• ×

11:19 مساءً , الخميس 25 أبريل 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

تقدير الذات بين الثناء والتواضع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الاعراض عمَّا يوجَّه إليك من نقد بناء بأسلوب محبب للنفس ؛ خسارة؛ أنت مصدرها فتمثل بما ورد عن عمر رضي اله عنه : رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي" ولاحظ دقة التعبير (أهدى ) وليس أعطى أو منح أو قدم .، ومتى وجدت بينك وبين نفسك احتياجك إليه ،فخذ به، تكن حققت الصدق مع نفسك ، وإن وجدته ينتقص بشخصك فيما لم يكن موجهًا إلا لرأي ، أو توجه أو تصحيح معلومة فاعلم أنك تخدع نفسك ...

أما الثناء على مجهود أو إبداع أو عطاء فيما تعتقد أنه بالفعل يستحق؛ فاقبله ورد بأحسن منه ، وإن وجدته على ما لا يستحق فاعتبره وجهة نظر ؛ وليكن تعزيزًا وتحفيزًا للأفضل ، وليكن رأيك ذاتيًّا ويتوفر لدى كل ذي طموح شريطة أن يسبقه أدوات وأسس من أهمها الاطلاع المستمر على الجديد في تخصصك أو في توجهاتك الابداعية ، وهو ما يمكنني أن أطلق عليه تنمية وتطوير الذات المستدامة بطلب العالم وتطوير المهارات وصقلها وتجويدها وتطوير مهارات التفكير لا يتوقف في حياة الطموحين ، ويتضاعف معه إنتاجهم لينتفع به الأجيال المتعاقبة بالقدوة .

ولا يعد من التواضع أن تجد التقدير على ما تقدمه من مختلف الناس وبالخصوص ممن حولك ،؛يُجلُّوك ويحفظون لك مكانتك ،ومنهم من هو أكثر منك خبرة وعلمًا وتأهيلًا؛ يقدرونك ، فيما أنت تقلل من شأنك ،،فاعلم أنك لا تعي أهمية تقدير ذاتك لتزرع الثقة في نفسك . مع أن التواضع من أسمى الصفات ، وتاج حسن الخلق، متى كان بعناه الصحيح ؛يتعلق بدايةً بالنيّة كأي عمل سواء ملموس أو محسوس .

ولتقييم النيةَ ذاتيًّا؛ بأن تطرح على نفسك سؤالًا : هل تواضعت ليحمدك الناس وينعتوك بالمتواضع فقط؛ دون احتسابها تعبُّدًا لله ولكي يقتدي بك الناس ؛وليس التواضع كما درج عليه البعض ، بالمستوى العلمي الضعيف أو ضيلي الخبرة ، ووافتقاد مهارة حسن التصرف، بل يتجسَّد بحديث " أن إبراهيم بن عابس بن ربيعة قال: قال عمر رضي الله عنه وهو على المنبر: أيها الناس تواضعوا , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من تواضع لله ,رفعه صحيح الجامع...

وتيقَّن أن ضد التواضع ؛ الكبر، ومن صوره أن لا تأخذ بما يراه ذوى الثقة والخبرة والمهارة في أي علم وفن ، مهما كان علمك ومن التواضع أن تتعامل مع من يقدم لك ما يضيف إليك ما تعوزه ، أو يُحَسِّن ما لديك ويجوِّده وعليك أن تثمنه، حتى ولو صدر ممن تجدهم أقل منك درجة وعلمًا، دون أن تبدِي لهم ذلك ،أو تقلل من مكانتهم فخذ به ما دام وقر في نفسك صوابه ، وان لم تشكرهم غفلة أو سهوًا أو طبعًا؛ لا يخالطه ما تجده بنفسك نحوهم ولا تحب أن يعلمه الناس ،فاعلم أنه إثمٌ ، فجاهد نفسك بالطاعات لعل الله يخلِّصك منه ،واكتسب من الآخرين مزيَّةَ الثناء والشكر، ولتعلم أن منهم من لا ينتظر شكرًا من أحد ليس ترفعًا ؛ بل يعد نفسه أنه قدَّم واجبًا وأدَّى رسالة ؛بحسب نيته التي لا يعلمها إلا الله، ورغم ذلك يتقبله.

واعلم أن تقدير الذَّات؛ يتعمَّد حين لا تغمط سواك ،والثقة في ذاتك لا تكتمل إلا بتقديرك ثقة الآخرين في ذواتهم، فما شكروك تزلُّفًا بل من هدي المصفى صلى الله عليه وسلم : " عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ".رواه أحمد وأبو داود والبخاري في الأدب المفرد وابن حبان والطيالسي، وهو حديث صحيح صححه العلامة الألباني.

بواسطة : المدير
 0  0  686
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:19 مساءً الخميس 25 أبريل 2019.