• ×

02:12 صباحًا , الأحد 28 نوفمبر 2021

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

أحمد الحربي .. ".نسيجٌ وحده"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كتبت هذا المقال في حياته، خمسة أشهر من حفل التكريم الذي أقيم في شهر أغسطس ٢٠١٩، وفوزه يرحمه الله بجائزة محمد بن ناصر عن فرع شخصية العام الثقافية .

وأعيد نشره بعيد وفاته .جاء فيه
لست بوارد تقديم شهادة عابرة تحمل مجاملات ، حتى أقول شهادتي مجروحة ، في الأستاذ / أحمد الحربي ، الأديب الشامل ؛ شاعر ، قاص ، روائي ، كاتب صحفي .ولزامًا أن أنوِّه ، إذا ذكر الطموح والهمة العالية ، وديمومة عشق الحرف الابداعي ، والحس الصحفي لكاتب متمرّس ؛وقامة أدبية سامقة.

"أحمد الحربي "، لا يعرف للمستحيل مكانًا في قاموسه، لا يتعلَّل بالظروف والامكانيات ، والمرضو بأن جعل منها عصيًّا في دواليب مضائه واشراقة صفحته، لم يجد التمايز له حيزَا في تفكيره ، ولا نهجًا يتصنَّعه لشهرة ،بل خفَّت نحوه ولم يسعَ إليها، تواضعه يتسيَّد هام صفاته، قربه من الجميع ، نتاج مبدأ وقناعة ، صراحته ليست متصنعة ليظهر بأنه جريء وذو مصداقية ، بل طبع متأصل فيه.

لديه تقدير للذات منقطع النظير، يشكل أساسًا في تكوين شخصيته، يعتز برأيه وينافح عنه، و لا يفرضه على أحد ، أجده وسواي ممن يعرفه جيدًا؛ أنه مبادرٌ بطبعه لا مكافئ ، لا يكل ولا يمل عن الاشادة بنظرائه الأدباء ؛ لا يمضِ شهر إلا ويدبج مقالًا أو منشورًا عن شاعر أو قاص أو روائي أهدى إليه كتابًا ، أو قرأ له ، يتناوله بحس فني وبذكاء خارق ، يشير إلى الإيجابيات ويتناولها بالثناء، ولا يأتي على ما سواها بحرف واحد سوى بنقد لا انتقاد لا يفهمه سوى المعني به موجهًا ، أو ملمحًا بذائقة مترفة .

تابعت مقالاته ، بجريدة الشرق،، ونشرت له في "جازان نيوز" وغيرها ، أغلبها تتناول هموم مواطن وشجونه ، وبالرغم من شفافيته إلا أنه ماهر في توظيف مفردات تتوجه للفعل والأداء للجهة، و لا تتدخل بخصوصيات أحد ، ولم أقل ذلك جزافًا بل من واقع مقالاته التي نشرتها له ، منذ ثلاثة أعوام تقريبًا وإلى الآن، بينه وبين النرجسية خصامٌ مستحكم.

وشخصيًا عرفته بلقائي معه في القاهرة ، عام 2018هـ، حسبته فقط جاء لحضور معرض الكتاب، وجدته يقيم أمسيات أدبية وسط احتفاء من رموز الثقافة والأدب في مصر، ومع عودتنا ، لم يمض ثلاثة أيام بعد؛ توجَّه لإحياء أمسية أدبية في نادي المدينة الأدبي ، وقبل وبعد لا يمر شهر إلا وتجده ملبيًا لدعوات من أندية أدبية و مهرجانات وطنية ، وتعليمية ، ومناسبات شتى ، ليس مدعوًا " للفرجة والتقاط الصور" بمفرده ، أو كان مشاركًا مع نظرائه الشعراء.

دقيق جدًا في ملاحظاته وحريص على جودة ما يقدمه، محاور جيِّد ، لا يتماهى مع ما يقال أو ينتشي لمسايرة ما لا يراه يستجيب لقناعاته ، ينبذ التعصب مع أو ضد بل له خطه الخاص ، ولا يبني علاقاته على مسايرة صديق بموقف ضد آخر لم يجد ما يدعو لمشاركته الرأي ، لا يتحمل السكوت عن تصحيح معلومة إذا ما تطلب المكان والتوقيت توضيح ما يزيل الغبش أيًا كان مصدره.

شعره؛ له تفرده ، وبصمته الخاصة ، يتناول شؤونًا ،تربوية ومجتمعية، لا يتخير مفردات معجمية ومتقعرة ، سلس جزل يصل للقلب والعقل ، وقد قرأت معظم شعره بكتابه الضخم ، الأعمال الكاملة "شعر" وقرأت عددًا من قصصه وإحدى رواياته ، شغوف بالمعرفة وتأصيل الكلمة ، وتحديث المعلومات.

لم يأنف في المشاركة بجهده ووقته رغم مشاغله ومعاناته الصحية، في إنجاح مسابقات أدبية ، حكمًا وموجهًا، سواه يجدها تنتقص من قامته فيتعللون بالوقت ومشاغل الدنيا ، واقول ذلك من تجربة ودراية.

قوة إرادته وتفاؤله لا تحتاج لأدلة أو قرائن ، ويكفي أن مرضه بالقلب ثم بالسرطان ، نشر قصته واسهب في ذلك، يصارعه؛ ويقاومه ،اضحى صديقًا حميمًا لديه، تعايش معه ويتعايش ، ظل رتمه يتجسد في عطائه وانتاجه الأدبي ، ومقالاته .

أجدني وبكل ثقة ان يطلق أمين أمانة جازان؛ اسم " أحمد ابراهيم الحربي " على أحد شوارع مدينة جازان ، أو في أي مدينة بالمنطقة، لعطائه وانجازاته ،في مشوار أدبي ثقافي حافل، يضاف إلى ذلك؛ ما أنتجه خلال معاناته لم يسبق أن حققه أحد سواه..





بواسطة : المدير
 0  0  1256
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
+ إظهار التعليق
  • #1
    03-08-2019 11:21 مساءً ابو اسيل :
    الله الله
    احسنت استاذي
    والله ما قلت الا حقا
    • #1 - 1
      03-08-2019 11:49 مساءً المدير :
      بوركت - يسعدك الله ..