليزية التي درستها في جامعاتنا وبالتأكيد تأثرت بعالم شكسبير وجولييت ، وأيضا في تلك الفترة كانت تعيش مرافقة لزوجها في الولايات المتحدة الأمريكية بلد الحريات المتعددة والانفتاح على العالم من كل جهاته.

كم كانت فرحتي كبيرة لتجاوبها وقمت على الفور بتعديل اسمها (رنا أبانمي) وتحته بخط صغير (غريبة بلا وطن).

انتهت فترة المنتديات وبقيت الصداقات متينة وإن تخللها بعض الغياب، ولا أدري عن خربشات (رنا) هل مازالت تحتفظ بها؟ أم أهملتها مع كثرة مشاغلها في العمل المدرسي والبيت والتزامات الأسرة؟ ، يبقى أن نسجل شهادتنا عن (رنا) فهي اسم مهم في المرابع الثقافية يستحق الذكر للتاريخ، لم ولن ننساه.

بواسطة : المدير
 0  0  261
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:18 صباحًا الجمعة 15 نوفمبر 2019.