• ×

07:00 مساءً , الأحد 18 أغسطس 2019

المدير
المدير

العاصوف .. يعصف ببيوت العناكب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

عبدالكريم المهنا

الفكر التقليدي الذي يحياه بعض من مجتمعنا اليوم هو ( حجاب فكري مقيت ) ، وهو موت سريري حل بالمجتمع وابقاه بلا حراك بين مجتمعاتٍ لا تكف عن الهرولة نحو الأمام ؛ لولا الله ثم هذه الأُسرة المباركة آل سعود لكنا الى اليوم بلا تعليم للمرأة ، ولا وظيفة لها ، ولا قيادة للسيارة ، ولا تلفون ولا تلفزيون ، ولا كاميرات بل ولا طب ولا هندسة ولا بريد اليكتروني ، ولا اي امر حديث .

كلما اطل علينا اهل الفن بعملٍ درامي مُحكم عن مجتمعنا ، فيه من الإتقان والفكر والجمال والجهد ما يجعلنا ننظر الى الساعة لنعرف وقت عرضه حتى لا يفوتنا منه مشهداً واحداً كلما حدث ذلك ظهر من الجحور بعض الخشاش ، وبدأ النواح واللطم والتباكي و( الونونة ) ، ثم ادخلوا الدين بالفن ، وخاطوا الحرام بالمؤامرة ، وربطوا العويل بالنار ، وعبطوا عقول اطفالهم بعجين الدواعش وحبلوا ونبلوا .

ثم نبزوا ممثلاً بالعلماني ، وممثلة بالمتحررة ، وفلان بالكذاب وفلان بالليبرالي وكأن الله خلقهم ليحيوا معارضين للمجتمع متخلفين عن ركب التنمية ويموتوا على ذلك ؛يريدون للمجتمع ان يحيا كما يريدون ، ويشرب مما يريدون ولا يتجاوزهم حتى في انفاسه ؛ تركوا تثقيف ابنائهم وتعليمهم القيام بأركان الاسلام ، والتعمق في أركان الايمان ، والمحافظة على أوامر الله ، والتقيد بالنظام ، والتواصي على طاعة الوالدين وولي امر المسلمين ، والابداع بالدرس والبحث .

تركوا جيلهم بالشوارع وبين المزارع والمقاهي والاستراحات وتفرغوا للتحريم وهم لا يفقهون العلم الشرعي ، والتخوين وهم لا يفقهون العلم المجتمعي ، والمؤامرات وهم لا يفقهون العلم السياسي ، وما يجب ان تفعله الحكومة وهم لا يفقهون الشرائع الدبلوماسية ( فـ ضلوا واضلوا ) .حللمجتمعات احلام من حقهم ان يحلموها ، وطموحات تتجاوز آفاق التضييق والقيود التي لم يأمرنا الله بها ، ومتنفسات من حقهم ان يسلكوها .

الأُمة التي تُفتِش عن الحرام بين ثنايا الحلال هي أُمة تنطع ، والأُمة التي تغلق كل الأبواب والنوافذ وفتحات الهواء حتى لا تسمع صوت الموسيقى فلن تسمع صوت الآذان حوالأُمة التي تعيش حياتها بين كلمات الوعيد والقهر والضرب والقطع لن تعرف معنى الحياة والنِعم والملذات التي انزلها الله لها ، والضحكات والحب والتراويح .

ياتي احدهم فيجلس امام مسلسل ( العاصوف ) ومعه ورقة وقلم ، ويرصد ويكتب ويعلق ويقول :- كذبوا ماكانت ملابسنا كذا ، والكلمة الفلانية لم نعرفها الا بالتسعينات والسيارة الفلانية لم تكن تدخل السعودية، ولم يكن لدينا أبناء سفاح ، ولم نكن نستمع الى الاغاني وكلهم كاذبون ح وكأن العاصوف جاء لشيء من هذا او لإثبات نوعية ملابس حقبة من الزمن حهذه الامور قد ننقدها لو جاءت في الأفلام التوثيقية ، او المحاضرات الجامعية ، او الكتب المدرسية . العاصوف مسلسل جميل جاء لينقلنا من حالة الى حالة ، ومن تتريك الفكر الى سعودته .

اذاً لنمنح اجيالنا الفرصة ليبدعوا ويمارسوا فنونهم بدلاً من ان نفرض على شبابنا ( الحجاب الفكري ) ،ولنمنحهم فترة من الوقت بلا ( زَنّ وَ وَنّ وعويل وتغني في تركيا واردوغان ) عل وعسى روؤسهم ان ترتاح وهدوئهم يعود اليهم . فلا يجب ان نفرض عليهم مالم يفرضه الله عليهم . هو جيلٌ يريد ان يحيا فلا تخنقوه.
#عبدالكريم_المهنا

بواسطة : المدير
 0  0  211
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:00 مساءً الأحد 18 أغسطس 2019.