• ×

10:07 صباحًا , الجمعة 23 أغسطس 2019

محمد احمد مدبش
محمد احمد مدبش

ارتدادات الحرب النفسية والسيكوسوماتية على اهل الحد الجنوبي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هل الاحداث الجارية والمستمرة منذ قيام الحوثي بانقلابه على اليمن ومن ثم تهجمه على المملكة وقصف قراها ومدنها الحدودية له اثار نفسية على السكان؟
وهل هذه الاثار النفسية لها تأثيرات على السلوك الفردي للمجتمع ؟ وهل ستكون تلك الاثار داخل حزمة الرهاب ام الانطواء او السلوك العدوني ؟
ثم هل الشعور بالقلق الدائم المصحوب باصوات الطائرات ودوي المدافع والاعيرة النارية والاخبار المتلفزة والمقروءة والمسموعة المتتابعة والمتداخلة مع سيل ما تنقله السوشل ميديا لها ارتداد نفسي على الافراد ؟ وما مستوى تلك الاثار؟ وهل هذه التأثيرات آنية ام لاحقة أم مستمرة طوال عمر الفرد؟
كل تلك التساؤلات وغيرها تدور في ذهني كوني اعمل في مجال الخدمة النفسية والاجتماعية والإرشاد التربوي ولا شك ان تلك المظاهر للعنف تسبب تأثيرا كبيرا في نفسية افراد المجتمع ويتجلى التأثير الأكبر على الأطفال والمراهقين. حيث إن الطفل يختزن في خياله مشاهد العنف والعدائية، والتي قد تنعكس على واقعه بأعمال عدائية ناتجة عن أزمة نفسية نتيجة خوفه مما يراه من مشاهد قد تؤدي به إلى انطواء على الذات.
ذات التأثير أيضا يسيطر على المراهقين والشباب الامر الذي ينعكس سلبيًا على الصعيد السلوكي لديهم ذاك لأن الفرد يحاول أثناء الحرب أن يتفادى المخاطر بكل ما أوتي من قوة وأن يبقى حيًا، وبالتالي فالبعض يعبّر عن حالة الصدمة بالبكاء والقلق الشديد، والبعض الآخر يعتمد (التأجيل) وهي العملية النفسية التي يعيش خلالها الفرد حالة شبه طبيعية بعد الصدمة مباشرة، وتظهر الأعراض النفسية الناتجة عن الصدمة بعد زوال التهديد بفترة وتتضمن هذه الأعراض: القلق الحاد والهلوسة وزيادة ملحوظة في الحركة، وأحيانًا غياب عن الحاضر وشعور بالذنب، وقد تتحول إلى مشاكل جسدية كالتأتأة والعودة للتبول لدى الصغار وتساقط الشعر وامراض عضوية مختلفة لدى الكبار وغيرها
ان ما اسلفته هو تقديم لربط حادثتي القتل اللتان وقعتا خلال الأيام السابقة في مركز السهي مع ما يحيط بالحد الجنوبي من احداث تلك الحادثتين المتشابهة تماما من حيث العنف المفرط والخوف والقلق والأفكار العدائية تجاه الخوف من العدو المزعوم المتخلق داخل ذهنية القاتلين وشعورهم اللاواعي والتي تسيطر عليها تماما الأفكار المستمدة من الشعارات الحربية للدفاع عن الذات المظلومة وصولا الى الشخصية البطلة التي رسمتها ثقافة الحرب في ذهنية المعايشين للأحداث بكافة تفاصيلها
ولاشك عندي ان تلك الجرائم تحتاج الى دراسة منطقية وعلمية اجتماعية ونفسية وربطها مع الاحداث التي تحيط بالمنطقة الحدودية لأنها في طريقتها وايقاعها بل وحتى اسلوبها تتشابه تماما مع جو الحرب بأخبارها وشعاراتها وقلقها بل وحتى مع إيقاع رصاصها البغيض
انا بكل تأكيد لا ابرر الجريمة اطلاقا ولكني اقرع الجرس لخطر ربما سيؤثر على اهل الحد الجنوبي في المملكة نفسيا وسلوكيا وصحيا هذا الخطر الذي يتطلب منا وقفة جادة لدراسته ولإيجاد طرق العلاج المناسبة او لالتخفيف على الاقل من اثاره وارتداداته النفسية بل والجسدية لان تلك الاثار لا تتوقف عند القلق والاكتئاب والفوبيا وصولا الى الهستيريا والامراض الذهانيةوحسب لكنها تمتد الى الامراض السيكوسوماتية (النفسية الجسمية) كالقرحة وعصاب القلب والضعف الجنسي وغيرها

بواسطة : المدير
 0  0  367
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:07 صباحًا الجمعة 23 أغسطس 2019.