• ×

01:54 صباحًا , الأحد 18 أغسطس 2019

عبدالكريم المهنا
عبدالكريم المهنا

القارئ العربي والنقطة السوداء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

عبدالكريم المهنا


في وطننا العربي للقارئ طقوساً لا يمتلكها غيره في الأُمم الأُخرى ؛دائماً يبحث القارئ العربي في المقال ، ويتفحص ، ويُكرر القراءة ويعتقد أن الكاتب (روايةً أومقالاً) لا بُد أن يترك خلفة نقطةً سوداء كما يترك المجرم أثراًفي موقع الجريمة ، فتجد القارئ العربي يبحث عن تلك النقطة السوداء التي يرى أن الكاتب يُحاول إخفاؤها عنه ، ويستمر بالبحث على أمل أن يُمسك بتلابيبها ، ويكشف الآعيب الكاتب ، ومقاصده الخبيثة ، وايحاءاته الخفية ، ويُفسر كل ما يجول في نفس الكاتب ، ويستنبط انتماءاته ، ومشاربه ، وثقافته ، ونزعات نفسه وميولة الجنسية او الاباحية ، فيكتشف احد أربعة أمور كان الكاتب يرمي اليها :-
١/ العمالة الأجنبية التي ينتمي اليها الكاتب
٢/ تلميع صورة العلمانية والليبرالية والإباحية
٣/ الترويج للأفكار الهدامة التي يحاول الكاتب ادخالها بعبارات مُنمقه
٤/ محاولة الكاتب كسب شريحة من المجتمع يلهثون خلفه ، وقد اصبحوا صيداً ثميناً يحاول كلٌ من الكاتب والقاري انتزاعه من الآخر .

وأخبث انواع القُراء هو ذلك القارئ الذي يلهث طوال الوقت يرد على الكاتب معنفاً ، ثم يقفز الى كل قارئ يُسابِق الكاتب ويرد على كل قارئ بدلاً من الكاتب ويحاول اقناعة باي طريقة بأن هذا الكاتب يجب الحذر ، فان لم يقتنعوا بكلماته سلك الطريق الثالث وبدأ بالسب والشتم والتحقير والتقليل ،ومن هنا اصبح الكاتب هو القارئ ، وتحول القارئ الى كاتب فاختلت الموازين ، وتحول الهدف من ( التثقيف المجتمعي ) الى ( الجدل والتلاسن ) ؛لكن كمجتمعٍ سعودي منحه الله الكثير من الثقافة والعلم والراحة النفسية والمادية والتقنية يجب ان لا نستمر في هذا الطريق الذي غرق به اهلنا في الدول المحيطة بنا ، وان نتجاوز ذلك باسرع وقت لانه امرٌ يُبنى عليه أساس حركة الجيل القادم ؛ كيف ...؟! ي

يجب ان يعلم علم اليقين ، وان يُؤمن الإيمان اليقيني كل سعودي ان الكاتب هو منه بمنزلة اب او اخ او عم ...الخ وانه لم يتم استقدام الكتاب السعوديون من اليمن او الصومال او سيريلانكا وان مشاربهم واحدة وانتماءاتهم واحدة في الدين والوطن وان كل كاتب سعودي يتجاوز الحد إما انه سقيم او مريض نفسي سوف تجد كتاباته (الإهمال) ، او كاتبٌ حاد عن الصوب واصبح اقرب الى السفاهة وهذا يجب ان يتركه القارئ وشأنه للجهات الرقابية (اعلامية / دينية (سياسية) وان لا يحاول مجادلته او المساعدة في نشر سفاهاته لانها سوف تنقلب له ايجاباً رغم سلبيتها .

القارئ الغربي والمتحضر والمثقف ياخذ من الكاتب كما يأخذ من الطبيب ، ويختارك الكُتاب اللذين يتتبعهم كما يختار أطِباؤه ،والقارئ لا يجب عليه تتبع هفوات كاتبه ، بل سترها ، ولا يجب عليه شتم الكاتب اللذي يختلف معه ، بل يتركه ليموت بلا خصومة ؛لا يجب ان يكون القارئ مُفتياً ، ومُشجعاً ، وناقداً ، ورجل أعمال ، وعالماً ... بل هو قارئاً ، وناقداً وطنياً متحضراً ، فلندع الكاتب ينثر لنا مالديه دون أن نتدخل في ادواته او نواياه ، ودون ان نتجاوزه من الجانب الأيمن ، أو نقطع عليه الطريق ، او نجبره على الخروج من مساره الذي يطرقه حتى لا نتوقف في حافات الطريق كما تتوقف الشعوب المجاورة لنا التي ارتضت ان يكون اللغط والتخوين والعمالة هي أدواتها ، واللعن واللطم والشتم هي مساميرها .

مثل هذا المقال قد يُغضب ٩٠٪؜ من القراء العرب اهل الشتم والألسنة القذرة اللعانون ؛لكنه بكل تأكيد لن يُغضب ١٠٪؜ من القراء السعوديون ، ولهذا طرحته

#عبدالكريم_المهنا

بواسطة : المدير
 0  0  245
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:54 صباحًا الأحد 18 أغسطس 2019.