• ×

07:52 صباحًا , الأحد 17 نوفمبر 2019

أحمد الحربي
أحمد الحربي

ذاكرة القرية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image


بيوتنا التهامية كانت تُبنى من الجريد والقش، يتعب آباؤنا في بنائها، وتتعب أمهاتنا في تزيينها من الداخل، وتشريعها بكل ما هو جميل ومريح بألوان تسر الناظرين ؛بيوتنا القديمة فقدناها ولن تعود لنسكنها مرة أخرى، لكنها تسكننا وتظل تلح علينا من الداخل كلما مرت بذاكرتنا ليالي (القماري)منتصف الشهر، ومسامرات أهل الحي وأصوات الأطفال قبل النوم ، ولا ننسى ثغاء الغنم عند عودتها من المراعي الذي يضفي على الأماكن شجنا شجيا يغذيه الشوق والحنين. فالذكريات التي تملأ ذاكرتنا تختزل الزمان والمكان في لحظة تحن إلى الماضي القريب وذكريات الطفولة وملاعب الصبا ومراعي الشباب.كم نحن مشغولين بالحياة، والحياة مشغولة بنفسها.

لكن ذاكرتنا يشغلها الماضي الجميل الذي تحمله بين جنباتها، وعلى كل جدار رسمة باقية من زمن الطفولة المبكرة، حيث تسكن القرية البيضاء كلوحة بللورية تحمل آلام وانكسارات المعدمين، وتزرع فيهم القوة والصبر والإيمان والطموح وبلوغ الانتصار، وبقية اللوحات المتناثرة كالحقول والآبار ومواسم الأمطار والسمر في الفنار ،تتشبع الذاكرة برشقات من رذاذ المطر وسيبقى مكانها في الذاكرة لا يمكن احتلاله، مهما تكاثرت الضباء على خراش.

كل القرويين يذكرون أيامهم المبكرة في حياة المجتمع الزراعي،مثل سقي الأراضي من مياه الأمطار والسيول والسباحة في الغدير، والرعي والحرث والحمية والمفقاع والميضفة، والورّادات والشويط والخضير، والصريم والقشيش، والمجران، والخبيط، ولكل مفردة من هذه المفردات تاريخ يستحق التدوين..
.
أحمد الحربي /
مقتطفات من كتابي القادم
(فحولة النثر وأنوثة القصيدة)

بواسطة : المدير
 0  0  304
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-13-2018 05:42 مساءً سميره :
    ما أجمل تلك الأيام
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:52 صباحًا الأحد 17 نوفمبر 2019.