• ×

05:52 مساءً , الجمعة 22 نوفمبر 2019

عبدالكريم المهنا
عبدالكريم المهنا

الرذيلة .. والنفاق المجتمعي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

عبدالكريم المهنا

كانت الصور البشرية او حتى الحيوانية "من ذوات الأرواح" امراً مقيتاً في مجتمعنا ، وكانت تصل لمرحلة التحريم تجاوز المجتمع هذا الأمر واعتاد التصوير ، وانتقل من تلك المرحلة الى التفنن بالصور والسيلفي والرسم ، واصبح الأمر عادياً حتى ان العودة كان يمارس التصوير في منتجعات تركيا له وللعريفي ومن جرت شاكلتهم دون ان ينتقد إحدى هذه الصور ،وكان هنالك أُناس يستعيذون من الصور والمصورين ، لكنهم أول من خرق (حظر المجتمع للتصوير) هذه كانت ( المرحلة الأولى ) من مراحل الانتقال بالصورة في المجتمع السعودي .

( المرحلة الثانية ) هي الانتقال الى اعتياد تناقل صورة المرأة بكامل زينتها بعد ان تم اختراق حاجز تحريم صور ذوات الأرواح ، والتفنن باظهار مفاتن جمالها ومعالجتها بالفلاتر والفوتوشوب لتظهر اجمل من واقعها حتى اضحى الأمر عادياً ، واعتاد الناس على التعليقات التي تتغزل بالمرأة وجسدها ومفاتنها بشيء تخالطه النكتة احياناً للتخفيف من الانتقاد العام .، وهذه المرحلة ايضاً كان لها مُستعيذوها من تصوير المرأة واظهار مفاتنها ، الا انهم اخترقوا الحظر الذي شاركوا في انشاءه فاصبحوا يتناقلون ويتواصلون ولا ينتقدون مثل تلك الصور حتى اضحت امراً معتاداً .

( المرحلة الثالثة ) كانت الخروج من مرحلة صورة المرأة الى اتجاه آخر هو الدخول في عالم نشر الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر مؤاخرات كبيرة وصدور ضخمة او مشوهة على انها من اجل هدف برئ هو الضحك وتبادك النكات ، ثم اظهار محاشم رجال خارجة عن المألوف لضخامة مرضية او تشوه خلقي او صغر شديد وضمور ، وابداء التندر والضحك والتعليق ، مع ان كل من يتناقلها يعلم انها عورة امر الله (بسترها) ، وان الاسلام (لعن الناظر والمنظور) ، لكن الكثير استمروا يتلذذون بنشرها وابداء حسن النية .

( المرحلة الرابعة ) مرحلة اظهار فيديوهات تظهر رجالاً مخنثون يبدون كنساء بصدور كبيرة وعارية ووجوهٍ تم معالجتها حتى فاقت وجوه النساء بجمالها واغراء ، وفجأة يقوم المخنث بإظهار اعضاءه الذكورية وكأن ذلك لمجرد المُفاجأة والضحك ، وان من ارسلها مسكين لا يقصد ذلك لكنها جائته من فلان فمررها فقط للضحك ، ويقوم بكتابة بعض التعليقات التي يشتم بها صاحب المقطع ذلك المخنث ، ويحمد الله الذي عافاه من التخنث ثم يواصل ارسال المقطع لمن يليه ، واظهار نفسه وكأنه لا يساعد بنشر الرذيلة واشعال الشهوة واعتياد نشر الاجساد العارية المعروضة للبيع .

(المرحلة الخامسة) ، وبها ينتهي الأمر الى تناقل الرذيلة بشكلٍ كامل يعجز عن الإتيان به النصارى واليهود وحتى البوذيون ، فيرسل افلام الجنس بشكل طبيعي ، ايكون في متناول الجميع اطفالاً ورجالا ونساء ومراهقون ، فيكونوا قد تدرجوا حتى اعتادوا على المشاهدة واصبحت امراً عادياً كانوا يشاهدون جيل الآباء عليه ، وما يهمني هنا .. ان يعرف كل سعودي سار عبر تلك المراحل ولم يتوقف امام نفسه ، امام ضميره انه سار كما تسير الحمير التي لا تفقه من مسيرها الا الخطوات ولا دخل لها بالنتائج .

وان هذا الأمر فيه هتك ( امبادئنا وعاداتنا ) نحن الكبار اللذين تربينا على شي كثير من ( العفة ) ؛وان هتكٌ ( لبراءة اطفالنا ) حتى غدى الطفل منا يسير وكأنه كهل مما يحمله من ارهاق نفسي وجسدي في عالم الجنس ، ولم يعرف مرحلة الطفولة والخصوصية والعفة .

لا تتناقلوا اي مقطع يتناول امور بها اي ايحاء جنسي مهما تظاهر مرسلوها انها مضحكة او مسلية وغير مثيرة ،وليست الحكومة التي تحمل أمانة تربية اطفالنا ، بل نحن أفراد المجتمع المكلفين بذلك ، واحجامك عن تناقل اي مادة مُسيئة او جنسية او بها روائح عفن جنسي يدل على انك تهدف لحماية ابنك وحفيدك من امراض كثيرة نفسية وجسدية ، وانك تأمل ان تُحشر تحت لواء ابا القاسم ، وانك تحفظ ثغور لوطنك لايراها الا أنت ولا يستطيع سدها الا أنت ، وانك تخشى ان تكون تلك المواد هي ( مؤنستك ) في قبرك واذا صلح الفرد صلحت الأُسرة ، واذا صلحت الأُسرة صلح المجتمع .اذاً من اصلح نفسه فقط (فقد اصلح أُسرته) ومن اصلح أُسرته فقد اصلح مجتمعه .

لا تتخلوا عن الفضيلة ، ولا تتراخوا تجاه المجتمع السعودي الذي يحتاج لترابطكم ، يكفي ان يعرف كل سعودي انه لو تتبع نسب آباءه وأجداده لوجد انه ينتهي الى بيت النبوّة ، أو ينتهي الى ابابكر او عمر او عثمان او علي او غيرهم من اولئك الهامات التي عانقت السماء فلا تتراخوا ولا تتواكلوا ، واعلموا انكم في جهادٍ نفسي عظيم أفلح من ضبط نفسه .

#زيد_روما

بواسطة : المدير
 0  0  399
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:52 مساءً الجمعة 22 نوفمبر 2019.