• ×

03:08 صباحًا , الجمعة 13 ديسمبر 2019

محمد إبراهيم الفقيه
محمد إبراهيم الفقيه

لا يزال أمامنا الكثير لكبح المد الفارسي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد إبراهيم الفقيه

اطلعت على مقال نشر في إحدى الصحف الإلكترونية وتم تداوله بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي وبعيدا عن الأخطاء النحوية الظاهرة في المقال والتي أساءت للجهد الكبير الذي بذله الكاتب في تقصي بعض الحقائق المتعلقة بالصراع مع الفرس منذ انطلاق ثورة الخميني وحتى اليوم .

والحقيقة أنني قد زهدت في قراءة المقال بسبب الأخطاء التي أشرت إليها سابقا لكنني عدت إلى قراءته بعد ما رأيت من انتشاره الواسع وقد خرجت بعدة حقائق أجملها في النقاط التالية :

أولا. غلب على المقال الانفعال العاطفي وغاب المنطق تماما عن كاتب المقال .

ثانيا ، تم تجاهل الكثير من النجاحات التي حققتها إيران بحسب أهدافها هي سياسيا واقتصاديا وإعلاميا ولا يعني أننا نتفق مع توجهاتها السياسية ونواياها وما قامت به وتقوم به لفرض نفوذها تجاه المنطقة العربيَّة .

ثالثا. قفز كاتب المقال عن أربعة عقود من الزمن لم يأخذ منها إلا ما يوافق الفكرة التي يريد إيصالها للقارئ .

رابعا. انتقل بنا الكاتب فجأة إلى عاصفة الحزم وما تلاها من إجراءات وخطوات عسكرية وسياسية واقتصادية قامت بها المملكة مؤخرا لمواجهة المد الفارسي.

خامسا . المتأمل في المقال تصله رسالة مفادها أن المملكة وقفت موقف المتفرج على مدى أربعين سنة وهي ترى الثورة الإيرانية تتمدد ويتم تصديرها إلى الدول العربية والإسلامية .

سادسا. تجاهل كاتب المقال الدعم الكبير الذي تلقته إيران من أمريكا وبريطانيا من خلال تسليم العراق لها وغض الطرف عن خلاياها المسلحة في سوريا ولبنان واليمن وبعض الدول الإفريقية ودول شرق آسيا .

سابعا. يحاول المقال اقناعنا بأن السكوت على احتلال إيران للدول العربية لم يكن إلا خطة لاستدراجهم إلى العمق العربي واستنزاف حكومة الملالي وانهاكها اقتصاديا .

كل تلك النقاط يحاول الكاتب من خلالها ايهامنا بأننا قد وجهنا الضربة القاضية للمشروع الفارسي وأن نهايته مسألة وقت ليس إلا بينما الحقائق على الأرض تقول إن الفرس يبسطون سيطرتهم الآن على أربع دول عربية وخامستهم قطر وسادستهم الدولة التي تدعي أنها تلتزم الحياد .

وكل هذه المعطيات تؤكد أننا ومع انطلاقة عاصفة الحزم قد بدأنا للتو الخطوة الأولى العملية في مواجهة هذ المشروع خاصة وأن المشروع الإيراني ليس عسكريا وحسب بل هو مشروع ايدلوجي وفكري يتعلق بنشر ثقافة ومعتقد يدين بالولاء التام لعمائم طهران وقد تغلغل هذا الفكر بشكل أكبر بعد سقوط بغداد .

ومن ثم فالصراع لم يعد مع إيران فقط بل أيضا مع معتنقي هذا الفكر وهذه العقيدة في مختلف الأقطار العربية وحتى لو افلحت الضغوط السياسية والاقتصادية في إجبار إيران على الخروج من هذه الدول فإن التخلص من ارثهم العقدي والثقافي سيحتاج منا إلى سنوات طوال وهذا ما يجعلني أعود للقول بأن معركتنا معهم بدأت الآن.

بواسطة : المدير
 0  0  251
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:08 صباحًا الجمعة 13 ديسمبر 2019.