• ×

10:35 صباحًا , الأربعاء 18 سبتمبر 2019

عبدالله عريشي
عبدالله عريشي

مقلبتك !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ما الشعور الذي ستعيشه وأنت تتصفح جريدتك اليومية وفجأة تشتعل نارا بفعل صديق أراد أن يفاجئك بدعابة ومزحة خفيفة كما يدعي ، أو أن أحدا ليلة عمرك يدخل بدراجة هوائية أو نارية أو حمارا ، ليحولها إلى ليلة ساخرة وضحكات متعالية ،أو أن تٌبشر بوظيفة لطالما تمنيتها، لتصطدم أنها رسالة كاذبة من صديق يمزح !بل تخيل أن يُرسل(أبو دم حفيف) رسالة من جوالك لجوال زوجتك لتفتحها فتجد عبارة: أنت طالق !!

وطبعا لابد أن تتقبل هذا المزاح وبروح رحبة وابتسامة عريضة ! فهكذا يريد صاحب المزحة أن تكون ردة فعلك على تصرفاته العبثية !وسيخبرك بهدفه ومبرره بعد انتهاء سخافته بعبارة مزاجية بسيطة( كنت أمزح)وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد، بل سيستمر في ردةِ فعلٍ للضحية محاولا رد بعض ٍ من الاعتبار لنفسه ، بأساليب غالبا ما تكون أشد جرأة و ضرَرًا.

هذه المواقف ومثيلاتها عززت لها السويشال ميديا ، وبعض البرامج والمسلسلات فكانت ضحيتها، أفراد انتقصت كرامتها واخترقت خصوصيتها ومجتمع شرخت عاداته وعلاقاته الاجتماعية بل أن ضررها تجاوز الأثر النفسي والاجتماعي, ليصل إلى صحته فقد أثبتت الدراسات أن تنفيذ خدعة قاسية على شخص ما ، من الممكن أن يؤدي إلى اضطراب في عمل قلبه، وبالتالي إلى حدوث أزمة قلبية قد تتطور إلى أزمة حادة، مما قد يحوّل موقفا مازحا إلى موقف مميت.

ويقول العلماء إن هذا الخطر يتعرض له أيضا الأشخاص الأصحاء، وليس فقط الذين يعانون من مشاكل في القلب، وإن كان من يعانون من مشاكل القلب أكثر عرضة لخطر الوفاة من غيرهم من الأصحاء بالطبع ،ولسنا هنا ضد مبدأ المزاح ، فهو إن كان بقدر و قيد بالاحترام والتقدير للطرف الآخر وعادات مجتمعه وسلوكه ، مع مراعاة تقبله ومزاجه وحاله، كانت أمرا محمودا قد يضفي أحيانا روحا مرحة ، و يخرج بها عن مسار الرتابة ويخلق فيها البسمةشرط ألا يزيد عن حده فينقلب إلى ضده.

بواسطة : المدير
 0  0  748
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:35 صباحًا الأربعاء 18 سبتمبر 2019.