• ×

12:58 صباحًا , الجمعة 24 مايو 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

الصحة .... و"التسريح على القمل"..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مرافقنا الصحية لم تقصر معها الدولة بشيء؛ دعمتها بسخاء ،من حيث التجهيزات؛ مبانٍ ومرافق على أعلى طراز وتصميم ،ومختبرات واشعة بمختلف أنواعها، هي الأحدث في العالم، لكن إدارتها ، وتوفير كوادر عناصر طبية وتمريضية وفتيّة لتشغيلها تظل محل نظر من حيث الكم والكيف ، ويمكن لأي فرد أن يلمسه من خلال المواعيد التي تأخذ أشهرًا ، وبعضها عامًا كاملًا ، وقد يلاقي المريض ربه وهو ينتظر.

والدليل على العجز النوعي؛ تحويل كثير من الحالات لمستشفيات تخصصية وهي محدودة وتعاني من كثافة الحالات المحولة إليها، وتُلمس من اضطرار وزارة الصحة لإيجاد مكتب تنسيق ضمن برنامج تنسيق مركزي يُدار الكترونيَّا ، تُعْنى بتحويل مرضى لمستشفيات خاصة ، ممن يحتاجون لرعاية مكثفة، لعجز بعدد الأسرَة في العناية المركزة ،أو بعجز بيِّن بتخصصات دقيقة بمعظم المستشفيات ،ك حالات الأورام السرطانية وزراعة الكلى والكبد ، وحالات تحول لإجراء عمليات معقدة ومن حالات يستمر معها التحويل عدم وجود اخصائيين بمستشفيات عامة ، أو لعدم وجود أسِرَّة كافية.

ومن المفارقات أن بعض الحالات ، يتم ارسال عينات الدم وغيره إلى مختبرات مستشفيات تخصصية أو خاصة بالرغم من وجود مختبرات كمرافق ،لكنها تعاني عجزًا في الكوادر والخبرات

فهل يمكن حل هذه الأوضاع المزمنة من حيث الكم أو الكيف مع تخصيص الخدمات الصحية وتعميم نظام التأمين الطبي ، خاصة بعد أن ضخت الدولة من ميزانية كل عام مليارات الريالات ، وموازنة 2019 ، بلغ حجم المخصص 172 مليار ريال للصحة والخدمات الاجتماعية ...يعني هذا أن تخصيص الخدمات الصحية ليس واردًا، فهل ستتحّسَّن بالفعل الخدمات الصحية ، من خلال التوسع الأفقي كي لا تضطر كل منطقة لنفقات تحويل لمستشفيات تخصصية أو بالمستشفيات الخاصة في حالات ما كان ينبغي أن تحول اليها؛ لولا العجز بعديد الأطباء ببعض التخصصات أو عجز في الكفاءة والتأهيل ، وإن وجدوا سيظل العجز بعدد الأسِرَّة .

الملاحظ أن نفقات الترميم والتزيين لمستشفياتنا ، وكمثال مستشفى الملك فهد بجازان وتكرار لتزيين صالة الاستقبال التي كانت جُدِّدت على الأقل 3 مرات بأقل من 8أعوام ، وكلما عُيِّين مدير عام تقريبًا أجريت للصالة تجديدات وابتكارات ، بالعام 2018 شملت الترميمات والتحسينات الشكلية الدورين الأول ولثاني مما أحدث عجزًا اضافيًا في عدد الأسِرَّة ، وتحويلات لمشافٍ خاصة مما يستنزف مبالغ طائلة.

وما لم يعُد سرِّا أن بكتريا لا تزال تتغلغل ببعض المستشفيات ، وخاصة بالعناية المركزة بمستشفى الملك فهد بجازان منذ أعوام كما أفادت صحة جازان عام 1427 أن بكتيريا «العناية المركزة »موجودة في جميع المستشفيات العالمية وتكافح بطرق مهنية معروفة ..نافية وجودها بغرف العمليات ..صحيفة الرياض،" يوم السبت 23 شعبان 1427هـ - 16 سبتمبر 2006م - العدد 13963. وبالرغم من مرور 13 عامًا ، ومع من كل المعالجات لا نزال نسمع ونقرأ رغم التحديثات والتعقيم ، فهل الأولى تزيين صالة الاستقبال .

هذا ، عدا من يتوجهون للعلاج بدول عربية؛ خاصة الى مصر والأردن ،ولأسباب منها ما يتعلق بالمواعيد التي تحتم على المريض الانتظار لأشهر ، والبعض الى عام ، وان قصدَ مستشفىً خاصًا بالداخل فتكاليف العلاج باهظة ،والخبرات أقل ، فيما تكلفة نفقات السفر والاقامة والعلاج، لا تكلف ربع أو ثلت نفقات العلاج بمستشفيات خاصة داخل المملكة.

فإذا ظلت الأوضاع كما هي هذا العام 2019 كما سابقه من الأعوام ، فأي شركات خاصة إذا رؤي تطبيق التأمين الصحي الشامل لجميع المواطنين ،في حال تأكد توجهٌ رسميٌّ نحو الخصخصة هل ستتسلم شركات أو مستثمرون بظل تكاليف مبالغ فيها وبظل تراكم القصور في عدم توظيف موازناتها الضخمة لصيانة المرافق التي أُنْفِقَ على بنائها وسيكَلف المستثمرون الاضطلاع بتهيئة بيئتها الصحية ، ويتضاعف معها حصة الفرد وفقًا لخطة التأمين الصِّحي الشامل ببرنامج التخصيص المنتظر، أم أن برنامج التخصيص عبر تأسيس شركات عامة تملك أكثرية أسهمها الدولة ستكلفها نفقات مضاعفة ..

ومن صور الاسترخاء ، سلحفائية تأخر إعادة تشغيل مستشفى جازان العام ، الي شهد حريقًا مروعًا ،ويعد امتدادًا لأقدم مستشفى بالمنطقة ، حيث تنقل الى أكثر من مبنى مستأجر ،بعد انتهاء ميناه الأول من الخدمة وهدمه إلى الحالي الخارج عن الخدمة بفعل الحريق ،،الذي انتشر خبره بمختلف وسائل الاعلام المحلية والعالمية ، وما واكبه من وفيات واصابات ، وإلى الآن مدينة جازان حاضرة المنطقة لا يزال العمل جارٍ فيه منذ خمسة أعوام ولو شُيد مستشفىً آخر؛ لكان رأى النور منذ ثلاثة أعوام ، فالترقيع مكلف ومضني ، بقدر ما هو غير مجدٍ مقارنة بمرفق حديث من الألف إلى الياء ، ناهيك عما يعانيه سكان ، من مراجعة مستشفيات طرفية بمحافظات المنطقة ، وضع نشاز أن مدينة هي الأكبر بعدد السكان بالمنطقة والمناطق المجاورة .

مثال آخر ، لرخاوة الخدمات الصحية ، نعاني حاليًّا ،من انتشار حمى الضنك في المنطقة ، وخاصة محافظة ضمد ، وتحديدًا في مدينة ضمد بين مختلف الأعمار وطلاب المدارس بصفة خاصة ، لم نجد نشاطًا ملفتًا في مدارسنا بالتعاون مع صحة جازان عن طريق مراكز الرعاية والمستشفيات أو الاعلام الصحي وصحة البيئة بالبلديات ، يماثل التركيز على إبراز عدد الحالات التي تستقبلها المستشفيات .

وكما اعتنا مع كل طارئ يتكرر نشاط لحظي ، من البلديات ؛ تشمر عن ساعد بعمليات رش لمكافحة البعوض، وتستمر لازمة الحملات الاستقصائية بعد أن يقع" الفأس في الراس " ،ويصح أن نتساءل؛ أليس من الضروري جدًا أن نأخذ الدروس والعبر من الانكفاء بعد أن يتشبع البعوض من دماء الناس وما ينجم عنه من تكرار معاودة نشاطه ا، وقبله التقصير في القضاء على بؤر تجدد نشاطه على مدار العام والقضاء أولًا على محاضنه.

من البديهي لو ستمر ت التوعية ومكافحة البعوض طوال العام ،ورغم ذلك ؛ نجد من يبادر تحميل المسؤولية على السكان ، نعم كل رب أسرة مسؤول في محيط منزله ولكن يجب أن يسبقه توجه جاد من الجهات المسؤولة عن الصحة العامة والبيئية ، ومن أهم الخطوات الجادَّة ، انجاز شبكات الصرف الصحي بكافة المدن والقرى ، فوجود البيارات في المنازل ، تمثل خطورة بيئية وصحية، وتستلزم وجود مكتب تنسيق بين الصحة والبلديات ووزارة البئة والزراعة والمياه.

معالجة بؤر البعوض مع كل طارئ، لن تفلح دون المسارعة باختفاء الحفر بالشوارع الداخلية في الأحياء القديمة وإعادة تزفيتها ، والاعتراف أن شبكات تصريف مياه الأمطار ؛ فشلت بغالبية المدن وقد أُهدرت أموالٌ لتنفيذها، وما دام الأمر يقتصر على حملات ترقيعية لن تنتهي مفاجآت حمى الضنك والملاريا .


بواسطة : المدير
 0  0  641
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:58 صباحًا الجمعة 24 مايو 2019.