• ×

09:39 مساءً , السبت 14 ديسمبر 2019

عبدالكريم المهنا
عبدالكريم المهنا

ترطيب المجتمعات الجافة .. لا يُناسِبُنا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
...
في علم النفس المجتمعي هنالك مدرسة او اكثر تتناول هذا الجانب ، والمقصود بالترطيب هو التهيئة للإنتقال من مرحلة (غير مرغوب فيها) الى مرحلة مغايرة (غير مرغوب فيها ايضاً) المرحلة الأولى (غير مرغوب بها من قِبل أُناس لهم اهداف في التغيير السلوكي المرغوب طرحه سلبيةً او ايجابية ) ،والمرحلة الثانية ( غير مرغوب بها من قبل التكتلات المُجتمعية نفسها التي ألِفت تلك السلوكيات ولا ترغب في تغييرها)

لذلك تجد من السهولة (علمياً) نقل اي مجتمع من مفاهيم الى مفاهيم مغايرة واحياناً (مقلوبة) عبر خطوات منسقة ومدروسة ، ولا تحمل اي صعوبة كما يعتقد البعض فقد يعتاد مُجتمع على الكرم ، وبطرقٍ مدروسة وانتشار اعلامي يمكن خلق جيل يعتبر الكرم سلوك غير حضاري ، وان الأفضل ان يتحمل كل فرد مسؤلية نفسه في جميع احتياجاته

وكذلك الحياء فترى مجتمعاً كان محافظاً على سلوكيات واخلاقيات قوية ومن خلال تدخلات نفسية بسيطة ومدروسة يتحول الجيل الذي يليه الى شباب يلبسون الشورتات وقصات شعر غريبة ، ونساء تتخلص من غطاء الوجه ، ثم تنتقل الى مرحلة الإكتفاء بالحجاب بسرعة ، ثم تصل الى النقطة المطلوبة وهي اللبس القصير والضيق ، فالمايوه ، فالبكيني لتكون كلها خلال جيل واحد مرحلة انتقالية كاملة ومقبولة.

اما الجماعات المُقاومة لهذا التغيير فتتحول تلقائياً الى افراد تقليديين جموديين لا يجب ان يعيرهم احد اي اهتمام هذا كله يحدث ببساطة عكس مايعتقد من يقاومونه من انه يحتاج الى خسائر ومعارك طاحنة ، وأن الويل والثبور لمن يريد احداث اي تغيير ومنها ايضاً على ارض الواقع ماتم ادخاله للمجتمع السعودي من وجود مايُسمى علمانية ثم ليبرالية ثم الالحاديون وغيرهم من المفاهيم الحديثةمع انه لاوجود لشي من ذلك بالمجتمع السعودي وكل من مان يخرج على مبادئ الدين هو ( اما معتوه او مُذنِبٌ يتم محاكمته)

ولكن السعوديون وقعوا بهذا الفخ واصبحت الجماعات العلمانية والليبرالية والاصولية موجودة اليوم على ارض الواقع ، وبذلك فقد تم تحويل المجتمع السعودي من مجتمع واحد بثقافة راسخة الى مجتمع متعدد الإنتماءات والتيارات ولو تم تجاهل تلك الامور لاستمر المجتمع مجتمعاً واحد غير مقسم اليوم انا اطلعت على (ثلاث مقاطع فيديو) (الأول) .. يظهر به شخص اسود البشرة يتحدث اللهجة السعودية وهو يجلس بجوار شاب فلبيني كاشف فخذه بشدة ويحتضنه ويخرج له لسانه بجوار وجه الفلبيني ويتأوه .

ثم يقلب المشهد الى شبه ضحك وكانه يقوم فقط باللعب البرئ هذا التصرف ونشره يعتبر (ترطيب لمجتمع جاف) اي تهيئة مجتمع متحفظ من مجرد ذكر كلمة (لوطي) للخروج عن تحفظه ليكون فعل مقدمات (اللواط) من باب المزاح والمشاكسة امر مقبول ومضحك ويدخل السعادة على قلوب افاد المجتمع ثم تعقب هذه المرحلة مرحلة ثانية فثالثة فرابعة فانتقال كامل الى ان تكون القضية (مسألة شخصية)

((الثاني)) لشاب سعودي يظهر وهو يسب اهلنا في فلسطين ويشدد العداوة ويذكر كل اعمالهم الدنيئة وشتمهم للسعوديون وانهم اسواء البشر وتصل فكرة المقطع الى مفهوم واحد هو (اليهود أفضل من الفلسطينيين).

((الثالث)) مقطع لنفس الشاب ويظهر مع مجموعة يهود ليزور معابدهم ، ويمتدح ثقافتهم وتسامحهم ، وتاريخهم وكتبهم ، وفنونهم وقبائلهم ، ويظهرهم بالصورة الحسنة وانهم الشعب اللطيف المنظم المسالم وهنا استطاع ترطيب المفاهيم بسرعة كونه يخاطب صغار سن لا زالت مفاهيمهم الاجتماعية غير راسخة ، وقَلب مفاهيم بعض من جيلة وحوّل الفلسطيني مكان اليهودي ، واليهودي مكان الفلسطيني ،والغريب بالأمر انه فعل ذلك كله (قبل اعلان ترمب عن نقل السفارة الأمريكية الى القدس) وهذا يثبت انه كان يهدف للترطيب الاجتماعي فعلاً ،وبدأ البعض ممن تاثر بترطيب الشاب للمفهوم المراد ايصاله يقولون ( خلهم ياكلون هواء ويعرفون قدرهم) ...!!

هذا كله ترطيب لحالة اصبحت ثقافته (منقوصة) في مفاصل مهمة من تاريخ وحاضر الأُمة الترطيب السلبي لا يتناسب مع المجتمع السعودي بالتحديد لعدة اسباب :-
١/ نحن مجتمع مرفه اصلاً ، نتزوج متى شئنا ونعدد ونفرغ كل شهواتنا باوعيتها الصحيحة والكافية.

٢/ مجتمعنا اسلامي كامل لا يؤمن بالتناصف والخلط بين احكام بشرية وقرآنية .

٣/ المجتمع السعودي هو المجتمع الذي نبت به الإسلام منذ عصر اجدادنا صحابة رسول الله

٤/ المجتمع السعودي تصل فيه الأُمية اليوم الى ٣٪؜ فقط فهو مجتمع متعلم بشكل كامل .

٥/ ثقافة المجتمع السعودي الأصيلة محتكرة بين القرآن والحاكم والقاضي والأب والمعلم فقط

٦/ اكتساب المجتمع السعودي خبرات تراكمية من جيرانه العرب من حيث التنظيمات التشريعية التي تُحل الخمور والزنا والربا والردة عن الإسلام والالحاد وغيره ، وما اوصل تلك الأُمم الى الدخول بعالم الفقر ثم التناحر ثم الحروب الأهلية وانتهاءً باحتراق الأوطان .

٧/ الشعب السعودي هو الوحيد الذي يهاجم كل من يحاول التعرض لآل سعود ، بينما جميع المجتمعات العربية تهاجم وتقلل من شأن حُكامها وتغتالهم وتحاربهم وتتعاون مع اعدائهم .

٨/ مسألة العلاقة بين المسلم واليهودي محسومة اسلاميا وتشريعياً ولا تحتاج لتقريب او تنفير ، ولا تشويهاً او تلميعاً
.
٩/ مسألة الوقوف مع اهلنا في فلسطين ومع قضية القدس هي امر (وجوبي) بالنسبة للسعوديون حكاماً وشعباً .

١٠/ السعودي لديه من الدهاء والفطنة الفطرية السياسية مايجعل اختراقه اصعب من اختراق غيره حتى وان كان عبر الترطيب .

١١/ السعوديون عكس الشعوب العربية ، فهم يعرفون حجم قوتهم ، ومقدراتهم ، وحجم اعدائهم ، ويبتعدون عن المكابرة والعنترية لذا تجدهم لا يدخلون الا في حروب يضمنون الانتصار بها.. لذلك من فمٍ سعوديٍ واحد نصرخ :-
لا .. لترطيب مجتمعنا السعودي ترطيباً سلبياً.


#زيد_روما عبدالكريم المهنا

بواسطة : المدير
 0  0  429
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:39 مساءً السبت 14 ديسمبر 2019.