• ×

09:56 مساءً , الأربعاء 23 أكتوبر 2019

أحمد إسماعيل زين*
أحمد إسماعيل زين*

عملية نصب مرتبة !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في الأيام الماضية انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قال مروجه : أنه عملية مصورة لسرقة سيارة سعودي في الأردن، وأنقسم المعلقين حوله إلى قسمين ، قسم مستهجن لما حصل للمواطن السعودي من قبل الأشقاء الأردنيين، والقسم الآخر يحمل المسؤولية لصحاب السيارة فيما حصل له بصفة خاصة، ولممارسات السعوديين والخليجيين بصفة عامة في الدول العربية وتعرضهم للسرقات والابتزاز من قبل ضعاف النفوس المتواجدين في جميع الدول والمجتمعات البشرية، واستمر هذا الجدل بين الفريقين إلى أن صدر توضيح رسمي من السفارة السعودية في الأردن ينفي حصول أي سرقة حصلت لمواطن سعودي في الأردن، ويؤكد مكان حصول سرقة السيارة المروج له في مقطع الفيديو المتداول ..

ومن سوء حظي أني كنت في الأسبوع الماضي لتداول مقطع الفيديو في زيارة أدبية ثقافية لمدة يومين للأردن ، وكنت بسببها من القسم الأول المستهجن لما حصل للمواطن السعودي من قبل الأشقاء الأردنيين البراء حسب التوضيح الرسمي للسفارة، وأما الأسباب فهو تعرضي لعملية نصب مرتبة من قبل موظفي الفندق الأردنيين الذي سكنت فيه في العاصمة عمان !. فقد كانت رحلتي الأدبية هي أول زيارة لي للمملكة الأردنية، وفور وصولي لمطار الملكة علياء توجهت لمواقف سيارات الأجرة الرسمية بالمطار، وأعطيت السائق عنوان الفندق الذي أقصده وسرنا على بركة الله متوجهين إليه .

ودار بيننا حديث أخوي على الطريق عن أسباب الزيارة القصيرة، وحين عرف ـ السائق أردني ـ كان في قمة الذوق والأخلاق، وفي نهاية المشوار أعطاني رقم هاتفه وعرض عليّ خدماته في حالة البحث عن سكن أفضل وأقل تكلفة وفي أيّ شيء احتاج إليه خلال زيارتي، فشكرته وودعته داخلاً للفندق ،وأول شيء فعلته سلمت جواز سفري لموظف الاستقبال وطلبت منه ارشادي لمكان الصلاة، فأحضر سجادة وأرشدني لاتجاه القبلة وصليت المغرب والعشاء، وحاسبته مقدماً لليلتين وأخذت مفتاح غرفتي وبسبب ما كنت أشعر به من إرهاق نمت كالقتيل .

في اليوم التالي ذهبت للعمل الذي سافرت للأردن من أجله ، ولقيت من المثقفين الأردنيين كل الحفاوة والترحاب ، وانهيت عملي معهم، وقمت بجولة سياحية قصيرة في عمان حرمتني الأجواء الباردة جداً من الاستمتاع بها ، ورجعت للفندق في نفس الوقت الذي دخلت به إليه ، فسألني موظف الاستقبال : أين كنت ليلة البارحة ؟ فقلت : كنت نائم ، واليوم انهيت عملي كله ، ومن شدة البرد احتاج لـ(فنجان شاهي) أشربه ثم أصعد لغرفتي للنوم والاستعداد للسفر ، فقال لي : يوجد مقهى قريب الدخول إليه (مجاني)، نذهب إليه نشرب (فنجانيّ شاي) ونعود ، وبطيبة نفسي وثقتي به كموظف استقبال بالفندق ذهبت معه بسيارته الخاصة للمقهى.

أول ما دخلنا للمقهى طلبت فنجاني شاهي، وما هي إلا لحظات إلا وامرأة (شبه عارية) جاءت وجلست بقربي، وجاء (الجرسون) وأحرجني معها قائلاً : (ما بدك تضيف الصبية الجالسة جنبك بشي ؟)، فقلت له : أعطيها واحد عصير بس، وقمت اسألها : أنت كيف مستحملة كل هذا البرد بهذه الملابس ؟! فما ردت عليّ برد مقنع، فشربت (فنجاني الشاهي)، وقمت ناديت (الجرسون) لكي أحاسبه، فقام واحضر لي فاتورة مكتوب فيها (250) دينار أردني، أي ما يعادل (1322) ريال سعودي، ويطلب مني سدادها ! وبعد جدال معه أخبرني أن المقهى الذي أجلس فيه لـ(شرب الشاهي) هو (بار) رسمي وليس مقهى، وهذي تسعيرته الرسمية بحيث للطاولة حساب، وللبنت التي جلست قربي والمشروبات (الروحية) التي تناولتها حساب، وكل شيء مسجل بالفاتورة ويجب عليّ دفعها، أو يذهب بي للشرطة من أجل دفعها !!. .

قمت ودفعت المبلغ ورجعت مع موظف الاستقبال للفندق، وأول ما وصلت للفندق قلت لموظف الاستقبال اتصل لي على الشرطة وعلى السفارة السعودية لأني الليلة تعرضت لعملية نصب مرتبة من موظف استقبال الفندق، وكنت قمة غضبي، وجلست على مقربة منه انتظره يتصل كما طلبت منه على الشرطة والسفارة . في فترة انتظاري القلقة الغاضبة قام موظف الاستقبال ـ النصاب ـ يهددني تارة، وينصحني أُخرى بقوله : رحت معي لـ(البار) برضاك ولم أجبرك على شيء وكل كاميرات المراقبة تشهد بذلك، وإذا رحت للشرطة ممكن أشهد ضدك بأنك (تشتم الحكومة)، وتتحول القضية إلى القضاء وتطول مدة التقاضي، وبعدين عندنا القانون الأردني يقف بقوة إلى صف المرأة، وممكن البنت التي جلست بقربك ترفع عليك قضية (تحرش) بها، وتدخل في قضايا لا تستطيع الخروج منها ! .

كان كل ردي عليه سؤال واحد هو : ما الذي جعلك تحكم عليّ لتذهب بي إلى (البار) ؟! وقطعت عليه كل تهديداته الابتزازية بقولي لموظف الاستقبال : بتتصل لي على السفارة السعودية، ولا أخرج اتصل عليها من خارج الفندق ؟! ووقفت مغادراً للمكان فإذا أحد الموظفين يقف أمامي، ويعرفني بكل ذوق بأنه (مدير الفندق) ويطلب مني الهدوء ويطلب لي (فنجان قهوة)، ويقوم بطرد موظف الاستقبال ـ (النصاب) ـ من المكان، ويطلب مني أن أحكي له ما حصل، فجلست وحكيت له المشكلة بكل التفاصيل، وختمت كلامي بأني تعرضت لعملية نصب واحتيال، وأريد التوجه للشرطة والسفارة لأخذ حقي ورد الاعتبار، ومستعد لتحمل كل تبعات أيّ خطأ ارتكبته، فقال لي : شكلك إنسان متدين وليس (راعي مشاكل)، وصدقني إذا رحت للشرطة فلن تحصل على حقك ! وبالذات أن غد هو صباح الجمعة وسوف تتأخر على سفرك، احتسب ما حصل لك على الله، وسافر وأنا أخذ لك حقك من الموظف، وقام نادى الموظف وجعله يعتذر مني، وصعدت لغرفتي وعجزت عن النوم مما حصل لي إلا بعد شروق الشمس.

وصحيت بعد ساعة من الموعد المحدد لي للمغادرة، فقمت ونزلت للاستقبال فوجدت من أخبرني أنه (مدير الفندق) يقوم بمسح بلاط المدخل، وموظف استقبال جديد يطلب مني دفع إيجار يوم كامل بسبب تأخري عن المغادرة، فدفعت له وغادرت الفندق، وركبت سيارة الأجرة صامتاً وكل هموم الدنيا ترتسم على ملامحي متوجهاً للمطار، وبعد مسافة سألني سائق الأجرة عن حالي ؟ فأخبرته أني أول مرة أزور الأردن وبكل ما حصل معي، وطلبت منه الاسراع للحاق برحلة العودة، فقال لي بحرقة : الموظف الذي قال لك أنه مدير هو مجرد موظف عادي بالفندق، وموظف الاستقبال النصاب قد عمل هذه المشكلة مع أكثر من شخص (سعودي) قبلك، ولو وقتك يسمح كان أخذتك لقسم الشرطة وتشوف بنفسك كيف تأخذ حقك منهم ؟ وأرجوك لا تحكم على كل الأردن وأهله من خلال هذا الموقف ؟! وساد الصمت بيننا من جديد إلى أن وصلت المطار ودعته، وغادرت الأردن وفي داخلي سؤال حائر : لماذا أشقائنا العرب يعاملوننا نحن السعوديين والخليجين بهذه الطريقة ؟!!

الفندق شهير اسمه (الجاردنز) بالعاصمة عمان، ويقصده العديد من السعوديين للسكن، وموظف الاستقبال اسمه (مؤيد)، فالحذر كل الحذر منهما .
.
*ـ كاتب وقاص سعودي

بواسطة : المدير
 0  0  1058
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:56 مساءً الأربعاء 23 أكتوبر 2019.