• ×

05:39 صباحًا , الثلاثاء 10 ديسمبر 2019

المدير
المدير

انصروا الله .. واكفروا بمجلس الأمن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

هل بحق توجد أمم متحدة .. أم حكومات مختلفة ، لو كانت متحدة لكان العالم خاليًا من الصراعات ،هل مجلس الأمن مؤهل لإرساء وحفظ الأمن وفرض السلام ، وغير خاضع لمصالح ومشيئة دولتين ...، لو كان كذلك لم تكن أي دولة تجد سلاحًا رغمًا عن قرارات أممية تمنع تصدير السلاح إلى دولة نشبت فيها صراعات أهلية ومنشؤها خلافات بين الحكام والمحكومين ، ولو كانت متحدة لما وقفت دول مع مثيري القلاقل والانقلابات ، ضد دولهم ، تزودهم بالأسلحة والخبرات ولولا تلك الأسلحة لما وجدت حروب مدمرة ..

ومما يدعو للدهشة والتعجب أن مجلس أمن أسس لإشاعة الأمن والسلام في العالم إثر مقتل 30 مليونًا في الحربين الكونيتين الأولى عصبة أمم ثم تطورت بعد الثانية لهيئة الأمم المتحدة عام 1947م بعد هزيمة ألمانيا وقنبلتي هيروشيما ونجازاكي في اليابان ، وبزوغ نجم أميركا محررة أوروبا من ألمانيا النازية ودول شرق آسيا والصين من اليابان.

واتضح أن الهدف من مجلس أمن من خمس دول ، وحقيقة دولتين لطي حروب القارة العجوز " أوروبا" والتسابق في بناء مصانع الأسلحة التي دعتهم الحاجة للتوسع فيها لمجابهة المارد النازي ، وعكفت الدول المنتصرة كي تستمر شركات تصنيع الأسلحة متفانية في ضخ أموالٍ لخزائنها من دفع الضرائب على منتجاتها المصدرة للخارج ، وبنوك ومصارف غربية تدين لدولها باستنزاف دول ناشئة بقروض باهظة الفوائد وتشترط عليها التقتير على شعوبها المنهكة بضرائب وجبايات ووظائف شحيحة بمرتبات بالكاد تسد رمق اسر بكسرة خبز وحفنة عدس ،ولتخلق صراعات بين حاكمي تلك الدول وشعوبها.

وجدت الدول المنتصرة أن الدول العربية ليست كمعظم الافريقية والشرق آسيوية بل بقرات حلوب تتوفر على موارد طبيعية وثروات ،وتصاعد في عدد السكان ونسبة الشباب هي الأغلبية ، زرعت فيها إسرائيل وأمعنت في إيجاد بنية تحتية فيها ، طورت تعليمها ، وزودتها بأسلحة نوعية ، وسهلت لها الحصول على تقانة متطورة ، وتعليمًا فريدًا ، حققت لها ميزات تفوق الدول العربية قاطبة في الانفاق على البحث العلمي ، والتأمين الصحي ، والانفاق على المدارس الدينية اليهودية المتعصبة .. ضمنت لها حد الكفاية .. وكبحت بالتالي نشوة توسعها في المنطقة العربية ..وعمدت لتحول الدول العربية إلى براكين قابلة للثوران في أي وقت تذكي فيها حروبًا وتطيل أمدها في دول " الجنوب" البائسة ومن أبرزها العربية ، وظلت مع كيان صُنِع في مجلس الأمن " توالي فيه من والاها وتعادي من يعاديها ، فيما نحن نتستورد قمحها ومنسوجاتها وآلياتها ومركباتها ،وكل ما هو ضروري وكمالي ..

فيما دول الغرب تستفيد من سواعد شباب العالم (الثالث) ومنهم العرب بالطبع ، نخب تكفلت برعايتهم واوجدت لهم محطات إذاعية وصحفًا وتاليًا فضائيات؛ آوتهم وفرشت لهم البساط الأحمر ،ليشتموا ويعلنوا دولهم ، وظلت تستقطب عقول نابهين فتحت لهم ابواب جامعاتها ليساهموا في رقيها، تؤدلجهم ، وتصنع ممن تعلموا علومًا عسكرية ليعودوا متحكمين بمصائر شعوبهم، ينفذون أجندة " معلميهم "ويكتفون بإلهاء شعوبهم بخطب رنانة يشتمون ويلعنون الغرب الاستعماري.

علماء ورجال أعمال يدعمون أولئك الحكام الذين شردوا شعوبهم ونفوهم للشتات، وعلى نفس المنوال يعيدون كل جريرة على الصهيونية والاستعمار والغرب " الكافر" فيما نجد من يبتعثون أبناءهم وبناتهم ليتعلموا في أرقى مدارس وجامعات ومعاهد الغرب ، وعلى المنابر يدعون على النصارى ومن ناصرهم واليهود ومن هاودهم وسابقًا الشيوعيين ومن شايعهم والرأسماليين ومن رسملهم ، يغذون عقولًا تعيش أوضاعًا بائسة ،وحرمانًا ابديًّا عبر مناهج تعلن البراء من أولئك الكفرة ، فيما هم يعيشون في فيلات ملكوها في تلك الدول ، ويذهبون في جولات تحت عنوان الدعوة إلي الله في مساجدَ ومجمعات لجاليات هم في الأساس مسلمون ؛ فيما ولا يجرؤون أن يدعون غير مسلم للإسلام ؛لذلك ظل صوت واحد يتحكم بمصير العالم أو صوتين ، فيما يفاخرون بأنهم يجسدون قيم الديمقراطية والسلام والأمن الاجتماعي والقضاء النزيه التي يتشدقون بها .. .

ما ذا استفادت الدول العربية من مجلس الأمن منذ إنشائه، سوى الإبقاء على تحكم دولتين؛ أميركا وروسيا ..هل تعلمون أن بريطانيا وفرنسا في القرار الاخير الخاص بالقدس "مثلًا" لولا اشترطت أن لا تذكر أميركا أو ترمب في القرار الأخير ومعها عدد من الدول غير الدائمة في مجلس الأمن على مشروع القرار ، والصين مع روسيا ..لما وجد 9 ول تتبنى مشروع القرار ولما تم عرضه من الأساس.

ما يهمنا في هذا الأمر ، أن روسيا تقف مع حلفائها وغير حلفائها العرب في مجلس الأمن إذا كان القرار يتعلق بالقضية الفلسطينية ، وتقف ضد العرب جميعًا إذا كان الأمر يتعلق بدولة لها نفوذ عليها ومصالح كسوريا ،وتخلق توازن لنفوذ أميركا مع إسرائيل ،وأن أميركا تقف مع إسرائيل في مجلس الأمن ضد أي مشروع عربي ضد إسرائيل ، وتقف ضد اي قرار يتعلق بمصالحها ، عدا حالتين يتيمتين الأولى إثر الغزو الصدامي للكويت ، تزامن مع بداية انفراط الاتحاد السوفيتي وهزيمته في أفغانستان وخواء خزانته، ولحاجتها لأميركا وبريطانيا وفرنسا لتقف معها في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي .

ولولا دهاء الأمير سعود الفيصل وزيارته لروسيا وما قدم من وديعة قدرت بأربعة مليارات ونصف مليار دولار، ولرفض صدام تمنيات جورباتشوف بالانسحاب من الكويت ؛ لما وقف الاتحاد السوفيتي حينذاك ،مع القرر بمجلس الأمن وصدر تحت البد السابع ، والقرار الثاني بخصوص المستوطنات بأواخر عهد باراك أوباما ، ومرة أخرى بقرار إدانة الانقلاب الحو عفاشي المخطط والممول له من إيران في اليمن ، امتنعت فيه روسيا عن التصويت وأجيز القرار2216 مجاملة أكثر منه صدق نوايا .

ولو كان تصويتهم مع القرار 2216 بصدق نوايا؛ لما أعطي الانقلابيون عشرة أيام ثم شهرًا ، ثم السكوت ، وتجريم الغتيان على ذكر القرار ، بل تم الالتفاف عليه عبر مفاوضات معروف فشلها سلفًا ، ولم يفعَّل القرار على الأقل في محاسبة ايران على توريدها الأسلحة وآخرها الصواريخ البالستية التي يصل طول الواحد فيها ستة عشر مترًا لتوجه إلى مكة المكرمة والعاصمة الرياض، فقط اكتفى الرئيس ترمب ووزارة خارجيته ودفاعة باتصالات تسكينيه ، فهل سبق أو نتوقع أن روسيا أو أميركا وفرنسا وبريطانيا والصين قد أشار أي مسؤول فيها إلى قرار مجلس الأمن 2216 لتطبيقه على إيران ، وبمواقف صادقة تتواكب مع قرار تحت البند السابع.

وهذا مثال آنيٌ لا يزال ساخنًا ، جرائم الحوثيين قتل وتجويع واعتقالات لا تقل عن جرائم بشار ، على الأقل بشار بحكم الواقع معترف به بالأمم المتحدة أنه رئيس الجمهورية العربية السورية ، حتى معارضيه يتوجهون الى جنيف بجوازات تصدرها السفارات والقنصليات السورية أو الدول التي تقوم بتصريف أعمال سفاراتها في الدول التي قطعت علاقاتها معها، أو قلة منهم بجوازات سفر منحتها لهم بعض الدول ،و لن تقبل أي دولة في العالم أي سوري موالي أو معارض دخول أراضيها إلا أن يحمل جوازٍا من الحكومة السورية القائمة ؛.فيما وضع الحوثيين مقلوب في اليمن - سلطة انقلاب تجد من يدافع عنها ويرفض أن توجد الهيئات ومنظمات الإغاثة الأممية خارج صنعاء الأسيرة ، حتى بعد مغادرتها منذ اسبوع لم تتوجه لمجلس الأمن للإدلاء بشهاداتها بجرائم سلطات ميليشيات الحوثي.

أطرح سؤالًا : هل يمكن لو بالتلويح بمقاطعة الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن ، إذا لم يتم تفعيل وتنفيذ القرارات الدولية الصادرة بحق اسرائيل ، وقرارات بحق الانقلاب في اليمن ، وقرارات بحق سوريا ، وقبل ذلك القرارات الصادرة ضد اسرائيل منذ 1947 وعلى الأقل الى 242، والقرارات الخاصة بإيران ، والتي تتشدق دول كأميركا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا أنها تشجب وتدين ايران على الأقل منذ هجمات سبتمبر الى تدخلاتها في العراق وسوريا لبنان واليمن ، والغريب؛ بمجرد توقيع الاتفاقية النووية ، فتحت مصانع ومصارف واسواق أوروبا على ايران ابوابها ، واستنفرت شركات ورؤوس أموال تستثمر فيها ، فهل ننتظر من مجلس أمن هكذا دأبه يخضع لمشيئة أميركا وحلفائها وروسيا وربيبتها الصين أكبر مستورد للنفط الايراني أن نعيد ونكرر نتوجه بطلب عقد جلسة طارئة مع كل عجز لدينا في مجلس الأمن .

لن يلوحوا ، وأجزم أنهم لن يتعلموا ، وحريٌ أن نعي ، أننا كعرب غير "فالحين" في حل قضايانا الاقليمية في البيت العربي ؛ ولا قضايا جوار في محيطنا دون أن يدس أجنبي أنفه في شؤوننا ،أو تستدعيه دولة لتدعمها دولة أوو دول أجنبية ...، لا لتتوسط؛ تعلم أن تلك الدول لن تنطق حرفًا إلا بثمن أو بمكسب حتى ولو على حساب شعوب المنطقة، فما دمنا نعترف بخوَرنا بإيماننا أن مجلس الأمن أقرب إلينا من الله ،مع أنه يحق أن يطلق عليه مجلس الظلم، يسكن أمراضنا المزمنة ببيان يصاغ ليتجنب الاتيان على ترمب أو أميركا ، ونعلم مسبقًا أن من صِيغَ من أجله سيعرقل صدوره ، وأن البقية مجرد جوقة ستكون مواقفهم شبيهة لمواقفهم مع قرارات سابقة ..مجرد تصويت ..

لكن متى قاطعنا الأمم المتحدة مجتمعين ، صدقوني ستحل أي خلافات عربية- عربية ،أو صراعات داخلية في أي دولة عربية ، وستنتفي الحاجة لمصانع اسلحتهم ونعتمد على الله ننصره فينصرنا ، " وان تنصروا الله ينصركم "ومن كان يعتقد في الله ممتلكًا الأسباب سيغنيه الله عن مجلس " أمن" هلامي ،؛كوبا قاطعت واستغنت عن أميركا 44 عامًا ، أخيرًا جاءت أميركا طالبة منها أن تعيد علاقاتها معها .

فهل نلوح فقط بمقاطعة مجلس الأمن ...وعدم الشكوى إليه أو قبول عرض شكوى ضدنا إليه... فلن تجرؤ أي من الدول الدائمة على المس بعلاقاتها معنا ...إن فعلًا قاطعنا مجلس الأمن بعد التلويح بمقاطعته، أو تجميد التعاون مع مؤسسات الأمم المتحدة لفترة عام واحد ..خاصة وموقف كهذا لو تم ؛ يعد ردًا مشروعًا على تمييع دولة أو دولتين قرارا ت أصدرها مجلس الأمن ،ومنها تحت البند السابع ، بحق إسرائيل ، إيران ، نظام بشار ، وميليشيات الحوثيين .


بواسطة : المدير
 0  0  560
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:39 صباحًا الثلاثاء 10 ديسمبر 2019.