• ×

07:13 صباحًا , السبت 7 ديسمبر 2019

فاطمة المخلف *
فاطمة المخلف *

حلم ,,, وواقع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
رحلة بين الجمال والسحر والواقع كنت أسمع من حكايا الأجدات عن البلدان في العصور القديمة وجمالها وعن جناتها ومن البلدان ؛اليمن الملقب باليمن السعيد وعن التراث الديني المختلط بالثقافة الشعبية من تاريخ اليمن وملك سليمان وعرش بلقيس ؛الاكثر دهشة من كل ذلك بعد دراستي الجامعية وتخصصي بالتاريخ والآثار زاد أن شوقي لرؤوية وزيارة تلك البقعة الجنة على الارض وتاريخها الذي شدني وشجاعة اهلها التي لم يستطع غازي أن يغزوها بالقوة والسلاح حتى البريطانيين عندما خطو لليمن دخلو باتفاقات تجارية ومساعدات للقبائل وطلب حمايتهم من الشعب اليمني انذاك.

ولم يخطر ببالي ان تشاء الأقدار وازورها بالواقع وبين تحذير أهل واستغراب اصدقاء وتخويف بعض وتحذير أخر كانت الإرادة أقوى وعاطفة الأمومة أشد ،والحنين والشوق للحفيد أقوى وامضى من كل المخاوف ،لأن هدفي رؤويتي الحفيد والبنت وتمت الزيارة وبدأت الذاكرة ترسم جمال الرحلة .ما أن حطت الطائرة بعدن ثم انتقالي بالسيارة إلى صنعاء حيث بنتي وحفيدي.

وأثناء مرور السيارة بمحاذاة الشاطئ كانت تقفز للذهن صور السفن القديمة الكبيرة التي كانت تحمل البضائع من عدن الى الهند والعالم وترتسم صورة ابن ماجد وبطولات سيف بن ذي يزن ليعود الحاضر متجسدا والجمال واقعا بين الشوارع العريضة والابنية الجميلة وطرازالفن الطابقي المكعب الذي يخلو من الشرفات ويلف البناء نوافذ يعلوها عقود نصف دائرية.

محلات تجارية ملونة الواجهات، ورغم اتسام البلدة بالتحضر لكن تشم منها عبق التراث والعادات والتقاليد من خلال الزي الذي يرتديه الناس حيث الثوب الذي يصل لفوق الكعبين والحزام الذي يحمل الجنبية اليمنية المشهورة )الخنجر اليمني ،عندما سألت عن تاريخ ارتدائها عاد الجواب الي قبل ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد واهل اليمن يرتدون الخنجر بهذه الطريقة.

قفزت بفكري الى الرياضيات؛ يعني ثلاثة الاف زايدا الفين بعد الميلاد خمسة الاف عام )وسترة فوق الثوب والكوفية الملونة التي تلف الرأس بشكل جميل والشال المصنوع من الصوف المزخرف الذي يسدل على أحد الكتفين ؛صورة جميلة تراها في كل مكان مع انتشار الزي الشعبي النسائي المحتشم من جلباب ونقاب .

طالت رحلتي بين عدن وصنعاء ما يقارب العشر ساعات في طرق جبلية سهلة ؛معبدة لكن الوعورة بها في المنعطفات فتارة ترى نفسك فوق القمة سابحا في السحاب ،وتارة ترى نفسك في قعر الوادي تحتضنك القمم العالية التي تكاد ان تنطق شعرا من الجمال والخضرة ويطير بك الخيال لصور عدة عندما ترى الابنية ملتصقة بالسفوح، او شامخة فوق القمم ، تطرح سؤالًا لا جواب له كيف وصلت مواد البناء الى تلك السفوح? والقمم ،ثم تصادفك فوق القمم الشماء ابنية اسطوانية بعلو يتراوح بين اربع او ست امتار ،فيه نوافذ،صغيرة تدور حول الجسم الاسطواني يستطع المطل من نوافذها ان يرصد حركة اي جسم متحرك .

وعندما لاحظت طريقة توزعها ووظيفتها ؛التي كانت كاأراج للمراقبة عرفت لما كان اليمن عصيا على المعتدين والطامعين استمرت رحلتي الطويلة الى صنعاء طاوية ست محافظات كبيرة منها عدن وذمار ولحج غيرها جميعها تشمل الجبل والوادي والقممم الساحرة ومزارع القات الني تدلل بالشتاء بإلفاء قطعة قماش رقيقة حفاظا عليها من البرد .

وانت تسير برحلتك في السيارة تسرع المناظر التي لا يستطيع المرء حفظها لروعتها وجمالها ولكثرة الاسئلة التي يطرحها الفكر متسائلا كيف كانت تصل المياه الى هكذا بيوت ومناطق وعرة ? كيف كانوا يحافظون على اطفالهم ? وطريق البيت جبلي رفيع على خصر جبل يرتفع الاف المترات ? ونوافذ معلقة في أسقف؛ الأودية بلا حماية جديدية او شبابيك او شرفات ? عدا عن الأسئلة التي تتداعى الى فكرك متزحلقة عند رؤيتك منزلا معلقا على كتف جبل تكسوه الرخامات الجميلة'، تأخذك الحيرة كيف لصقت .

العقود فوق النوافذ بارعة الجمال كيف رصفت اما ما يجعلك تشعر وكأنك تشاهد أحد أفلام الخيال العلمي او في بلد السحر والسحرة لما تنظر السفوح وقد انبثقت الاشجار باسقة. من صخرة ولا ترى للتربة وجود او تنظر لواد سحيق وقد اشرأبت لك شجرة عملاقة او نوع من انواع الصبار الى اعلى القمة وهي تنظر إليك متباهية. وانت في حيرة من أمرها بلد السحر والجمال تحول لدي من عالم فكر وخيال الى واقع ؛لن استطيع ان افك لغر طرحه فكري عن عظمة ساكني هذه المنطقة وعبقرية فن العمارة لديهم واخراجهم هذه التحف المعمارية التي زادت من جمال وابداع الخالق لتلك اللوحات

بواسطة : المدير
 0  0  358
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:13 صباحًا السبت 7 ديسمبر 2019.