• ×

12:08 صباحًا , الأربعاء 21 أغسطس 2019

المدير
المدير

الرباعي المخادع ...بات مكشوفًا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد المنصور الحازمي

كيف يمكننا أن نوّفِّق بين زيارة نائب قائد القوة البحرية بالحرس الثوري إلى قطر بخصوص مناورات بحرية مشتركة تحت مسمى التعاون الاستراتيجي ، وبين تواجد قاعدة عسكرية أمريكية في قطر وأكبر مستودع للأسلحة الأمريكية خارج التراب الأميركي؛ وتواجد آلاف الجنود الأتراك ؛ ووجود قاعدة عسكرية تركية ، في حين يشنفون آذاننا بخلافات واختلافات فيما يتواجدون جنبًا إلى جنب في قطر مع التواجد الايراني في قطر ؛ فلا نستبشر بتغيرات جذرية بالسياسة الأمريكية بالمنطقة ولعل في الكواليس ما يؤشر إلى تنوع أدوار واختلاف وسائل وتوافق على خطوط حمراء تظل تحت السيطرة .

وما دامت لأميركا حرية التصرف بقواعدها في قطر واستخدامها دونما الحاجة ولو لإبلاغ الدوحة مسبقًا؛ ولا يهمها تواجد ايران وتركيا عسكريا في قطر ، أو اقامة مناورات ايرانية قطرية مشتركة مع علمها بمواقف ايران التخريبية بالمنطقة ، وكما كان الحال في اليمن بعد انقلاب الحوثيين واعلان ما سميت اللجان الثورية" صرح الرئيس السابق أوباما أن ما يهم أميركا أن عملياتها ضد القاعدة لم يطرأ عليها تغيير وتسير كما تريد الادارة الأميركية، ولا بواردها خطورة التدخل الايراني في اليمن .

نفس الموقف؛ تستوعب أميركا حاليًا وتنسّق مع روسيا في سوريا ؛ كما استوعبته الإدارة السابقة ، والمشاركة الروسية الفعالة في الحرب الى جانب النظام السوري ، والامساك بالجانب السياسي المتعلق بجهود السلام بين المعارضة والنظام ، وقيادة دفة العمليات العسكرية ضد قوى المعارضة المسلحة ، وإفساح المجال للميليشيات التي تقودها ايران وأهمها حزب الله للفعل ما تشاء ، وبمعرفة تامة من أميركا ، انتهاء بما تنتهجه روسيا وإيران وحلفاؤها وقوات النظام في الغوطة الشرقية رغم قرار مجلس الأمن الأخير 1401، ليس ببعيد أن توافقًا بين الأمريكيين والروس على الدور الايراني والتركي .

وغض أمريكا الطرف عن تواجد الجيش التركي وتنامي عملياته ، و السماح لجيش النظام وميليشيات تقودها إيران بالسيطرة على مساحات واسعة شمال سوريا ، بتناغم يثير الدهشة بأن توزع الشمال السوري بين من نظنهم أفرقاء وهم فريق واحد بألسنة مختلفة وقلب واحد وطرق تفكير ووسائل مختلفة لم تصل ولن تصل لخلافات مع هامش من الاختلافات التي لا تقدم شيئًا لصالح القضايا العربية الراهنة فالجمود السياسي هو السائد ، وبؤر النزاعات لم تحسم بعد.

و في العراق في الوقت الذي كانت أميركا تقود تحالفًا دوليًّا لحرب " داعش" فيما يتواجد مستشارون وخبراء ومحاربون إيرانيون ووجود حشد "شعبي" موجَّه إيرانيًّا ويقوده فعليًّا سليماني ؛ حتى تم تدمير الموصل واستعادتها والسماح لفلول داعش أن تتوجه حيث شاءت؛ فالسياسة لا تعترف إلا بلغة المصالح على حساب القيم و المبادئ ، والاقتصاد كذلك لا يوجد بقاموسه قواعد المُثُل والأخلاق ، بل قوانين السوق .

ويأتي قرار الرئيس ترمب بعزل لـ "تريلسون " من الخارجية الأميركية ، وتعيين مايك بومبيو بديلًا عنه ومديرة جديدة للاستخبارات الأميركية ،لتنظيف إدارته من رتم سياسة أوباما ، وليضطلع الرئيس ترمب ليس برسم الاطار العام للسياسة الخارجية الأمريكية حسب رؤية الرئيس ترمب بوجود وزير خارجية ومديرة استخبارات جديدين على توافق مع البيت الأبيض وسياسات الرئيس خصوصًا فيما يتعلق بنووي إيران وبالدور الروسي المتنامي والذي بات يقلق الأمن القومي الأميركي .ولقد جاء أول رد ايراني اليوم ؛ أن استبدال تريلسون بوزير خارجية جديد سيحمل واشنطن على الانسحاب من الاتفاقية النووية مع إيران .

والثابت أنَّى وجدت قوات أميركية أو روسية ، فثمة تواجد إيراني – تركي والعكس صحيح ، والشواهد ، في قطر ، سوريا ، العراق ، ليبيا، عدا اليمن فقد أجهضت عاصفة الحزم أي تواجد ايراني أو من ميليشياتها بالقرب من حدودها ، ولكن ظلت دول مجلس الأمن دائمة العضوية وكأنها تبقي عنوة على تجميد القرار 2216 والا كتفاء بإدانات لفظية لإيران في حين تظل سفنها تنقل السلاح للحوثيين بحرًا مع تواجد أساطيل أميركية أوروبية ومراقبة بحرية وعبر الأقمار الصناعية للممرات البحرية الدولية ...

ومن الحكمة أن لا نسرف في التفاؤل بتغيير الوجوه في الإدارة الأمريكية ، فالنهج الاستراتيجي الأميركي لن يتغير جذريا ، عدا أن يشكل ضغوطًا عبر عقوبات اقتصادية إضافية على موسكو وطهران بما يخدم المصالح الأمريكية فقط ، وكما انتهكت في السابق ستنتهك وعبر شركات أمريكية وأوروبية ، فلا ينتظرن أحدٌ تغيرًا أميركيا يكبح جماح روسيا وتركيا وإيران في الشام ، أو نتوقع أن يكبح وتيرة التسليح الإيراني لميليشيات الحوثي.

بواسطة : المدير
 0  0  466
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
+ إظهار التعليق
  • #1
    03-15-2018 01:26 مساءً علي الحازمي :
    ما اجمل هذا المقال ففيه تضع الاصبع على الجرح وتشخص الحالة بأن نظام قطر هو المشكلة في المنطقة سلم قلمك اخي محمد
  • #2
    03-18-2018 04:32 صباحًا شاكر السالومي :
    *موضوع *قيم جدا لن نصدهم مهما كان لايعترفون الا بمصالحهم ويكرهون االعرب كرها شديدا.
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:08 صباحًا الأربعاء 21 أغسطس 2019.