• ×

05:12 صباحًا , الثلاثاء 19 نوفمبر 2019

جهاد علي الحارثي
جهاد علي الحارثي

أوتار عنصرية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

جهاد الحارثي

تكره النفس البشرية السوية التعايش في البيئة المشحونة بالعنصرية ، مهما اختلفت فروعها القبلية او العرقية او الطائفية او حتى الدينية ، فالعنصرية خصلة منبوذة دينية و اجتماعيا واخلاقيا وقبل ذلك دينيا ، فقد قال فيها عز من قائل: ((وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ)) وقال فيها الحبيب المصطفى ﷺ (( دعوها فإنها منتنة)) .

واجهت هذه البلد من فئة غير منضبطة ولا ثقافة لها تثير الفرقة بقصد أو غير قصد أيًا كان ، فما يصدر عنها عبر تنابز متوحش باعراق البعض والوانهم ، حتى اصبح البعض متجردا من اصله معترضا في ذاته على نسبه واصله وقد يصل بالعض على خلقته ، عبارات التميز القبلي او العرقي اصبحت اشبه مثل التكنيهة للتعريف بالأشخاص او لتميِزهم ، فهؤلاء طروش بحر وهذا رافضي ونحن 502 وهم بدو وذلك خال وما الى ذلك .

وقد تخلص المجتمع السعودي من نسبة ضخمة من هذه المعضلة وتعايشوا فيما بينها وتتمازج مع بعضها العض ، حتى هجم كابوس مخيف يريد ان يستعيد نتانة الماضي ويفرق الناس ويحزبهم ، فمع عام 2009 حين بدأت الولادة لفيروس يهلك الحرث و النسل، فيروس ينخر في نخاع التعايش ويحوله لجزء هش لقبت بالشيلات .

كنا في الماضي القريب لا نسمع عن كلمة " الهياط" حتى استحدثتها لنا الشيلات ، فقد ساهمت الشيلات بدور فعال لإعادة الماضي البائس بحذافيره من امور قبليه و تميز عرقي ناهيك ذلك عن التلوث السمعي في معظمها التي تفتقر لقواعد الفن الغنائي : الصوت واللحن والكلمات ، فمع تطور التقنية وسهولة الانتاج وكثرة المتلبسين برداء الشعار تلطخ الفن السعودي بانتشار مغنيين بألحان عنصرية و سيمفونية التفرقة .

ومع كثرتها ؛أصبح المستمع لا يبالي بعد مرور الوقت بالعودة الى ما حال عليه الحول من الارشيفات الملطخة بغبار التمييز ، بعكس ما فعله الفن السعودي الأصيل الذي ترسخت كلماته في عقول السامعين ، فعلى سبيل المثال اغنية" لنا الله" التي كتبها الشاعر الراحل ابراهيم خفاجي وتغنى بها فنان العرب محمد عبده فقد شارف عمرها على نصف قرن ومازالت عالقة في اذهان الجميع ، و لا ننسى سلطنة الراحل طلال مداح الذي سجل اول اغنية عاطفية على الاذاعة وهي "وردك يا زارع الورد"، وتستمر القائمة بالأسماء التي رسّخ اصحابها معنى الفن العريق بين المجتمع السعودي.

غزت الشيلات اخلاق بعض محبيها ولم تكتفِ بعد ، بل انها غزت حتى افراحهم ودمرت فنونهم الشعبية ، فمثلا كانت الفنون الشعبية في الحجاز هي المجرور والمزمار وفي نجد العرضة والسامري وفي الشرقية الفريسة ودق الحب اما اهل الشمال العرضة و الدحة ، وبالنسبة لأهل الجنوب الزامل والخطوة والزلف والسيف والعرضة والمعشى ، جميع هذه الالوان شكلت روحا جميلة في ذكريات المخضرمين خاصة و متذوقين الفنون من الشباب عامة ، حتى جاءت الشيلات ونخرت في قواعدها و بدأت بالتلاشي والسقوط .

تستمر الشيلات في تراقصها على سلالم موسيقى العنصرية والتفرقة ، سواءًا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، ويبقى خنجرها مغروزًا في خاصرة اللحمة الوطنية ، تنتقل بمستمعها من عالم الواقع الى عالم أخر مليء بالوحشية و النوبات الانفعالية و الهياط القبلي .

ختاما يجب ان تُحْتَرَم أذواق المستمعين وأن يعطى كل ذي حقٍ حقه، يجب علينا ان نلتحم صفا لتعزيز الروح الوطنية مستبعدين جميع الشوائب التي تريد احداث الفتن .

بواسطة : المدير
 0  0  571
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-17-2018 11:56 مساءً أم يزن :
    دئما مبدع جهاد وفقك الله وعلى الله شأنك بقلمك.
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:12 صباحًا الثلاثاء 19 نوفمبر 2019.