• ×

08:02 صباحًا , الإثنين 16 ديسمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

الثقافة لا تختزل في الأدب والفنون ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

هل الثقافة هي الأدب والفنون ، أم هي الالمام بخلفية عن مختلف العلوم بما فيها الآداب والفنون والمعارف، أجد كثيرًا يخلطون بين مفهوم الثقافة ، والأدب ، فالأدب والفنون لا تعني الثقافة بمفهومها الضَّيّيق ، والمبتغى من الجهات المنوط بها تثقيف المجتمعات والأفراد أن تدرك أن عليها أن لا تختزل الثقافة في الأدب والفن من شعر وقصة ورواية ومسرح وفنون مختلفة ، ولا يمكن أن يكون من اختصاصاتها أن تضع الأدباء والشعراء ومختلف المبدعين تحت عباءتها ، فالأدب ليس هو الثقافة والثقافة لا تختزل في الأدب.، الثقافة معنى أشمل وأعم ...

فالثَّقافة كما عرفها المعجم الوسيط؛ بأنها العلومُ والمعارفُ والفنون التي يُطلب الحذق فيها ". وعُرِّفَت وفقًا للرؤية المعاصرة بأنها مجموعة من القيم المشتركة بين مجموعة من الناس ، بما في ذلك السلوك المتوقع و المقبول من الناس ، و الأفكار ، و المعتقدات ، و الممارسات .

ويمكنني القول ؛ أنه لا يوجد علم اسمه "الثقافة" بل هي مجموعة من الخبرات المتراكمة من المعارف والعلوم ، سواء العلوم البحتة أو النَّظريَّة ، ولتبسيط المعنى ، اضرب مثالًا " المعلم أو أستاذ الجامعة ، تخصصه رياضيات ، ولديه نهم بقراءة مختلف العلوم وليكن ، الأدب سواء دواوين شعر أو روايات وقصص ، ولديه موهبة شعرية منذ يفاعته ، وكان قد حفظ عددًا من القصائد لشعراء أقدمين ومعاصرين ،وينقصه أن يلم بعلم العروض والنحو والصرف ، فيطلع وينمي خلفيته الثقافية ،وستجد البعض منهم ينظم شعرًا عدا فيما يخص العروض، واضافة لامتلاكه دقائق تخصصه ،لن يجد صعوبة في التثقيف الذاتي في علوم نظريًّة ..وقد برزت نماذج عديدة ممن تخصصات علمية كالأطباء والمتخصصين في العلوم ، كالفيزياء والكيمياء ، والأحياء والجيولوجيا وغيرها ، منهم على سبيل المثال ، البارودي ، وابراهيم ناجي ، ويوسف إدريس ، ومصطفى محمود .. وغيرهم ، وأولئك يحق أن نقول أنهم شعراء أو قاصون .. مثقفون . .

وفي سياق آخر؛ نجد المتخصص في اللغة العربية ولديه موهبة فطرية أو مكتسبة أو وراثية اضافة لدراساته السابقة عن الشعر وقواعده وقد حفظ كثيرًا من القصائد ... ولديه مخزون لغوي ودراية عن المترادفات والمتضادات ، وكيف يتجنب الحشو الممل ، والايجاز الذي تضيع معه الفكرة ، بيد أنه وحتى يقال عنه مثقف عليه أن يتابع تنمية ثقافته بقراءة معمقة في التاريخ والتربية وعلوم الفلك والطب وغيرها ،لا أن يتقوقع على الفتات مما تعلمه في دراسته واضطلاعه فقط على الجوانب الأدبية ، وليس لدى الكثير منهم حتى الفتات من العلوم الأخرى ، وقد حشر نفسه في لازمة شعرية تتمحور في نطاق ضيِّق ..في الحب ، والمناسبات الاجتماعية ، والوطنية والثقافية ،ولا بوجد لديه الكثير من علوم أخرى يوظفها بثقة ودراية في انتاجه الشعري أو أي إنتاج أدبي سواء في الرواية أو القصة.

تجد مثلًا ... معلمًا تخصصه لغة انجليزية ، ولديه المام بمختلف المواد الدراسية ، يجيد الكتابة بلغة عربية لا لحن فيها ، يراجع مع أبنائه في الرياضيات ، اللغة العربية ، العلوم و لدية مقدرة أن يكتب مقالات وقصائد ، وقصصًا وغيرها هنا نعده مثقفًا ، و من جانب آخر ، تجد معلمًا بنفس التخصص ،لو سأله ابنه عن اعراب جملة أو سأله عن معلومة تاريخية أو جغرافية أو يقرأ له جملة بلغة انجليزية ، لا يتردد أن يقول أن ذلك ليس تخصصه ، فهذا غير مثقف .

أما وقد أضحت الهيئة العامة للثقافة بمجلسها الذي شكل يوم أمس ؛معنية بكل ما يخص الثقافة ، والموزعة حاليًا بأكثر من هيئة وجمعية ووزارة ، منها وزارة الثقافة والاعلام ،والأندية الأدبية ، والجمعية السعودية للثقافة والفنون، وهيئة الترفيه، والتعليم ،وسائر المهرجانات الوطنية ، عليها أن تقدم للمجتمع أو الفرد عبر أدواتها الثقافية ما يثري ثقافته بوسائلها المتاحة وتتناول كافة العلوم والمعارف ، لا أن تظل كما هو الأمر حاليًّا تقدم الأدب والفن كما هو ولا يقدم من خلالها جرعات ثقافية بمختلف العلوم والمعارف .
______
فلاش
بعد أن شكلت هيئة عامة للثقافة ، - والتي كان ينبغي أن تمثل مختلف المناطق وخاصة " جازان" وهي المنطقة التي يطلق عليها المسؤولون بكل مناسبة بأنها ولادة أدباء ومثقفين وكتابًا و وفنانين وشعراء ؛وبمختلف العلوم ولم يقولوا نعوتهم من فراغ بل حقيقة والأمثلة لا تخفى ، ويصعب حصرها من مختلف المناطق التي ضربوا عنها صفحًا.

بواسطة : المدير
 0  0  290
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:02 صباحًا الإثنين 16 ديسمبر 2019.