• ×

11:35 مساءً , الثلاثاء 20 أغسطس 2019

أحمد الحربي
أحمد الحربي

وطني أنت بالمحبة أحـرى!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
أحمد الحربي

عنوان مقالتي اليوم أخذته من مطلع قصيدة وطنية قلتها ذات مساء في مناسبة وطنية هي ملحمة التوحيد التي قادها المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود الباني لنهضة الدولة السعودية الحالية, إحدى المحطات الرئيسة التي صاغت هويتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية, وحددت ملامحنا وشكلت شخصيتنا الحديثة, بل أسطورة فريدة في فصولها التاريخية ابتداء بوسط شبه الجزيرة العربية واستمرت تباعا في جميع أنحاء البلاد حين امتدت للمناطق الشرقية, ثم تواصلت إلى المنطقة الغربية حيث الحرمين الشريفين, مهد النبوة ومهبط الوحي, وانطلقت بخطى واثقة إلى أطرافها في الشمال وضمت تحت جناحها مناطق الجنوب بجبالها وسهولها, وبرها وبحرها.,

والمتتبع لتاريخ توحيد هذه الأجزاء من شبه الجزيرة العربية يدرك مدى أهمية اللحمة الوطنية التي أرسى قواعدها المؤسس طيب الله ثراه, تحت راية لا إله إلا الله, وجعلها ركيزة البنيان, في ظل الشريعة الإسلامية السمحة, ومبادئ العقيدة الصافية, ومناهج الإصلاح والتقويم والتطوير التي سار عليها أبناؤه من بعده في ظل الحب والوئام والتلاحم الراقي بين الشعب والقيادة..

الملك المؤسس صنع دولة حضارية حديثة بمواصفات عالمية في ظل الظروف المعيشية القاسية التي واجهته عند التأسيس, مع ضعف الموارد الاقتصادية, ومواجهته لمجتمعات بدوية تتجاذبها الفرقة والشتات, والنزاعات القبلية, والتخلف والجهل والفقر والأمراض, إلا أن دهاءه وحنكته وحكمته ومؤهلاته الشخصية القيادية, وإيمانه العميق بالأرض والإنسان كل ذلك أهله لأن يخترق هذا المجتمع, ويستفيد من رجال القبائل ومشايخهم, ويشحذ فيهم الهمم ويستثمر القدرات, ويزاوج بينها وبين الخبرات التي استعان بها ليصنع دولة عصرية تحتضنها صحراء الجزيرة العربية, ويجعل الرياض عاصمتها والتي امتلأت بالصروح الشامخة والأبراج العالية, والمنجزات الحضارية التي تحققت في زمن قياسي.

إن ذكرى اليوم الوطني تختصر تاريخا حافلا بالمنجزات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية والتي تتمثل في خصوصية المواقف الرائعة التي جبلت عليها القيادة الحكيمة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله, هذه القيادة التي تعاملت مع الفكر الإنساني بعمق الرؤية, وتحقيق المساواة وإرساء العدل, وصدق المكاشفة ومنهج الإصلاح, وأبعاد التطوير بمختلف اتجاهاته, فتحققت منجزات فعلية على أرض الواقع شهد لها القاصي والداني, وهي محل اعتزاز وفخر لكل من ينتمي لتراب هذا الوطن.

لعل احتفاءنا كل عام بذكرى اليوم الوطني يعد فرصة ثمينة لمناقشة السلبيات الفائتة وتعزيز الإيجابيات التي تضمن استمرار البناء والنماء, وكذلك غرس معاني الفداء والوفاء لأولئك الذين ضحوا بدمائهم من أجل بناء وطن يتميز بقوة الأمن والأمان, والعمل على تحقيق رفاهية مواطنيه, والحرص على تعميق الحس الوطني لدى شبابه وزرع معاني الانتماء إلى الأمة الإسلامية ومبادئها التي غرسها هدي النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام.

عندما نحتفي باليوم الوطني يجب علينا نبذ الفرقة, ولم الشمل, والابتعاد عن الخلافات المذهبية والطائفية, والالتفاف حول الوطن وتكريس الوطنية الحقيقية بصدق الولاء والانتماء والحب لهذا الوطن وأهله, وعلينا الابتعاد عن العصبية الجاهلية, وعدم التفرقة العنصرية بين مواطنيه, ومحاربة الفساد بكل ألوانه وأشكاله وصوره, والوصول بالمجتمع إلى أكمل صورة, والابتعاد عن كل ما من شأنه يفت في عضد اللحمة الوطنية,

فوطن كهذا يستحق منا الكثير للمحافظة عليه, كيانا وإنسانا, وعند احتفائنا باليوم الوطني يجب ألا يكون الاحتفاء شعارات جوفاء نرددها في صباح أول الميزان من كل عام, بل يجب أن نستحضر الماضي ونناقشه بجدية وفاعلية, ونذكر حسناته, ونعالج سيئاته, ونستشرف المستقبل بكل صدق وأمانة, ونخطط له ونعمل على تطوير المنجز بالجد والاجتهاد والإخلاص في العمل

بواسطة : المدير
 0  0  368
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-18-2018 09:38 مساءً ابو اسيل :
    الله الله يا ابا اسامة
    مبدع في شعرك ونثرك
    دمت بود
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:35 مساءً الثلاثاء 20 أغسطس 2019.