• ×

10:14 صباحًا , الأربعاء 18 سبتمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

هكذا.. وبـ"رؤية المملكة"... سيُحرِّم الغربُ دسَّ أنْفِه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد المنصور الحازمي

بشفافية، نلوذ ونفزع بعد الله إلى معين ذاكرتنا، خلجات قلوبنا، نفرغ عبر حروفنا على مساحات أتاحتها لنا " سابقًا أوراق واقلام يصدرها لنا الغرب ، وحاليًا تقنياتهم وعبر النت منتديات ثم مدونات الى مواقع تواصل "؛ لنشارك بآرائنا حول قضايا واحداث عالمية تسعة أعشارها عربية إسلامية ؛ نحن الساحة المثلى ، بتردي تعليمنا ، تخلف ثقافة الحوار ، والفردية المتأصلة ، والمتمثلة في أن كل واحد منا نصب نفسه الفطن الوحيد ، والقاضي والجلَّاد ، غابت العدالة الاجتماعية ، ودب الذعر من قول الحق ما بين جلافة البعض وتلبسهم صفة التشهير ، وبين صمت مطبق ظاهرًا ، وهمس أرعن بخلوات البعض فيما يتماهى الكثير بما يظهره من قيم ومثل " ما يجب أن يكون " وينال عليه الاعجاب والتصفيق ، نمتهن الوقت ، نبدده ، ما بين وعظ ونهي عن سلوكيات ، الكثيرون ممن امتهنوها يدوسونها في الظلام ويتنزهون عنها والبراءة منها بوضح النهار .

لا يعمل معظمنا لينتج كل في مجاله بأقصى جهده ، دونما الحاجة لمن يقيم أداءه ، أو يحاسبه ، تناسينا الرقيب جل في علاه ، وكرسنا تلميع ذواتنا أمام المسؤول ، والمسؤول أمام من هو أعلى منه درجة وظيفية ، وبالنهاية ، نضلل من بقمة الهرم بتقارير ورقية أو الكترونية أغلبها مفبرك وملمع ، وذلك هو قمة الخيانة والنفاق ، في التعليم والصحة والمياه والكهرباء والاتصالات والطرق ، والشؤون البلدية ، وخط سير معاملاتنا بشتى الادارات الخدمية والحقوقية والاجتماعية ، والصناعية والثقافية .

أما أن يظل رجال الأعمال يركزون على المشاريع الاستهلاكية سريعة الأرباح كمناديل الورق ومياه معبأة بقنانٍ بلاستيكية ، ومشروبات غازية ، ومعسل ، وأدوات نظافة،، سياحة ، خدمات ليست منافسة للخارج ، كل هذه الأمور مجتمعة ، وما فتئنا نفكر أن نكف عن الاعتماد على الغرب ، ثم نستنكر دس أنفه في كل كبيرة وصغيرة من شؤوننا سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات أو الدول ، للك للغرب مصلحة عظمى في إذكاء الخلافات بين العرب والمسلمين ، وحصرها ببلداننا يجيئون تحت مسمى محاربة الارهاب الذي لهم اليد الطولى في صناعته ، وفي تمكينه و بأسلحة يسهلون وصولها لمواقعهم ويساهمون في تدريبهم عليها بعناصر ذات خبرة انضوت تحت مظلة المنظمات الارهابية ،ثم بعد انتهاء النزاعات يسهلون خروجهم لبلدانهم بصمت .

أقصى ما تتفتق عنه عقولنا " يتآمرون علينا " فيما هم يستميتون بلازمة " رعاية مصالحهم وحمايتها " ، ومن مصلحتهم أن نظل نمعن في سلق خطط الغرب وتآمرهم فيما هم يحدبون على ابقاء عجلة التصنيع لكل ما نحتاجه أفرادًا ودول ، لا يخلو فرد من أن يستخدم منتجاتهم ويلبس من منسوجاتهم حتى لباسنا الوطني نستورده من بلدانهم ، من الغترة والشماغ وبجامات النوم و" الأرواب" والنظارات الطبية والشمسية ، نستور إطاراتها وعدساتها ، وأجهزة وادوات تركيبها ، بل والعاملين فيها ، وكذلك ما نأكله من سلع استراتيجية من قمح وسكر وشاي وبن ، وخامات مصانع المنظفات ، والصناعات الخفيفة والتجهيزات والأسلحة المتطورة .

وما أن أشرقت شمس رؤية المملكة 2020- 2030 ، و من خلال اطلاعنا على فكرتها ، وأهدافها وخطتها الزمنية وما اقتضته الحاجة إليها ، نجدها تسير في مرحلة التهيئة والاعداد تتخذ مسارين ، الأول ايجاد بيئة مجتمعية تقوم على فهم وثقافة مختلفة مؤداها أن لا تنتظر أن تستمر الحكومة هي من تدبر كل شيء ، تبيع النفط وتصرف منه على كافة شؤوننا ، تؤمن وظائف ، وتعليم وصحة وكافة الخدمات ، ويصل لحساب كل موظف أو متقاعد أو مستفيد من مساعدات وزارة التنمية الاجتماعية ، وصناديق الاقراض الحكومية أو من يعمل في القطاع الخاص تضمن له راتبه الشهري وتدعم المؤسسات والشركات الخدمية أو الصناعية أو التعليمية أو الصحية أو الثقافية والأدبية ، مضت عقود على هذا الرتم ، ولا ننكر أن منشآت النفط والبتروكيماويات هي مصدر الدخل الوحيد تقريبًا وتديره مند صناعية وشركة عملاقة هي الأكبر في العالم أرامكو ، خططها وصرامتها ورعاية موظفيها بناء على انتاجيتهم ، سعودة نسبة كبيرة من احتياجاتها من الكفاءات الوطنية المدربة والمهنية ، والذين يمتازون بثقافتهم العملية ويتلقون حوافز ومميزات لا توجد بأي مرفق حكومي .

من مجمل ما سبق ظل الاحتياج على استيراد كل شيء من السلاح إلى الشوكة والسكين والابرة ،والساعة و"الكبك " والقناني البلاستيكية الفارغة وموادها الخام تصدر من لدنا ، ومن المشلح إلى الملابس الداخلية ومن العباءات الى قفازات الأكف السوداء ، وانتهاء بالسياحة وقضاء الاجازات السنوية للترفيه بالخارج من الطبقة المتوسطة والأثرياء، سواء من مدخراتهم أو عبر قروض بفوائد مرتفعة وان غلفت بمعاملات اسلامية وتضخ في غالبها لدول تستورد منتجاتنا النفطية اضافة الى ما نستورد به من صناعاتهم المختلفة والسلع الاستراتيجية كالقمح والسكر والأرز وغيرها ، وما نصرفه من مواد وسلع استهلاكية ومكملات سريعة التلف تذوب هباء في مقالب النفايات أو في مجاري الصرف الصحي ، أكثر مما سرى بدمائنا .

مع الوقت ، المعمد بالصبر ، والاحتراز ببدائل ترمم أي قصور أو إخفاق في تطبيق برامج ومشاريع الرؤية ، وحده الجانب الترفيهي بدأ وبسرعة فائقة ، وأمكن تقليص الانفاق الفردي أو الأسري خارج المملكة ، والأمل أن تسرع الجهود من الآن لرفد المرافق السياحية الطبيعية أو المحدثة بكافة الخدمات وبأفضل مما يجده السائح السعودي في دول أجنبية ، وفي العام الحالي وجدنا أن أفواجًا من السياح قضوا اجازاتهم في الخارج وهذا من حريتهم وحقوقهم الشخصية لن تحجر الحكومة على أحد زيارة أي دولة عدا ما حدده النظام ، وأتوقع في الخمسة أعوام القادمة سيتم تحسين وتطوير السياحة الداخلية صيفًا في الطائف وعسير والمرتفعات الجبلية في جازان والمواقع الأثرية في المناطق التي لدديها كم هائل من الاثار ، والمنجز الذي تحق العام الجاري اعتمدت اليونسكو الأحساء كأحد المواقع العالمية تحتضن التراث الانساني والحضاري .

و البشارة الأكبر ، أن انعقدت جلسة مجلس الوزراء في 17 ذي القعدة 1439هـ " نيوم" بمنطقة تبوك ولتلك الخطوة معاني عدة أهمها اطلاع الملك سلمان على الطبيعة على ما يتم اعداده للمشروع الاستثماري السياحي والصناعي العملاق والأكبر في العالم والذي يعد نقلة نوعية وقفزة كبرى لتأمين آلاف الوظائف وتدريب آلاف الشباب لغدارة المرفق الحيوي "نيوم" والذي يمتد ليصل الى الأردن و مصر ، ليحقق مداخيل استثمارية حيوية فعالة ، تحد الى جانب تطوير المدن الصناعية بالجبيل وينبع الخاصة بالبتروكيماويات والصناعات القائمة .على منتجات وطنية اضافة إلى ما تم توقيعه من اتفاقيات مع أمريكا ودول صناعية غربية روسية وصينية ويابانية وكورية جنوبية وغيرها .

ومع اكتمالها وسريان انتاجها فيما تعلق بالمصانع سواء للسلاح أو الصناعات ذات الاستخدامات المدنية وتشغيلها فما يتعلق المرافق الخدمية والسياحية وما تبقى من ترفيهية بنهاية 2030 ، والأمل كذلك أن تستكمل البنية التحتية الزراعية من مختلف السلع الرئيسة ، وقبل ذلك كله وبالتوازي من الآن فصاعدًا نظرة فاحصة للتعليم وتجويد المخرجات الأكاديمية التي ستتولى تعليم وتدريب وتأهيل أبنائنا وبناتنا بما يحقق الاكتفاء الايجابي الفعلي الكيفي لا الكمي فحسب .

وأتمنى أن لا يوجه طالب الثانوية الى كلية أو قسم معروف سلفًا أن لا مجال له بعمل فيه بعد تخرجه ، وفوق ذلك , والأهم أن يتم التأهيل العملي في عام كامل بالمرافق التي سيعمل فيها الخريج أو الخريجة ،وتتحمل جزءًا من الانفاق على تدريبه ، حتى تغلق نافذة شروط الخبرة لعامين أو خمسة أعوام ؛ وبناء شراكة وطنية بين الجامعات والمعاهد والكليات المتخصصة تقوم على أساس التكامل لا على شعارات ما تسمى "شراكات مجتمعية تبدأ وتنتهي بالتقاط الصور والعناق وتبادل التوقيعات ثم تركن في أدراج مكاتب المسؤولين .

المأمول؛ قبيل عام 2020 ،وقد تحققت شراكة وطنية تتولى تأهيل وتدريب فعلي، وفقًا لما يناسب تخصص الطالب منذ العام الأول؛ بإدراج ساعات عملية في مراكز تدريب تفرض على كل المنشآت العامة أو الخاصة أن توفرها وتدعم بجزء من موازنات الجامعات التي تذهب جلها على سفريات وحفلات ومعارض ورقية وملتقيات كلامية ؛ومع اكتمال النسيج العملي الوطني الفاعل المعمّد بتعليم مؤهل ، وصحة تقوم على الخصخصة تتولى الحكومة استقطاع نسبة لا تتجاوز 2% من مرتبات موظفيها للتأمين الصحي ؛ والعاملين بغير الحكومة كما هو جارٍ الآن ، ودعم المزارعين والصناعيين بحوافز تتعلق بالطاقة والتجهيزات الأولية .

ومن خلال ما تقدم ستصبح التجربة السعودية نموذجًا لمن أرادت من الدول العربية وتستثمر فيها السعودية ودول الخليج وعبر صناديق الاقراض ما تمنحه لها من مساعدات ، على غير ما كان سائدًا ،وسيتوفر لمواطني تلك الدول ؛ ما يستوعب الثروة البشرية من العاملين المؤهلين والمدربين ويحقق الأمن الوظيفي والمجتمعي والاكتفاء الذاتي بكل دولة من دول المنطقة العربية وقد عمدت اقتصادها ونهضت، بعد أن تنتهي دائرة العنف التي خلفها " الربيع وما قبله من أنظمة راكدة" ، وتهنأ من الصراعات . عندها تصبح تلك الدول وقد أمنت لبلدانها كل ما تحتاج شعوبها إليه .
تأتي مرحلة الترف السياسي والحزبي لكل دولة ممن جعلت واجهاتها الامامية ديمقراطية مجرد اكليشيهات ليتوفر لها رضا الغرب عنها وإدخالها في دوامات شروط البنك الدولي وموافقات الدول الضامنة على قروض جرت عليها سخط شعوبها ، وبعد نهوضها الاقتصادي واستقرارها النقدي والمالي؛ تختار ما يناسبها وتنطلق في الحياة المدنية وبناء مؤسسات تشريعية وقضائية حقيقية عبر انتخابات غير مستنسخة من الماضي ، وقد تيقنت الشعوب أنها شريكة للأنظمة .

وعلى اتلك الدول أن تدرك أنها تعمل وكالة عن شعوبها التي أتت بها للحكم ولمدة محددة ، وبالدول الأخرى التي لا تتبجح بالديمقراطية وانتخابات و لها خصوصيتها، ستظل كما هي ضمانًا للأمن القزمي العربي ، دونما تدخل في شؤونها ، ويواكب ذلك كله اعلام مسؤول رصين ، عندها لن تجد الدول الغربية وغيرها مدخلًا لدس أنفها في شؤوننا ، وستغير من نهجها و تتعامل معنا كما تتعامل مع بعضها البعض ×وسيتم ذلك متى ما أضحت دولنا ندًا فاعلًا لدول الغرب، وستخرس حينها قوى الشر الاقليمية المتمثلة حاليًا في إيران وقد بدأت تنهار على وقع صيحات شعوبها بما تسبب فيه نظام ولاية الفقيه ، وهذا يعود بفضل الله ثم بجهود المملكة والتحالف العربي الذي كان وسيظل مع الحق وقد كسرت أنف نظام الملالي في اليمن ، وفي الشام تواجه اجماعاً من القوى الكبرى على انضوائها داخل حدودها لتحق تنمية واساسيات معيشة شعبها المظلوم ، وفي العراق تواجه الآن ثورة الجنوب العراقي ، وشعبها في الداخل الذي عانى لأربعين عامًا واستنزفت ثرواته ، وضحى الملالي بالملايين منهم على ما أسماه تصدير الثورة ورفع المظلومية ، فيما هو من خلف خلفه ملايين المظلومين ، وتنتهي للأبد عن تهديد الأمن العربي عبر تابعيها الطائفيين كحزب الله والحوثيين وتشكيلات الحشد وغيره من الذيول .

أما إسرائيل ومع نمو المنطقة العربية المأمول ،وأفول استئساد دول الغرب سترضخ لحل الدولتين وفقًا لقرارات مجلس الأمن الذي ستكون حينها الدول الخمس لا تحتكر الفيتو وقد انضمت الدول العربية بدولة تتوفر على مقعد دائم كل ثلاثة أعوام ، أو تبذل جهودًا ترتكز على ما تحقق من قوة اقتصادية وعسكرية وصناعية بإلغاء الفيتو وتحكم خمس دول بمصائر شعوب العالم ، وتلاشى زخم انتفاخ اسرائيل واستنادها على عضو واحد يعطل أي حل يعيد للفلسطينيين حقوقهم المسلوبة ويحقق أمن وسلام دول المنطقة كافة ,.

وبهكذا خطط وبرامج عربية شاملة تستند على نموذج رؤية المملكة الطموح والذي بدأت بشائره تترى ، سيكون عنوان خارطة طريق ليكف الغرب عن دس أنفه كما كسر خشم إيران وإيذان بزوال شرورها بإذن الله ، وستدرك حينها دول الغرب أنه حان الوقت لتنتهي عنجهية إسرائيل واستقوائها بهم ، وبدون ما سقته من تطوير وبرامج مستقبلية على نسق "نيوم " بكل بلد عربي ستظل دول الغرب تؤجج الصراعات لتستمر مصانعها تنتج أسلحة الدمار ، ثم بعد أن يتم التدمير والخراب ، تخلفها شركات ومؤسسات وصناديق الإقراض والتمويل لتبدأ بإعادة الاعمار، وسيستمر الوضع على ما هو عليه ، فهل سيبلغ العرب سن الرشد ؟ هذا ما أتمناه والعلم عند الله ..



بواسطة : المدير
 0  0  631
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-06-2018 02:41 صباحًا ملاك :
    سيستمر الوضع ولن يتغير الى يوم يبعثون
  • #2
    08-06-2018 11:09 صباحًا م/ محمد على الحربي :
    اوجزت فاعجزت من بعدك برؤية واقعية لو تم الاخذ ب ٢٥٪؜ منها فقط .. لكفى مسيرة 2020 - 2030 السير على خطى ثابتة طوال فترة الرؤية !
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:14 صباحًا الأربعاء 18 سبتمبر 2019.