• ×

07:33 صباحًا , السبت 7 ديسمبر 2019

غانم عمران المعموري
غانم عمران المعموري

قصة قصيرة ( مولود )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
غانم عمران المعموري

أمل جَديد يَنمو في كيانِها ,بَدَأتْ تَنسج خيوط المَجهول , احساس غَريب لَحظَة انتفاخ بَطنَها وأعراض صِداع وتَقيؤ الذي رافَقَها طوال الوَقت , مَررت يَدَيها على ضَرباتٍ تَتَصاعد من أحشائِها , فَرَتْ دَمعَة ساخنَة على وَجنتَيها , تَصَفَحتْ الصور المُعَلَقة كانت تَلتَصق جَسَداً واحداً مع زوجَها بزَتهُ العسكرية الأنيقَة وشاربهُ الأسود الجميل , حاجبين كَثينّ , فَتَحت دُرجَ مَكتَبهُ ,أخرَجت ثَلاثُ نَجماتٍ تَلَمسَتَهنّ برفق ,كانت الأولى قد حَصل عليها قبل عقد قِرانَها ,تلك النافذة البلورية تَركة أثراَ في نفسَها,ساعات طوال تنتَظر قدومَهُ ليَرمَقَها بنَظرة خاطفة يرفع قُبَعَتَهُ لها.

أما النَجمة الثانية كانت تَرقية له عن انتصار الفوج الذي يقوده في طردِ الارهابيين ,ثُخنت جراحهُ فيها حتى تَمَكن من العودة سالماً,وعن حِصار لنِساء الحي دام عِدة أيام أستطاع مع الجنود الذين تحت أمرتهُ أن يُطهر المنطقة منهم ولاذو بالفرارِ تَقَلد النَجمة الثالثة التي كانت وسام شرف له؛ رَفَعَتهنّ الى فَمها ,قَبْلَتهنّ ودموعها تجري حتى زادهنَّ كثرة
الدمع رونقاً ولَمَعاناً, ابتسامته الجَميلة سَرَقت منها النوم وجَفَفت مُقلَتيها,امتَطى الحزن صَهوة جَوادها فلا تَعرف للحياة أي لَذة , حَركة قوية في داخل جَسَدها ,تَبَسمت قائلة في نفسها:ربما تَشبه والدك وتعوض أشهر الفراق حتى يَعود والدك أنه مفقود الأن لكن أني متيقنة من عودته.

وضَعَت رأسها على الوسادةِ تأمَلَتْ السنين والأشهر والأيام التي قَضتها في مراجَعة أمهر الأطباء مع زوجها واستنزاف الأموال لعلاجِ العُقم الذي أُبتليت به أملاً في حصولَها على طفلِ أنابيب حتى تدخل السعادة في حُب بين قَلبين لَطالما حَلما في مستقبل لأولادهم فَرَكتْ بَطنَها : سترى نور الحياة بين أحضان والديك , اشتَدَ الألم وبَدأت تَذرع الغرفة جيئاً وذهاباً حتى سَقَطت على الأرض من شِدَةِ الوَجع , اتصلت بشقيقها الذي حَضر إثر ذلك مع والدتها مُسرعين حتى تَمَكنا من نَقلَها الى المستَشفى ,أُدخلت صالة العَمليات لسوء حالَتها الصحية , أثناء الانتظار تَلَقى شَقيقها خَبر العثور على جثةِ زوجها النَقيب الذي طال فَقدهُ في جَبهاتِ القتال , أما الطبيب الذي خَرجَ من صالةِ العمليات فقد أنَكَس رأسهُ وأخبرهم بأن أبنتهم لازال العُقم يُلازمها .


بواسطة : المدير
 0  0  220
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:33 صباحًا السبت 7 ديسمبر 2019.