• ×

09:21 مساءً , الأربعاء 30 سبتمبر 2020

صورة للكتاب
صورة للكتاب

دعوة لإنشاء مجلس أمناء في كل محافظة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أشعر كما يشعر غيري بالخجل ، والحياء الممزوج بالأسى ، والأسف الشديد ... ، عندما أقارن بين الأرقام الخيالية المرصودة لمشاريعنا وبنانا التحتية ، وبين الجودة ( الكرتونية ) لتلك المشاريع الهلامية ، التي قد يضاف بعضها ( للعنقاء وللخل الوفي ) ؛ لكونها حبر على ورق لا حقيقة لها .
أشعر بالأسى ؛ لأن ما يخصص لتلك المشاريع من الأموال يكفي لبناء مدن عصرية - على الغبراء - في دول الجوار ، أو في دولة مثل ( إندونيسيا ، أو كينيا ) وليس أقامة مشاريع وبنى تحتية لمدن قائمة ومعمورة .
أشعر بالأسى ؛ لأني أرى مشاريع هامة متوقفة ، وشبه متوقفة ، وسبب توقفها غير معلوم عندي كمواطن مستهدف من أقامة تلك المشاريع .
أشعر بالأسى ؛ لأنه يتم نهب المال العام باسمي واسمك ، وباسم حواء .
أشعر بالأسى ؛ لأن العلاقات الشخصية ، والواسطة ، والمحسوبية ، لعبت دورها في ترسية معظم المشاريع المتوقفة ، والمتبخرة ، على مقاول لا يملك المعدات ، ولا يملك الأيادي العاملة ، ثم يعطي المشروع ( من الباطن ) وبالباطل لمقاول مماطل ، وغير ملتزم بالمواصفات في تنفيذ المشاريع بعدما ( يلهف ) نصيب الأسد ، ونصيب جماعة الأسد... والبقية المتبقية من حيوانات الغابة .
أشعر بالأسى ، لأني أرى الطرق والمشاريع التي أُنشأت قبل ( ثلاثين ) سنة وأكثر ، لا تزال صامدة ، وما أُنشأ العام الماضي ، يحتاج الآن لصيانة وترميم ؛ والسبب هو : أن المقاول في السابق أجنبي يحترم نفسه ، ويحترم شغله ومهنته ، أما مقاول اليوم فعلى النقيض تماما .
أشعر بالأسى ؛ لعدم وجود عقوبة رادعه لسوء التنفيذ ، والإشراف ... والمثل يقول : (من أمن العقوبة أساء الأدب) .
أشعر بالأسى ، وأشعر بالأسى ، وأسايَّ ليس له منتهى .
وانطلاقا من الأسى ومن مقولة : \"يجب أن لا نبكي على اللبن المسكوب\" .
أقترح : والأمر لأهل الأمر ، والحال كما مر ، وحتى لا نرى مشروع هنا تعثر ، وهناك آخر تبخر ، وذا زاغ عنه البصر ، وذاك نـُفّــذَ وتآكل بفعل المطر .
أقترح والأمر لأهل الأمر : أن يكون هناك ( مجلس أمناء في كل محافظة ) وفق شروط أوجزها في بضعة أسطر :
1-يتم أخذ موافقة سمو أمير المنطقة قبل تشكيل ذلك المجلس .
2-المجلس مجلس أهلي صرف ، ليس له أي صفة حكومية .
3-الخدمة فيه خدمة طوعية لا يصدر بها قرار رسمي ، الهدف منها الإسهام في عملية التنمية في المحافظة وما يتبعها من مراكز من خلال الرقابة الأهلية .
4-يتم تشكيله من ذوي الخبرة في الاقتصاد ، والهندسة ، ومدراء المدارس ، والمدرسين والأكاديميين في شتى المجالات ، وأعيان المحافظة الذين ليس لهم علاقة في المقاولات أو الدوائر الحكومية الخدمية .
5-يرأسه شخص يتفق الجميع على تسميته .
6-يُنتخب للمجلس متحدث رسمي ، وما يحتاج إليه من مناصب منظمة لعمله .
7-اجتماع المجلس يكون ربع سنوي ( كل ثلاثة أشهر ) أو قبل ذلك حسب الحاجة ، لتقييم الانجازات والإخفاقات ( تقييم ذاتي ) ولمراجعة الرسالة التي من أجلها أُنشأ المجلس وهي خدمة المجتمع .
8-على المجلس تطوير ذاته وفق ما تقتضيه الحاجة وتطورات العصر .
9-الجدوى حاصلة - لا محالة - من إنشاء مثل هذه المجالس على المدى القريب ، وسيكون- بإذن الله - خير معين لسمو الأمير على الكثير من الأمور .

ثم نأتي لمهمة المجلس تمثيلاً لا حصراً :
1-أول عمل يجب أن يقوم به أعضاء المجلس هو : ( التوقيع على ميثاق شرف أخلاقي أهلي *) قواعده تقوم على خدمة المجتمع ، والرفع من مستوى الخدمات بالتنسيق مع جهات الاختصاص ، ابتغاءً لوجه الله .
2-الإشراف على المشاريع القائمة حتى يتم تنفيذها وفق ما أرادت لها الدولة ، ووفق ما تقتضيه المصلحة العامة ، لا الشخصية .
3-متابعة الميزانية المرصودة للمحافظة ، ومعرفة حجمها وآلية وأوجه صرفها .
4-الوقوف ميدانياً على الأعمال التي ينفذها المقاولون ، والتأكد من مطابقتها للمواصفات المطلوبة ومدى التزامهم بها .
5-التأكد من أن المقاول مؤهلٌ فعلا ً لتنفيذ المشروع ، ولديه القدرة على ذلك .
6-وضع الخطط الاستراتيجية ذات النظرة المستقبلية التي تكفل رقي الإنسان والمكان ، وطلب تنفيذ تلك الخطط من جهات الاختصاص ، سواءً كانت على المستوى الخدمي ، أو الصحي ، أو المعرفي ، أو الثقافي ، أو الرياضي ... الخ .
7-تقييم أداء المؤسسات الحكومية بكل أمانة وصدق وحيادية ؛ لأنها وجدت من أجل المواطن ، وبذلك فهو من يقيم أدائها ، ورفع ذلك التقييم لسمو أمير المنطقة ليقول : للمسيء أسأت ، وللمحسن أحسنت ! .
8-العمل على فضح الممارسات الخاطئة في مؤسسات الدولة ، بما فيها الفساد الإداري والمالي وإطلاع أمير المنطقة عليه أولاً بأول .
9-الشفافية في أي عمل يقومون به ، أو يتم كشفه دون مراعاة لأحد أياً كان .
10-الشروط والمهام السابقة ليست حصراً، وإنما يضاف لها ، ويأخذ منها ، حسب الرؤى والحاجة ؛ لأن القواعد المنظمة لأي عمل ، دائما توجد من رحم الحاجة ، وذلك من اجل معالجة مشكلة أو خلل ما.

قد يقول قائل : أين المجلس البلدي ، وأين دوره ، أقول له : المجلس البلدي هو نصف مجلس ، حيث أن النصف الأخر من موظفي البلدية ، وليس له الصبغة الأهلية ، ودوره محجم ومحدد بما تقدمه البلدية من خدمات ، أي ليس له دخل في الماء ، والكهرباء ، والعناية الصحية ... والعهدة عليهم ، هم من قال ذلك . وشعوري بالأسى من أجل ذلك .

أسعد العبدلي 20/5/1431هـ
________________________________________
( * ) كلمة ميثاق تعني : أن أعضاء المجلس موثوق فيهم بأن يتعاملوا بشرف مع ما ألزموا أنفسهم به في الاتفاقية الموقعة . وأن من يخالف الميثاق، فمن الممكن أن يتعرض للعقاب ، وأحيانا الطرد من المجلس .

بواسطة : صورة للكتاب
 0  0  1085
التعليقات ( 0 )