• ×

11:25 مساءً , السبت 20 أبريل 2019

د. غادة ناجي طنطاوي
د. غادة ناجي طنطاوي

فقاعة من فقاعات الصابون

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ترددت كثيراً قبل كتابة هذا المقال، لكن مواضيع الخطبة و الزواج أصبحت تستفزني و تصيبني بالغثيان مؤخراً !!

يتعرف الشاب على إحداهن فيظهر رغبته لأمه فتقوم القيامة !! في المقابل أهل الفتاة، الرفض ماركة مسجلة لبداية النقاش ثم يليه مرحلة نقاش عقيم.. مازلنا في العام الثاني بعد الهجرة و نحيا عصر الجاهلية!! مجتمع تتحكم فيه العادات، التقاليد و البروتوكولات الإجتماعية على وجهٍ سقيم.

يتزوج الشاب سليلة الحسب و النسب، صاحبة البشرة البيضاء و الشعر الأشقر الطويل، طويلة القامة ربة المنزل الممتازة التي ليس لها صديقات و لا تعمل في مكانٍ عام طبعاً بناءً على رغبة والدته و إختيارها.. مع أنه كان يتمناها سمراء ذات شعر قصير، مثقفة متعلمة طموحة و تشغل منصباً هاماً في المجتمع. و قد تكون الأمور جيدة في البداية حتى يبدأ التدخل من كلا الطرفين، أهلها و أهله !! و هنا يتم ضبط توقيت إنفجار القنبلة الموقوتة و يبدأ غليان البركان بهدوء فتثور ثورته.

يبدأ المسلسل عادةً بتلميحٍ لطيف، يليه إتهامٌ مبطن ينتج عنه خاصية التوتر السطحي فتأتي مرحلة التحريض و التي تنتهي غالباً بالطلاق، قطع العلاقات و سحب السفراء ..

الحلقة الأولى؛ ” نود لو أن نزورك يا بني لكن خالتك لا تتحمل رائحة الدخان، و من غير اللائق أن نمنعكم من التدخين في بيتكم و لا يجوز الضغط عليكم” .. يتبع… الحلقة الثانية؛ ” زوجتك تسهر كثيراً خارج المنزل، زوجتك لم تقم بزيارة إبنة عمة جدة خالتي عندما رزقت بمولودها الأخير، زوجتك لا تحب الخروج معنا و تعتبرنا مزعجين” .

وفي الحلقة الثانية : " لقد مر على زواجك منها سنة و لم ترزق منها بأطفال فما فائدتها، هذا حق من حقوقك انا أريد أحفاد، لا بأس تزوج عليها و إن أبت فطلقها أنت رجل لا يعيبك سوى جيبك، و هي سيعوضها الله بأحدٍ مثلها لا ينجب”. أما إذا كان ولدهم عقيماً فهناك قولان .. ما بالها لا تصبر هذا بلاء من الله و لا إعتراض على حكمه !! يتبع.. الحلقة الأخيرة.. الطلاق !! رحماك يا إلهي !!

في المقابل أهل الزوجة ليسوا بأفضل حال، خذي حذرك زوجك دائم السهر خارج البيت و له الكثير من الأصدقاء قد يؤثرون عليه، لا يحضر معك إجتماع غذاء الجمعة، إنتبهي فهو يسافر كثيراً !! يا مغيث أغثنا !! ثم المفاجأة الصاعقة ..

يتراجعون في الحلقة الأخيرة، فهم دائماً ضد الطلاق و إن كان الحل الأمثل، تحملي و اصبري من أجل أطفالك. و بالطبع الجزء الثاني عبارة عن سلسلة حلقات بأعذارٍ جديدة تأتي مع قدوم الأطفال .. يبدأ تدخل من نوعٍ آخر مستفز !! إذا كان الحفيد الأول ذكر وجب أن يحمل إسم جده لأبيه، و إذا كانت بنت فلابد أن تحمل إسم جدتها لأمها. ثم يبدأ مشوار التربية و التعليم !! كيف تطعمونه هذه الأطعمة، هذه المَدْرَسَة لا تصلح، لماذا لا يلبس كذا و كذا..

عزيزتي الأم عزيزي الأب .. كفوا عن التدخل في حياة أبنائكم، لستم أصحاب القرار فيها..السيدة الأم .. لديك ولد وحيد و لا تستطيعين مقاومة رغباتك الهادمة بالتدخل في حياته لا تزوجيه !! خليه جمبك و لا تنكدي على بنت الناس؟؟ أما السادة أهل الفتاة .. إذا خفتم من خيار إبنتكم و كنتم غير واثقين من قراراتها و تعتبروها مازالت طفلة غير قادرة على الإختيار فلا بأس بأن تشيدوا لها قفصاً بثلاث فتحات .. فتحة للنظر و فتحتين للتنفس و كفى الله المؤمنين شر القتال !!

من أعطاهم حق هذا التدخل المتعسف و التحكم المريض سوى بعض الفئات الكثيرة المريضة في مجتمع لا يفقه شيئاً سوى أن يتبع نهجاً قديماً مع اننا في الألفية الثانية؟؟ صدقاً لقد ضقت ذرعاً بهذه التقاليد و العاهات و لا عجب أني لم و لا أفكر أن أتزوج للآن !!

بواسطة : المدير
 0  0  632
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    منذ 4 أسبوع 08:32 صباحًا صباح عبد الخالف :
    احسنت ..برؤيتك الثاقبة
  • #2
    منذ 4 أسبوع 06:15 مساءً سمير محمود رحيمي :
    ارجو الله لك كل توفيق*
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:25 مساءً السبت 20 أبريل 2019.