• ×

05:22 مساءً , الأربعاء 13 نوفمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

قُبْلة كَسْر العظم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

من الممارسات العاطفية الغريبة اللجوء الى فرد العضلات ، وفوق ذلك يستكثر من هكذا نهجهم على الآخرين الانكار عليهم ، من يقبل طفله أو طفلًا لأحد اقاربه أو اصدقائه يصل لحد كتم أنفاس طفل حتى وان ضج وبكى لا ينفك مصممًا على تقبيله وبجلافة مفرطة ، يختمها البعض بعضة حب .

وكثيرًا ما نشاهد في مناسبة الأفراح ومجالس العزاء ، يُقْبل البعض على رجل مسن بالكاد يرفع يده مصافحًا ، وبيسراه يثني عنقه ليقبل رأسه ، أو يصافح آخر ويضغط على اصابعه ، أو يهز ساعده ، ويظل لآخر بوضع محرج ، ويأخذه قانون العيب فيصبر عن تأوهات يحبسها ، وكلمات تأنيب يكتمها احترامًا للمكان ، وقد تجد البعض يصمم إلا ويهشم قيافة البعض ، يجعل من عقاله يسقط أرضًا أو يتدحرج من رأسه الى الخلف مارًا ما بين كتفيه ، ويظل يبحث عنه فيما تجد ذلك الأرعن وقد لاقى الآخرون منه نفس المصير .

بلاهة أم عنترية أم سوء تربية ، ومن المؤكد أن والده أو عمه أو خاله يجد منه نفس السلوك ، وذات مرة شاهدت من قد اكتوى من بعض السَّذّج يقف مستعدًا ويسبقه مصافحاً له يحتمي بطاولة لتشكل حاجزًا مثل ما نشاهده في توزيع دروع وميداليات ببطولة كرة ، حيث يضع مشرفو الاتيكيت طاولة عرضها أكثر من متر ، تجنبًا للحرج .

المسألة قلة ذوق أو أن حالة عصابية تنتاب البعض فتتجاوز حد الاستبشار الغث ، فيأخذه الحماس لهذا السلوك ، أو أن تجد البعض لم يعتد والده أن يصحبه لمناسبات ، فينشأ وكأنه قادم من غابات الأمازون أو من كهوف صعدة .

وحقيقة؛ تجد من يصطحب أولاده إلى مناسبات ؛من المؤكد أن تربِّي فيه ثقافة " الاتيكيت " وهذا مجرب ، حين تزور أخًا أو زميلًا أو صديقًا تكتشف الفوارق في اللبس عند استقبال ضيف وطريقة تعبيره عن احترامه للكبير ، وتجد البعض لا يتواجد من أبنائه أحدٌ ، وإن دخل منهم أحدهم إلى مجلس الضيوف أما منكسًا رأسه خجولًا ، أو غير مبالٍ أو أن يجلس منزويًا في زاوية بعيدة ...

وينقصنا في مؤسساتنا التربوية الاهتمام بمثل هذه الأمور ، بأن يعطي المعلم جُرعات من ثقافة احترام الكبير وطرق التعبير عن ترحيبه بالضيف ، وبذلك تتضاءل مثل تلك الحالات ،وأتذكر طالبًا كان بالتاسعة من عمره؛ بالصف الثالث ابتدائي ؛اسمه فيصل حجاب حمود مطهري...،ألقى كلمة بطابور الصباح ؛ألهبت أكف المعلمين والطلاب ، وبعد أن اختتم كلمته، اقتربت منه؛ انحنيت قليلًا لأقبل رأسه ، بيد أنه صمَّم أن لا أسبقه؛ وبادر واقفًا على مشطي قدميه ...

بالمقابل بعض من تجاوزوا العشرينات الى الثلاثينات من الآباء ،من النادر أن تجده يعبر عن ولهه بطفله أن يقبله قسرًا بجرعة زائدة وإن تعصى عليه أفرد عضلاته، وإذا ضج منه قذف به على كرسي وهات يا قُبَلات رعناء ،ومن المفارقات ومن البلادة أن تجد الأب أو الأخ الأكبر لطفل مسكين ، يثور إذا عبَّر الطفل عن ضيقه باكيًا ، فيزداد سعاره ويختتم تهوره شادًا شعره ،أو قارصًا لأذنه أو بعضة معتبرة ترتسم على وجنتيه ، بعدها يرمي جسده عليه .

.ومن الطبيعي أنَّ طفلًا مورست عليه" الغلظة " الضاحكة " يلجأ إلى البكاء ،يطلق عليه عبارات قميئة يصف دفاعه بالدلع ؛في تفسير ممقوت ، وبذلك يتطبع الطفل بمرور تقدم سنه ليطبق نفس الرتم الأهوج ...



محمد المنصور الحازمي

بواسطة : المدير
 0  0  312
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-08-2018 03:58 صباحًا طالب العميري :
    ,مقال رائع*
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:22 مساءً الأربعاء 13 نوفمبر 2019.