• ×

03:38 مساءً , الخميس 19 سبتمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

"تآمر "مجلس دول الفيتو الدولي" ..وصفقة القرن مع إيران ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد المنصور الحازمي

انطلت على الكثيرين أن "مجلس الأمن الدولي " عنوان مستقل عن الاتفاقية النووية مع إيران ، فيما يعد برؤوسه الخمسة التي لها اقرار وإبطال ما تشاء من قرارات ، وبيدها تفعيل أو اجهاض أي قرار ، عمليًا ، المجلس بالـ5 دول الدائمة و"محلل" ألمانيا وأسموها 5+1 X إيران ؛ وعن طريق الاتفاقية النووية وبنودها السريَّة ؛أطلقوا يد إيران لاستمرار غليان المنطقة العربية ؛ عن طريق دعمهم المتمثل بالسماح لإيران باستمرار دعمها الحوثيين وتسليحهم وغض الطرف عن تهريبها الأسلحة إليها جهارًا نهارًا لاستهداف القطب المهم " السعودية "، واستهداف القطب الآخر "مصر" بمن هربوهم من قيادات وعناصر "داعش وفلول الاخوان وأموالهم المسكوت عنها في مصارفهم .

يأتي ذلك بعد أن تم تدمير سوريا وما يجري فيها الآن من مخططات أروسية ، تركية ، وبموافقة ضمنية أمريكية بصفتها قائدة التحالف ضد الارهاب ، شريطة عدم المس بالوجود الايراني وإدارتها لعملائها من الميليشيات التي تدور في فلكها ، وتقوية علاقة إيران مع قطر ، مع تحذير إيران ؛ أن أي عداء لها مع تركيا سينسف الاتفاقية من جذورها وأن تتقبل العلاقة المميزة بين تركيا وقطر والتي ستصب في صالح إيران ، و بإيجاد شرخ في منظومة مجلس التعاون الخليجي ، وهذا ما عملت السعودية ومصر والامارات والبحرين عليه ، بأن حل للخلاف الذي تسببت في الدوحة في "الرياض" وهذا ما أقلق إيران وتركيا ، وضاعف في عض الطرف من "مجلس الأمن" عن الدعم الايراني للحوثيين تعويضًا عن فشل " الخاصرة القطرية "، الأمر الذي أجهض القرار 2216 وحل الأزمة اليمنية .

وتعد مسرحية الموصل العامل الرئيس لعدم نهوض اقتصاد العراق واستعادته عافيته ، وفقًا لتوافق أميركي فرنسي بريطاني من جهة وبتمرير روسي مع إيران على استيعاب كل منهما الآخر، بعملية تبادلية مع روسيا في سوريا ويظل لكل مساره ، بعد أن دمروا حضارة ومدن سوريا والعراق ، وابقاء نفوذ إيران على الشام بما فيه لبنان ، وأفرجوا عن مليارات من الدولارات المجمَّدة ، وإفهام إيران والتأكيد عليها أن بإمكانها توجيه عملائها وتسليحهم وبعث جواسيسها لإقلاق حكومات وشعوب المنطقة العربية ، شريطة أن تظل اسرائيل خطًا أحمر والتعهد بلجمها عن تهديداتها لإيران واستطرادًا تسريع اعتراف أميركا بالقدس عاصمة لإسرائيل مع مناكفة محسوبة أوروبيًا ضد قرار ترمب ، وإلهاء العرب والمسلمين واشغالهم بتهديدات ايران ، والوقوف الشكلي معهم ، وعدم اتخاذ إجراءات ملموسة ضد إيران وهذا هو الجاري الآن.

ماذا قدمت إيران ؟ الموافقة على رقابة منشآتها النووية خمسة عشرَ عامًا لا تخصب فيه اليوارنيوم ، وتواصل تدخلاتها وتغذية الفتن في جسد الأمة العربية ، وذلك بعد أن وجدت دول 5+1 أن هدف ايران من السلاح النووي والسعي الدؤوب لإنتاجه؛ إعادة أمجاد "فارس" الكسروية بحلم بائس لمد نفوذها على بقية العواصم العربية عبر عملائها لتتحكم في قرارات المنطقة العربية ، وتقود حملة تشييع المغرب العربي لتكتمل المنظومة العربية تحت االوصاية الفارسية والمتلبسة بالتشيع والمظلوميَّة واحياء أعياد النيروز ، والتخلص من شوكة الدول العربية السنية ، بظل وهم عشعش في عقول الغرب أنهم الحاجز أمام تفسخ المجتمعات الاسلامية ومقاومتهم على مدى التاريخ للنفوذ الغربي ، ووقوف أتباع التشيع الصفوي في بعض الدول العربية مع القوى الغازية للمنطقة العربية والشواهد التاريخية تثبت ذلك ، غزو الصليبيين ، والغزو المغولي ، واجتياح أميركا للعراق ، وجذبها للمتحمسين السنة بهدف القضاء على جذوة الحمية العربية ... لذلك إيران من قبل ومن بعد وعبر عملائها يخدمون الغرب ضد العرب .

قد يقول البعض؛ الغرب يستوعب مهاجرين عربًا ومسلمين ، ويسمح لهم بإقامة صلواتهم وبناء مساجد ونشر الاسلام في أوربا وأميركا ، فكيف يمكن تصديق أن الغربيين يعادون الاسلام ممثلًا بمادته العرب السنة ، والاجابة بسيطة لا تحتاج الى عناء ، منها أن المجتمعات في أوروبا وأميركا بحاجة الى طاقات شابة تديم عجلة مصانعها ومعاملها وحركة البناء فيها ،ومعلوم أن نسبة الزيجات الشرعية لا تتجاوز 30% والانجاب للعائلة الواحدة لا يتجاوز ثلاثة أطفال ، ولا تعاني من أزمة بطالة بين أبناء قوميتهم الأوروبية ، الذين يتسنمون مناصب قيادية وإدارية وفنية عليا ، ولا يجدون من يسيَّر حركة النمو المضطردة في الطلب العالمي على صناعاهم سواء في جانبها المدني أو العسكري ، وكمثال يسيِّر 75% من قائدي مركبات النقل العام والليموزين ، والناقلات من غير المواطنين الأوروبيين والأميركيين .

وعامل آخر هو انخفاض أجورهم مقارنة بمواطني البلاد الاصليين ، فلا أحد يظن أن دول الغرب تمنح للملايين الهجرة اليها لوجه الله ورأفة بهم ، وهل يعقل أن يرفض أولئك الهجرة للغرب بعدما وجدوا الحروب وغياب العدالة واستفراد فئات قليلة بمفاصل دولهم ونعمها وامتيازاتها ، وذلك نتيجة لأوضاع معظم الدول الاقتصادي وللحروب والنزاعات والافتقار لبرامج تنموية ورعاية صحية وتعليم جيد ولولا ذلك لما سمحت لهم القوى تلك بالوجود بمناصبهم .

كل عوامل التخلف العربي تعود في جزءمنها للمجوسية والصهيونية وقوى الاستعمار القديم التركي والأوروبي والأطماع الاقتصادية الأمريكية والحركات المتخذة من الدين ستارًا ، ومن مصلحتها أن تستمر المنطقة العربية التي تستمد قوتها من المنهاج الاسلامي الثابت والراسخ ، ومن أنها أرض المقدسات والنبوة على مدى التاريخ منذ سيدنا نوح ،وما منحها الله من ثروات طبيعية ، وما منحه الاسلام للمجتمع العربي من عدم تقييد الانجاب ، وتمتعهم بالصحة النفسية اضعاف ما لدى الغرب والشرق .

وقد وجدت تلك الدول أن النأي المباشر لإعادة الاستعمار من جديد هو الأسلم والأقل كلفة من خسائر مادية وأنفس ، فوجدت في نظام الملالي الطائفي ضالتها ،ووجود تركيا عامل مساعد لتشكل قاعدة مع وجود إسرائيل وتقويتها ليشكلا قطبي الرحى لتطويع العرب جميعًا لإرادتهم ، فالحروب تسمح بهجرة الملايين لدولهم لديمومة عجلة صناعاتهم وتقدمهم ، والابقاء على مجتمعات عربية غير منتجة ولديها ثروات تستهلك عوائد صادراتها وتحتاج دائمًا لصناعاتهم ، ويخشون من أي خطوات تنموية تجعل من دولنا تنتج كل ما تحتاج إليه وهذا بحد ذاته يعني خصمًا مما يجنوه من أموال تحافظ على عجلة مصانعهم وتطويرها .

ولا يعني هذا تغليب نظرية المؤامرة كمبرر لإخفاقات الأمة العربية فالقوي لا يتآمر عليه من حوله ، بل لضعف بنيتها والتي يعود لعدم وجود الثقة بين معظم دولها والتي صنعها المتشدون والتنظيمات المتلبسة بالدين كالاخوان والصحويين ،ووجدوا بالدول الصغيرة التي تحسد الكبيرة وتغطي ذلك بعمالتها لجهات ناقمة على الاسلام والعرب ، ويتمثل في "خيانة حكام قطر" وتغذيتهم لإرهاب القاعدة ثم النصرة وداعش باتخاذ فكر الاخوان الذي يعتمد على محو ثقافة المجتمع العربي والتشكيك في دوله وحكامه ،وكما قال الأمير نايف يرحمه الله في لقاء صحفي عام 2002م ونشرته "السياسة الكويتية " والشرق الأوسط" : الاخوان دمروا العالم العربي " .

وهذا يتضح من أن التنظيمات التي اتخذت من الاسلام سلمًا لتفتيت العرب والمسلمين رضعت من رحم جماعة الاخوان ، لذلك ترفض الدول الخمس الدائمة تصنيف الاخوان حزب الله والحوثيين وغيرهما من ميليشيات صنعتها إيران منظمات إرهابية ...

بواسطة : المدير
 0  0  341
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:38 مساءً الخميس 19 سبتمبر 2019.