• ×

09:38 مساءً , الأحد 8 ديسمبر 2019

أحمد الحربي
أحمد الحربي

شذرات محمد المنصور

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

كانت كتابة المذكرات بكل أنواعها التاريخية والسياسية والوثائقية والشخصية وقفا على أرباب السياسة والعلاقات الدولية, ثم تناولها أرباب الفكر, والعلم والمعرفة, وهي في عصرنا الحاضر تمثل أحد الظواهر الأدبية التي تسترعي الاهتمام والانتباه والتأمل, لما تحمله من خلاصة التجارب التي مرت بها هذه الشخصية أو تلك, بأسلوب سردي متميز بعيدا عن الأساليب الجافة التي كان يتعاطاها أرباب السياسة في مذكراتهم.

من الكتب التي أُهديتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2018م بين يدي الآن كتاب (شذرات من الذاكرة) لصاحبه الصديق محمد المنصور الحازمي, ما بين عنوان الكتاب والاسم وردت عبارة مذكرات, ولكنني وجدت الكتاب مزيجا بين المذكرات والسيرة الذاتية التعليمية والعملية, منذ أن كان طالبا في المرحلة الابتدائية مرورا بمرحلة العمل التربوي الذي استمر فيه أكثر من خمسة وثلاثين عاما, معلما ومديرا, وانتهاء بالتقاعد المبكر, وحفل تكريمه وكيف كان وقع الخبر المؤلم بوفاة أحد أصدقائه الذي تلقاه أثناء الحفل.

ولم يغفل الجوانب الإنسانية والاجتماعية والرياضية والثقافية المصاحبة لرحلته في الحياة, كجلب المياه من آبار ضمد, ودوره في المباريات بين فريق ضمد والقرى المجاورة, متحدثا عن بعض الأمراض المستشرية في المنطقة, ووفاة والده وبعض أقاربه, وتنقلاته في بيئة العمل التربوي, ومتابعته للإذاعات المحلية والعالمية والتي كان لها أبلغ الأثر في ثقافته السياسية.

كما رصد بعضا من سفرياته داخل الوطن وخارجه, وما صاحبها من مواقف وأحداث, وزيارات للأماكن الأثرية والمتاحف, مشيرا إلى بداية تشكل اتجاهاته الثقافية والعوامل التي أثرت فيه, ومنوها بالعادات والتقاليد المحلية في حفلات الختان والزواج, وما يصاحبها من الفنون الشعبية التراثية ؛فقد سجل الحازمي كل ما من شأنه يثري محطات كتابه الجميل الذي يقع في 317 صفحة من القطع المتوسط الصادر في طبعته الأولى عام 1439هجري 2017م عن دار السكرية للنشر والتوزيع في القاهرة, والذي وقعه في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته التاسعة والأربعين 2018م.

باختصار شديد جاء الكتاب بأسلوب السهل الممتنع, وحديث الإمتاع, والإشباع, بدون الإغراق في الذاتية, وعباراته خالية من اللغة المعقدة والتراكيب اللفظية الوحشية, يأخذك معه في يومياته بكل هدوء, ويسافر بك في صحبه إلى عالمه الخاص منذ طفولته مرورا بمراحل دراسته, وعمله التربوي والإداري حتى تقاعده, شكرا للصديق الجميل محمد المنصور.

بواسطة : المدير
 0  0  313
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:38 مساءً الأحد 8 ديسمبر 2019.