• ×

01:53 صباحًا , الأحد 18 أغسطس 2019

د.قبس الحربي
د.قبس الحربي

تهنئة الجائزة بأحمد الحربي .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سيطرت عليَّ فكرة ( المعلم) منذ صغري .. كيف يتمكن إنسان عادي من الوصول إلى هذه المرحلة من الإدراك والإلمام بكل شئ مع احتواء كامل لمن حوله (فكرياً وانسانياً) ؟! وقطعاً لا أعني بالمعلم هنا (المدرِّس) ..

راق لي دور المعلم الذي لعبه المسيح تجاه حوارييه وقومه ثم أتى دور معلم الأمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لكن يظل الاثنان كأنبياء بعيدا عن دائرة المقارنة مع البشر العاديين ..
شد ما راقتني ( على المستوى الإنساني) صورة الخيميائي في رواية باولو كويللو وإن كان معلمه بالرواية ذا طابع خاص ..

قلتها وأكررها ( أنا صيادة جمال ماهرة).. بمتصفح أستاذنا القدير عمر طاهر زيلع لفت انتباهي تعليق عقلاني وبغاية المنطقية والجمال لغةً ومضموناً لأحد رواد متصفحه - العامر بروحه المبهرة والعالمة ببواطن الكثير من الأمور - فسارعت وعلى الفور لطلب صداقة صاحب التعليق وبسياحة سريعة بمتصفحه عرفت بأنه أستاذنا العملاق أحمد الحربي.. سعدت كثيراً لإجابته طلبي ومن وقتها وحتى يومنا هذا اعتبر نفسي تلميذته ( المحظوظة) جداً ..

عرفته عن كثب .. شاعرأً مرهفاً .. قاصِّاً وروائياً مجيداً.. كاتباً ماهراً .. ناقداً عالماً بدهاليز النقد لعلمه الواسع بدهاليز العربية وكل جمالياتها.. وفوق كل هذا وذاك عرفته إنساناً حقيقياً بكل ما تحمل الكلمة من معنى .. يعطي كل ذي حق حقه من الاهتمام والمساعدة فيشعره بأنه الوحيد الذي يهمه أمره من فرط اهتمامه به .. تجد عنده في هنيهة حلاً لمشكلة تؤرقك لوقت طويل من فرط عقلانيته وميزانه الذي لا يخيب للأمور ..

بهذا التطبيق وغيره يفاجئك ببساطته المعهودة وقبوله الرأي الآخر بكل رحابة صدر .. يشعرني وأمثالي بالخجل عندما يعاملنا بندِّية المعلم ( برغم صغر حجمنا) أمام قامته السامقة .. محاور لبق يمتلك ناصية اللغة وأساليب الحوار الهادئ الرزين بشكل يثير الدهشة.. الغريب في الأمر انه يعتبر نفسه قيد التعلم وهو بكل هذا ( الهيلمان) !! وهذا دأب المعلم الحقيقي ..

تهرب مني الكلمات وتخذلني وأنا أحاول جاهدة أن اوفيه حقه بلا جدوى ؛ منذ مدة لجأت إليه في أمر ما مستشيرة وللحق كانت استشارتي في بادئ الأمر ( تحصيل حاصل) لأن ما برأسي حينها حيال موضوع الاستشارة كان التنفيذ الفوري مهما كانت النتائج وبرغم محاولات والدتي ومن حولي المضنية لاثنائي عن رأيي .. فما كان منه إلا أن وضع الأمور أمامي بعقلانية تامة وبشكل مفصَّل مما جعلني أرى الصورة على حقيقتها فتراجعت وبكل رضا عما كنت أنوي تنفيذه ..

مررت معه بعدة مواقف منها ما اتفقنا فيه ومنها ما اختلفنا حوله فكان اسلوبه في كل ذلك الاحتواء التام الهادئ وبكل صبر وأناة أمام تلميذة عنيدة مثلي هو من (فتح القمقم) ليخرج منه ماردها الذي صور لها أنها ند لمعلمها ..

بكل ثقة أستطيع القول بأن أستاذنا هو المعلم الذي طالما تصورت وجوده في عالمنا.. تعلمت منه الكثير .. من المه ومعاناته مع المرض تعلمت الصبر .. من حبه للآخرين تعلمت الحب .. من إتقانه فن الحوار تعلمت الكثير .. من جمال لغته ورصانة حرفه تعلمت الكثير أيضاً .. من شعره تهذبت روحي وسمت صوري اللغوية.. ولست وحدي بالتأكيد فتلاميذه كثر شيباً وشباباً..

من هنا أهنئ الجائزة التي نالها بتوجهها إليه فقد أحسنتْ الاختيار واحسن القائمون على أمرها في توجيهها هذه الوجهة .. وعلى استحياء أهنئ أستاذي الجليل ومعلمي على تفضله بقبولها لأنه ببساطة أكبر من كل الجوائز وهو بالقطع أهل لها لشمولية ما يحمل من إبداع بالعديد من الأجناس الأدبية راجية من الله العلي العظيم أن يمتعه بالصحة والعافية وأن يلهمه المزيد من الإبداع والجمال ..
.

بواسطة : المدير
 0  0  697
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-10-2019 10:34 مساءً ابو اسيل :
    لا فض فوك
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:53 صباحًا الأحد 18 أغسطس 2019.