• ×

02:42 صباحًا , الأربعاء 28 أكتوبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

صيانة المباني الحكومية - الواقع والمأمول

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تعتبر أعمال الصيانة للمباني الحكومية ضرورة حتمية تتم بصفة دورية أو عند الحاجة لذلك, وحتى يمكن المحافظة على تلك المباني وجعلها تبدو بصفة دائمة بكامل كفاءتها ومظهرها الحضاري ولذلك رصدت الدولة بسخاء إعتمادات مالية ضخمة في ميزانية الوزارات المختلفة ولكن نظام المنافسات المعمول به والذي يعطي هامش كبير للربح للشركات أو المؤوسات المنفذة لأعمال الصيانة لايواكبه التنفيذ الدقيق سواء من حيث نوع الخامات أو مستوى العمالة الذي غالبا ماتكون غير تابعة أوتحت كفالة الجهة المنفذة ناهيك أنه يتم الاستعانة بعمالة غير نظامية, وبالرغم من سخاء العقود المبرمة مع المقاولين إذ يقدمون أسعار الخامات كأدوات الكهرباء أو السباكة أو الدهانات أضعاف مضاعفة عن الأسعار في السوق . مبررين ذلك أن نظام المناقصات لايشترط سعر السوق ولمن يقدم أقل سعر من المتقدمين , فمثلا نجد سعر كشاف الكهرباء سعره بالسوق 120 ريالا يقدم أقل سعر في المنافسات 250 ريالا وكذلك تضخيم تكلفة التركيب والتوريد وغيرها. وكان الأولى أن يحدد سعر السوق مع هامش ربح معقول مع العلم أن المقاولين يشترون بالجملة وما يباع بالسوق بالمفرد تجد سعر الوحدة بالسوق أضعاف سعر الوحدة المشتراه بالجملة وهكذا, ومع التسليم أن نظام المنافسات يحتم لأن ترسو المنافسة على أقل سعر للأصناف المحددة , تجد أن الأصناف التي يتم تركيبها ليست جميعها مطابقة بالمطلق وقد يقابل ذلك بفرض غرامة مع الإبقاء على ماتم تركيبه من الأعمال أو على الأعمال غير المطابقة للمواصفات بغرامات مع الإبقاء على نوعية العمل غير المطابق كما هو.
إلى جانب ضعف المتابعة أثناء التنفيذ وغالبا تأتي المتابعة بعد الانتهاء من أعمال الصيانة أو في المراحل الأخيرة ويتم تمرير كثير من الأخطاء بحجة ضغط الوقت وخصوصا أنه لم يتبق للمقاول من استحقاقات سوى المستخلص الأخير, وما أن تمضي سنة أو أقل من سنة الا وقد تكشفت عيوب جمة في التنفيذ, وإلى صيانة أخرى . وينسحب ذلك على ما يسمى ( السفلتة المؤقتة) التي لا تحظى سوى بهامش ضئيل حدا من قبل الحهات المنوطة بها أصلا.

والأمر المالوف أن اعمال الصيانة تجري خلال إجازة نهاية العام بالمدارس أو أثناء العمل في الإدارارت الأخرى وتقوم بها شركات ومؤوسسات
معظم من يقوم بتنفيذها عمالة غير سعودية ولايتابعها سوى مهندسون أجانب تابعون للشركات متواجدون بالميدان مع غياب المختصين من تلك الإدارات ويترك الحبل على الغارب للشركات أو المؤوسسات التي رست عليها عقود التشغيل .
في الوقت الذي يكون فيه مديروالمدارس يتمتعون بإجازتهم السنوية( الروتينية أوقل الإجبارية)أي أن توقيت إجازتهم لم يتم باختيارهم وهذا قدرهم فلاخيار آخر متاح لهم حاليا سواه, وتنقضي الإجازة وتكون أعمال الصيانة قد انتهت أوشارفت على الإنتهاء,الامر الذي يجعل من الأعمال المنفذة في أغلبها تخضع لمبدأ تحقيق التنفيذ بأقل تكلفة وذلك بتأمين خامات ومواد بناء أوخلافه من مستلزمات الصيانة حيث أن معظم أعمال الصيانة لاتصمد أمام العوامل الطبيعية والبيئية .
أقترح على الجهات المعنية والوزارات التابعة لها تلك الإدارات القيام بجولات مكثفة لمتابعة الأعمال بمراحل التنفيذ المختلفة بالمتابعة الميدانية أثناء مراحل الصياتة من بدايتها إلى نهايتها من قبل مختصين من المهندسين لتدارك الأخطاء والمخالفات في حينها لتزيد من كفاءة الأعمال المنفذة ولاتكتفي بزيارة المواقع وقد قضي الأمر ولايبقى عملها مقتصرا على توقيع مشهد استلام الأعمال كيفما اتفق. وبذلك لايمكن تدارك الأخطاء والمخالفات.

من المفيد لخفض تكلفة صيانة المباني الحكومية وإبقاء مرافقها بحالة جيدة أطول فترة ممكنة أن يصار لتعيين فني أو أكثر يتواجد بكل موقع أو مواقع متقاربة من خريجي معاهد التدريب المهني أو كليات التقنية تحت إشراف مهندسين تابعين لتلك الإدارات .وتوفير مستلزمات الصيانة اليسيرة مثل أعطال الكهربا ء
والسباكة حتى لا تتفاقم الأعطال وتزداد المعاناة و وتتضاعف التكاليف وتزداد المعاناة ومن ثم انتظار منافسات وعقود, المستفيد الأساسي منها شركات ومؤوسسات المقاولات ومن وراءهم , وقد أحسن صنعا الأستاذ / إبراهيم محمد الحازمي, مدير تعليم صبيا, في متابعاته الدؤوبة لأعمال الصيانة والترميم بالمدارس خلال إجازة العام الدراسي الماضي, ولكن ينبغي أن يقوم مهندسو المشاريع والصيانة بدورهم لمتابعة تفاصيل التفاصيل في الأعمال التي تنفذ وتقويم أداء الشركات والمؤوسسات المنفذة في جميع المشاريع بكافة المباني بالإدارات الحكومية دون استثناء . ولابد أن تتفاوت من جانب إلى

جانب آخر لأن التركيز يكون غالبا على عامل الوقت, ومسؤولية الفريق الهندسي تطبيق المواصفات في الخامات ومستوى التنفيذ هو من صميم أعمال المهندسين والفنيين بالإدارات والجهات الحكومية . لذلك أناشد من يهمهم الأمر بكل الإدارات التي يتم إجراء صيانة أوترميم, أن يكون مستوى حرصهم على أعمال الصيانة أو الترميم كما حرصهم على مستوى الأعمال الخاصة التي يشرفون عليها, فللوطن دين على الجميع, وقائد مسيرتنا النهضوية خادم الحرمين الشريفين أيده الله , من حقه علينا أن نكون كما يعتقده في كل مواطن من إخلاص وأمانة .

 0  0  3105
التعليقات ( 0 )