• ×

01:59 صباحًا , الجمعة 6 ديسمبر 2019

أحمد الحربي
أحمد الحربي

لحظات مسروقة ... (2) *

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image


الحبّ الصّادق رباطٌ مقدّسٌ خالٍ من الوسواس الخناس طاهرٌ – كالصلاة ــ ينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي, فلا يوجد خيانة في الحبّ, ولا غدر معه, وعندما نسمع عن خيانة أحد المحبين فلابد أن نثق تماما بأنه لم يعد هناك حبّ يربطهما بقدسيته فقد انفرط عقده بينهما ولم يعد ذلك الحب الذي يحفظهما من الغدر وينهيهما عن الخيانة, فهكذا يجب أن نحكم على تصرفاتهما, عندما ينتهي الحب بين اثنين يصبحان محللان من أمره, فالحبّ سامي جدا بنقائه وجماله وصفاء روحه, والخيانة في أسفل القاع بكل خستها ودناءتها فلا يمكن أن يلتقيان.

هكذا هو الحبّ الصادق عالي في حقيقته, سامي في بيانه, يسافر بالأرواح المتعلقة فيه, ويعلو بها إلى مصاف النجوم التي ترى بالعين المجردة في سماواتها العالية ولكننا لا نستطيع أن نلمسها ؛هكذا الحبّ الصادق يعلمنا العفاف والنقاء, ويغسلنا بالبياض والصدق والثقة, فإذا انفرط عقده ضاعت كل هذه القيم وأصبح عارا على محترفي الوهم الذين يتاجرون به, وهؤلاء حثالة المجتمع الذين أساءوا للحبّ وحمّلوه وزر أفعالهم.

كثيرةٌ هي قصص الحبّ التي نسمعها ونقرأ عنها, وكثيرةٌ هي العلاقات الإنسانية التي نعرفها ونتعايش معها, وكلّ علاقة من تلك العلاقات تتشابه أحداثها مع قصص الحبّ أو قصص الوهم الذي يعيشه أصحابها, فكم من قصةٍ انتهت إلى نهاية مؤسفة والسبب في ذلك أن القاعدة الأساس التي بنيت عليها تلك العلاقة كانت خاطئة, فينتهي الحال الخطأ, ولا ينتهي الحبّ, ولن ينتهي من عالمنا طالما هناك من يتعامل معه وفيه بسمو الأخلاق, وكريم الخصال, وجميل الأفعال, فالعلاقات السامية تبقى بسموها وقيمها العالية, وأخلاقها الرفيعة, وما دون ذلك كالزبد يذهب جفاء, ونراه هباء منثورا, والذين يغلقون أبواب قلوبهم ونوافذها خوفاً من سطوة الحبّ, نقول لهم: اطمئنوا فالسارق لا يأتي من الباب.


أحمد الحربي

*من كتابي القادم إن شاء الله
( فحولة النثر وأنوثة القصيدة )

بواسطة : المدير
 0  0  272
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:59 صباحًا الجمعة 6 ديسمبر 2019.